خفايا اتفاق الجزائر بين صدام حسين وشاه إيران

* وثيقة رقم:82
* التاريخ 7 مايو 1975

* من: بي جي ويستماكوت السفارة البريطانية بطهران

* الى: بي وليامز، الخارجية، إدارة الشرق الأوسط، سري وعاجل.

* الموضوع: العلاقات العراقية ـ الإيرانية وزيارة صدام حسين لإيران.

1 ـ زار نائب الرئيس العراقي صدام حسين إيران بين 29 أبريل (نيسان) والأول من مايو (ايار) كضيف على رئيس الوزراء هنا. كان هناك قدر كبير، وإن بدا متحفظا أحيانا، من التغطية الإعلامية، من قبل وخلال الزيارة، وفي المجمل بدا أن الأمور سارت بصورة حسنة.

2 ـ أخشى أنني لا أملك نسخة من البيان المشترك لأرفقه مع هذا التقرير، ولكن النقاط الأساسية التي ظهرت في الصحافة المحلية على هذا النحو:

أ - أبدى الجانبان معارضة قاطعة لأي تدخل أجنبي في شؤون الخليج الفارسي (هكذا وردت في الوثيقة والإيضاح من الشرق الأوسط).

ب ـ قبول الشاه لدعوة لزيارة العراق في المستقبل القريب.

ج ـ يدعم الجانبان الجهود العربية لإستعادة أراضيهما المفقودة وجهود الفلسطينيين للحصول على ما هو حقهم.

د ـ قرر الجانبان أن يعملا على التطبيق الكامل لاتفاقية الجزائر وبروتوكول طهران والقرارات التي توصل اليها وزيرا خارجية البلدين مؤخرا.

هـ ـ بذل الجهود لجهة تسهيل السفر بين البلدين لتمكين المواطنين في كلا البلدين لزيارة المواقع المقدسة في العراق وإيران.

3 ـ بين العموميات التي حملتها الصحافة المحلية عن التعاون المستقبلي داخل أوبيك، تقليل خطر استغلال (الإمبرياليين) للتوترات المحلية، وأهمية الوحدة الإسلامية ....الخ (هكذا وردت في الوثيقة وليست من الشرق الأوسط). أعطيت مسألة المجالات الدينية في الاتفاقية الجديدة تركيزا خاصا، ومعها حقيقة أن العراقيين والإيرانيين من الآن فصاعدا سيكونون أحرارا في زيارة المناطق المقدسة في كلا البلدين، وكذلك هدية صدام حسين البالغة 500 ألف دولار للمقر المقدس في مشهد، وإن كنت اشك أن أحدا أخبره أن ميزانية ذلك المكان المقدس السنوية تصل لنحو 45 مليار دولار.

4 ـ نقطة أو نقطتان مهمتان خرجتا من موضوع أمن الخليج الفارسي، فقد عقد صدام حسين وهوفيدا مؤتمرا صحافيا مشتركا في الفاتح من مايو بمطار طهران حيث سئل خلاله الأخير عن أمن الخليج الفارسي، فأجاب أن المحادثات التي عقدت مع صدام ذات أهمية خاصة، وأن المزيد من الأمور التي نوقشت في هذا الأمر سيتم الكشف عنها قريبا، (نقل عن الشاه أيضا تعابير مشابهة في حوار معه يوم 3 مايو في أول عدد لصحيفة «راستاخيز» الناطقة الرسمية باسم حزب البعث الإيراني الجديد). ولكن وبالرغم من أن صدام حسين كان سعيدا بالقول علنا بمعارضته لأي تدخل أجنبي في منطقة الخليج، فقد علق في حوار مع رئيس تحرير كاياهان نشر قبل زمن وجيز من زيارته يوم 27 أبريل، فقال أنه من المبكر البحث عن تحالف عسكري بين دول المنطقة، وهنا نقل عنه أيضا أن مثل ذلك يمكن اتخاذه بمجرد أن تتوصل دول المنطقة الى تسوية لخلافاتهم.

5 ـ وعن هذه المسألة، فقد يثير إهتمامك معرفة أن شارام جوبن من المعهد العالمي للدراسات السياسية والاقتصادية (وهو مراقب عالي الذكاء ولكنه خارج الماكينة الرسمية)، قد أخبر روبرت الستين مؤخرا، أنه، ومن وجهة نظره، أن أحد عناصر اتفاقية الجزائر التي لم تنشر ربما كانت اتفاقا من حيث المبدأ أن صياغة أمن الخليج لا بد أن تتم حصريا بين دول المنطقة دون مشاركة أجنبية. ومضى شارام ليقول أنه وكجزء من هذه العملية ربما يكون الشاه قد وافق على أن يضع ضغطا على الكويت ليؤجر للعراقيين الجزر التي يحتاجون اليها لتحسين مداخلهم للموانئ، وذلك في مقابل تعهد عراقي بأن لا يصر على الكويت بالتنازل عن سيادته، وسيكون هنا من المثير للإهتمام أن نرى ما إذا كانت إيران ستلعب حقيقة أي دور في تطوير أو إخراج اتفاقية كويتية عراقية. وقد أجل وزير الخارجية الإيراني مرتين زيارة له للكويت وهو الآن خارج البلاد مع الشاه في الأميركيتين الى يوم 23 مايو.

6 ـ يبدو الدبلوماسيون العرب هنا على قدر من الثقة بأن المسألة مسألة وقت فقط لينعقد مؤتمر لدول الخليج، برغم زهدهم في الحديث عن التوقعات حول نوعية الاتفاقية التي يمكن أن يتم التوصل اليها.

توقيع بي جي ويستماكوت صورة الى: كي دي تيمبل بغداد والقنصلية بالكويت حاشية: على الوثيقة تعليق بخط اليد يقرأ: ولكن وفي يوم 21 تقريبا أحاط صدام حسين «الهيرالد تربيون» بأن العراق سيتشاور مع إيران ودول الخليج الأخرى حول موضوع تأسيس الهياكل الأمنية.

* الروس أبطلوا صفقة دبابات بريطانية بتقديم سعر وصل إلى ثلث قيمة البريطاني

* عدنان خير الله للندن: سفيركم ليس نشطا بما يكفي فلماذا لا يرى صدام حسين

* لندن: «الشرق الأوسط»

* وثيقة رقم: ساقط من عمليات التصوير

* التاريخ: 13 اكتوبر 1975

* من: جي. واي. ساندرز، السفارة البريطانية بغداد،

* الى: الخارجية لندن، عاجل وسري.

* الموضوع: لقاء مع العقيد عدنان خير الله طلفاح دعينا البارحة، ريغ اندرسون، وجون سبيتشلي وأنا من قبل وزارة الشؤون الخارجية العراقية لحفلة مسقوف على شاطئ دجلة بكباين وزارة الخارجية هناك. حضر الحفل المقدم معتز سعدون (مدير العمليات الجوية) والمقدم يونس (مدير التدريب الجوي) والعقيد قطان عزاوي (مدير الإمداد الجوي) والعقيد عصام مهدي (المدير المساعد للتسلح والمشتريات)، والعقيد عماد شبيب (كبير ضباط البعث بالخارجية) وخمسة ضباط آخرين . الطقس كان جيدا وكذلك المناخ الذي ساد الحفل، وكان معظم الحاضرين سعيدين بنتائج المناقشات برغم أن جون سبيتشلي تعرض لهجوم صعب بسبب دعمه لـ(ويسيكس Wessex) وأسعارها لـ Lynx).

وصل العقيد عدنان خير الله بعد ساعة من بداية الحفل. الجميع وقفوا ومن الواضح أنه يعامل بقدر كبير من الإحترام، وهو بطول متوسط، وبناء جسماني عادي، وبأنف مدمر، والجرح عليه يبدو بسبب رصاصة، ويبدو سنا في الـ37، وفي الضوء الخافت يبدو مثل صدام حسين، جاء وجلس بين جون سبيتشلي وبيني.

يتحدث الإنجليزية بصورة مقبولة وقال لي إنه أدى دورة لستة أشهر في بوفنجتون عام 1962 وزار لندن في 1972 لعلاج في الظهر (انزلاق غضروفي) ومرة أخرى عام 1973. قال إن شقيقته زوّجت لصدام حسين وأن زوجته بنت الرئيس. قال بصورة صادقة إنه قريب ولصيق بكل من صدام والبكر، وينوي السفر الى لندن مع زوجته بعد حوالي عشرة أيام حيث أنهما لم يستطيعا الإنجاب فيما خضعا لجملة ومسلسل من الفحوصات، فعرضت عليه تسهيل التأشيرة العادية. (على هذه الجملة خط بخط اليد وإشارة في هامش الوثيقة تقرأ: كان المفترض أن تعرض تأشيرة متعددة الدخول..الإيضاح من الشرق الأوسط).

قال إنه متفائل حول صفقة الـ Lynx وسعيد جدا بزيارة ريغ أندرسون ويشعر أن بوسعنا الوصول الى اتفاقية الحاجة اليها ماسة وطال انتظارها. وتحدث عن قطع غيار الهنتر ودعم منتوجات ويسيكس والتأخير الذي صاحب اتخاذ قرار في السيمبلاين Cymbeline والذين كانوا في أمس الحاجة اليه العام الماضي وأنهم تسلموه قبل مدة وجيزة، وتحدث عن رفضنا لإمدادهم بـ(سكوربيون Scorpion). قال إنه وجه الملحق العسكري العراقي بلندن لإرسال بعض الرجال الى هنا، (يعتقد أنهم يمكن أن يكونوا من الفيس alvis ولكنه غير متأكد)، وقد قابلهم.

يقول إنهم يريدون قطع غيار لدبابات سينتريون والتي وافق هو على استيرادها وأن الرجال وافقوا على بيع سكوربيون للعراق، وقالوا له إنه لن تكون هناك مشاكل مع حكومة جلالة الملكة. وكان ذلك قبل 11 شهرا ولم يسمع بشيء من وقتها حول هذه الأمور. وكانوا قد قرروا من حيث المبدأ أن يؤسسوا أحد الكباري بسكوربيون والطلب الأول سيكون بنحو 300 مليون. في هذه الأثناء اكتشف الروس رغبة العراقيين في شراء سكوربيون (أنت تعرف حال الروس، فلديهم طرقهم في معرفة واكتشاف الأشياء). فكان أن عرضوا على العراقيين BMP مع تخفيض في السعر يصل الى الثلث قياسا بعروضنا فطلب العراقيون الصفقة الروسية. قال عدنان أن BMP جيدة وأنهم سعداء بها، وهي برمائية ولها سرعة تصل الى 20 كيلومترا في الساعة وفوهة بـ73 mm، وقدرة على حمل الصواريخ وبوسعها حمل ثمانية جنود مسلحين ومجهزة ورسومها البيانية شديدة الانخفاض.

5/ قال إن العلاقات قد تحسنت بصورة مقدرة في مجال الخدمات وأن ذلك جيد، وقبل فكرة أنهم لا يمكن أن يحصلوا على كل ما يريدون دفعة واحدة، ولكن القليل أفضل من العدم، ووجه أمله الى أن تفتح الاتفاقية فصلا جديدا في علاقاتنا، ولا يستطيع قول نفس الشيء على الشق غير العسكري في علاقاتنا.

6/ قال إنه سمع اليوم من نائب الرئيس بأنهم قرروا أن لا يكافئوا الشركات البريطانية بأية عقود تجارية كبرى. وأسباب ذلك ليست واضحة ولكنه تحدث عن دليل جاء الى دوائر الضوء مؤخرا بأنه بسبب دعمنا للأكراد، ومواقف صحافتنا وتوجهنا السلبي تجاه القضية الفلسطينية وبعض الأمور السياسية الأخرى. قال إن السفير البريطاني ليس نشطا بما يكفي لمقابلة كبار الوزراء في الحكومة وتوضيح وجهة نظر الحكومة البريطانية، وتساءل: لماذا لا يرى سعادته نائب الرئيس؟ هل طلب مقابلته ووضع أوراقه على المائدة، إذن لوجد نائب الرئيس رجلا موضوعيا يتحدث بوضوح وبأمانة وصراحة، عليه أن يطلب مقابلة صدام حسين ويقول إنه سمع إشاعة تقول إن الشركات البريطانية الكبرى لن تمنح أي عقود تجارية كبرى، ويجد أسبابا لهذا القرار ويحاول حلا للأمر، عليه أن يتحدث الى نائب الرئيس حول هذا الشأن، فأفعلوا شيئا قبل فوات الأوان، والوقت ليس في صالحكم. ومن بعد عاد الى قرارنا بطلب مقعد منفصل في الاجتماع القادم للدول المنتجة والمستهلكة للنفط .

7/ وافق على وجود رغبة في تحسين العلاقات مع بريطانيا، وأن اتصالات شخصية أكثر مطلوبة، وأوضح لماذا يشعر العراقيون بأنهم كما أنهم في وطنهم حين يكونون في بريطانيا، ولماذا يذهبون الى المملكة المتحدة بدل موسكو أو باريس في إجازاتهم، ولماذا يذهب جميعهم لبريطانيا في مسائل العلاج، وكم عدد التأشيرات التي منحناها للعراقيين الراغبين في الذهاب لبريطانيا في هذا الصيف ...الخ ... الخ (هكذا أوردت الوثيقة في ختامها).

توقيع

* جي. واي. ساندرز

* هيوم في 1973: الإسرائيليون لن يقدموا بصورة فعالة ما يفيد أمنهم بالاستمرار في الاحتفاظ بمساحات كبيرة من الأراضي العربية

* لندن: «الشرق الأوسط»

* وثيقة رقم: RI/07

* التاريخ: 12 ديسمبر 1973

* من: اليكس دوغلاس هيوم، وزير الخارجية، لندن، سري للغاية.

* إلى: السير كيث جوزيف.

* شكرا على مذكرتك بتاريخ 4 ديسمبر(كانون الاول) حول الحديث الذي دار بينك وبين أبا إيبان خلال وجودك في إسرائيل للمشاركة في تشييع بن غوريون. فقد قرأتها باهتمام كبير.

فمن الثابت أنه وبرغم الإحباط الذي يبديه الإسرائيليون في العلن تجاه سياستنا، فإنهم يبقون على اهتمامهم في الإبقاء قريبين منا. ومن الواضح أنهم يتحاشون أن يصبحوا معزولين من أي أحد، باستثناء الأميركيين. من هنا علينا أن نبذل ما في وسعنا لنبني على هذه الحقيقة. وعلينا أيضا أن نوظف الاتصال الجيد الذي نملكه معهم لجهة تشجيعهم أن يعرفوا على وجه السرعة، وفق ما أظهرته الحرب الأخيرة، بأنهم لن يقدموا بصورة فعالة ما يفيد أمنهم، (وهو كما أشرت أنت حقيقة، بأننا ملتزمون بدعمه)، بالاستمرار في الاحتفاظ بمساحات كبيرة من الأراضي العربية.

توقيع ألكس دوغلاس هيوم

* وثيقة رقم : R3/548/04

* التاريخ : 4/12/ 1973

* من: السير كيث جوزيف

* الى: وزير الخارجية، سري للغاية.

* واشنطن أعربت لأبا غيبان عن إحباط قاس تجاه الموقف

* بريطانيا وضعت خلال حرب أكتوبر عقبات فنية وإجرائية ضد الجسر الجوي الأميركي لإسرائيل وتل أبيب مندهشة من تنصل لندن عن تمويل إسرائيل بذخيرة تمّ التعاقد عليها سلفا برغم أنها قد لا تحتوي على جديد بالنسبة لك، فعليّ أن أكتب لك عن حديث لي في اسرائيل خلال تشييع بن غوريون. فبعد مراسم بروتوكولية في الكنيست لي ولعدد من الممثلين لدول أخرى، دعينا لنطير جوا برفقة أسرة بن غوريون ومجلس الوزراء الى سيدي بوكر لمراسم الدفن الحقيقية، وحملونا الى الطائرة العمودية عبر باص، وفي الباص، اختار أبا ايبان متعمدا، وقد عرفته بمقدار لسنوات عديدة، أن يجلس الى جانبي.

تحدثنا زهاء 10 - 15 دقيقة، وقد أحطت سفيرنا لاحقا بمضمون ما قال، وكذلك أخبرته بأني سأضع ما قال كتابة لك.

كانت نبرته طوال الرحلة حميمة، وبرغم أن مادة الحديث كانت في معظمها حادة، إلا أن اللغة اتسمت بالاحتشام. ولا شيء مهم في تنظيم هذا التقرير، فقد أقدمت فيه على تعليقات قليلة قدر المستطاع، موقفا نفسي على تعابير الشك أو عدم الاتفاق حينما يأتي في مكانه، ولكني في المقابل قدمت المجالات الأخرى له في حديثي لمعرفة آرائه.

1/ الحظر : اسرائيل استنكرت رفضنا مدها بالذخيرة التي دفعت قيمتها سلفا ومعه عدم رغبتنا في إدانة أو حتى تسمية المعتدين، ففقدان 4000 دورة ذخيرة ربما كانت محورية، والى جانب ذلك، فنموذجنا معهم قد بدأ يأخذ شكل ما سماه هو (مستوطنا). والى ذلك فبلجيكا والدنمارك بصورة خاصة قد تحريتا الطريق الذي سلكناه نحن قبل أن تقررا سياستهما تجاه اسرائيل، ومن هنا فالذي حدث هو فقدان اسرائيل لإمدادات مهمة.

وهنا قال أبا ايبان، إنه لا يمكن بحال أن يكون في صالح بريطانيا أن تتملص عن العقود وأن تعرف لدى الآخرين بأنها بلد لا يلتزم بتعاقداته.

وقال أن الألمان أوفوا بتعهداتهم سواء كواجب إلزامي أخلاقي، أو كتقليد تجاري، ثم قارن الحظر البريطاني الذي تفاعل وأضر بإسرائيل بالفرنسي، والذي قال عنه، أي الفرنسي، إنه (يخر)، ولكنه أحدث أضرارا على إسرائيل أقل بكثير مما أحدثه الموقف البريطاني. وأضاف أنه لا يعتقد أن الجمهور البريطاني يستمتع بممارسة الضغوط، وقد قرأ تعليق الديلي تلغراف عن زيارة شيخ يماني، ولاحظ أن الرأي العام البريطاني يقف بصورة غامرة مع إسرائيل. أجبته باختصار إن الرأي البريطاني يمكن أن يتغير بسرعة، فقال إن الحكومة البريطانية معرضة للنقد سياسيا لحد أنها تصرفت بطريقة أسوأ مما فعلته حكومة العمال في حرب عام 1967. ذكرته بأنه وعلى الرغم من رأيه العابر هذا فإن الحزب البريطاني الوحيد الذي يساند إسرائيل هو الحزب في المعارضة، فقال إن سياستنا، وبعيدا عن إكسابها لنا وضعا وساطيا، قد خسرت ذلك.

2/ العلاقات الأميركية والبريطانية:

تحدث بإعجاب عن كيسنجر وعن معجزة بزوغ نجمه وسلطاته. قلت، وبالرغم من كل شيء، ففريق نيكسون ـ كيسنجر بدا أنه قد عمل بصورة فعالة، وأنا شخصيا آمل أن يتمكن نيكسون من الاستمرار. علّق بالقول إنه كان شديد الاهتمام لجهة رؤية تقرير يقول إن فورد قد ألزم نفسه بالابقاء على كيسنجر إذا ما كان له أن يصبح رئيسا.

والى ذلك، تحدث أبا ايبان عن الغضب الذي وجده في أميركا تجاه رفض بريطانيا التعاون في مسألة الجسر الجوي لإسرائيل، وقال إن الأميركيين أصيبوا بإحباط قاس تجاه العقبات الإجرائية والفنية التي وضعتها بريطانيا على الإمدادات الأميركية في وقت احتاجت فيه إسرائيل بصورة ملحة إلى السلاح. علقت له بالقول إن ما قاله لا يتماشى مع الحقيقة في هذا الشأن كما أعرفها، ولكنه زعم بقوة أنه يدلي فقط بما سمعه في أميركا.

3/ محادثات السلام والمستقبل:

قال إن محادثات السلام ستبدأ قبل الانتخابات، وقال إنه من الأهمية بمكان، أن يوطنوا أنفسهم على أن ذلك في نهاية الأمر متاح، وأن الانتخابات لن تشكل مشكلة لأنهم وفي 18 ديسمبر سيبدأون يومين من الأحاديث وبعدها ستحال كل المشاكل إلى لجان.

في مرحلة معينة، أشرت له بحديث هاروغيت، فقال، إنه وبما أن طرفا، أي إسرائيل، قد كره ذلك الحديث واعتبره خطأ، ولا أتذكر هنا الكلمة التي استخدمها بالضبط، فلا يمكن لها، أي اسرائيل، أن تستمر في الإشارة والتركيز عليه.

برقة، أرجعته الى الاقتراح الذي خرج من حديث هاروغيت، عن (الحاجز بين الجانبين) والقوة الدولية، فلم يستبعد ذلك برغم أنه لم يقدم تعليقا، فمضيت لأشير الى مصدر لصحيفة قال باحتمال أن يصحب ذلك ضمانة أميركية، فقال إن ذلك يمكن أن تكون فكرة مثيرة للاهتمام، ولكن اسرائيل بحاجة لأن تعرف كيف أن تلك الضمانة ستعمل، وأنه، وإذا ما كانت تلك الضمانة ستعني كناتج، أن أميركا ستقدم المساعدة لإسرائيل بعد أسبوع أو نحو ذلك من هجوم عليها، فذلك لن يفي بالغرض ولن يكون كافيا، إذ يجب أن تكون المساعدة مع الأثر وحين يعني الأمر، وليس بعد فوات الأوان.

4/ روسيا :

بدا متوهجا حول روسيا، معبرا عن أمله أن يتحدث اليهم (اليكس) بقوة، وبما أنه موجود الآن في موسكو. متسائلا، ماذا على وجه الأرض، يجني الأميركيون والغرب من الردع، وهما لا يحميان حرية التنقل للمواطنين الروس أو الحصانة للتشيكوسلوفاكيين، وروسيا متروكة حرة تصب الزيت على نيران الشرق الأوسط. أشرت الى أنه، وبما أن أميركا قد أعادت علاقاتها الدبلوماسية مع مصر، فربما تعيد روسيا علاقاتها مع اسرائيل. قال، إنه وبمقدار فهمه، فمن الأهمية الوقوف عند كون الدعوة لإسرائيل للمشاركة في محادثات جنيف قد تم توقيعها من روسيا وكذلك من أميركا.

5/ هذا كل ما هناك. ولم تكن محادثة سهلة، فلديّ قليل من المعلومات يمكن أن أعتمد عليه، وأفترض أنه قد قرر أن يوظف وقت الرحلة في الباص لنقل بعض التعليقات عبري لك. وقد أكدت بتركيز بأننا ملتزمون صراحة ببقاء وأمن اسرائيل وأننا قررنا أن لا يهدد فعلنا أي من الطرفين. جاء رد فعله بأن مواقفنا مقروءة مع زمن قصي (أيام قليلة)، ليعود بعدها ليشير الى الغضب الأميركي بزعم النقص في التعاون في مسألة الجسر والامدادات.

6/ خلال رحلتي وعودتي من مراسم الدفن جددت اتصالي بشيمون بيريز والذي أعرفه بصورة ضعيفة وخلاله التقيت بناشطين آخرين.

7/ ربما أرسل نسخة من هذا التقرير للسفير. وفي مرحلة من النقاش مع إبا ايبان قلت له إني أفترض أن بوسعه أن يقول بكل ما يرغب في القول به مباشرة اليك، واني أعلم أن قنوات العمل بين بلدينا جيدة. وافق وقال : لديكم سفير ممتاز هنا ونحن أيضا أرسلنا لكم رجلا ممتازا.

8/ رئيس الوزراء سألني عن حال المناخ وقلت له انني قد قابلت أبا إيبان ، فبدا مهتما بهذا الأمر، ولذلك سأرسل نسخة له من هذا التقرير. وأعيد أنه ربما لا يكون ثمة جديد في هذه المذكرة بالنسبة لك.

توقيع السير كيث جوزيف