طلاس يرد على الامام ليس هذا تاريخ سوريا3-

ليس هذا تاريخ سورية 3 - 3 )
مصطفى طلاس*

توقفنا في الجزء الاول عند تناول الكاتب غسان الامام لمسألة
انسحاب قوات الطوارىء الدولية من سيناء قبل حرب حزيران (يونيو 1967
وتساءلنا ما اذا كان تناوله لهذه القضية مديحاً للحوراني ام اساءة له،
وقلنا ان نتائج حرب حزيران لم تنه حياة عبد الناصر السياسية، كما كان
يرغب الحوراني (حسب ادعاء الكاتب) بل عاد عبد الناصر اقوى مما كان
واعاد تحضير الجيش المصري لحرب الاستنزاف وفي ما بعد لحرب تشرين اول
(اكتوبر) 1973، وختمنا بالسؤال التالي: أين مكان رد تحية الحوراني لعبد
الناصر من هذا الواقع؟
ونصل الآن الى ما ورد في حلقة «سورية: سقوط قيادة الحزب التاريخية»،
حيث يتابع غسان الامام اظهار حنقه وكرهه للعسكر في سورية لانهم (ويريد
من القراء ان يصدقوه) السبب في النهاية المأساوية المحزنة لقيادة الحزب
التاريخية، والتي حدثت ـ كما يدعي ـ عندما لعب الثلاثة (يقصد ميشيل
عفلق وصلاح البيطار واكرم الحوراني) لعبة العسكر، فاطلقوا المارد من
القمقم وكانوا هم والديمقراطية ضحايا الجيش العقائدي الذي تم تسييسه
(وكأن الجيش السوري لم يكن مسيساً سابقاً) وتخريبه ثم (تطييفه). ولا
نعرف ماذا يقصد الكاتب بالتطييف؟ فالجيش العقائدي يضم كافة ابناء الشعب، وتنصهر فيه مختلف الطوائف في بوتقة الوطنية والقومية، ولا نعلم إن كان الكاتب يعتبر ان (التطييف) ينتهي عندما تكون طائفة ابن دمشق هي الطائفة الوحيدة في الجيش. لكن لنعد إلى ما يدعيه من «نهاية مأساوية» للقادة التاريخيين، فقد تعرفنا من خلال كتابته الحيادية على ما جرى للحوراني ولكنه لم يعلمنا كيف انتهى عفلق والبيطار اللهم سوى قوله انهما من ضحايا الجيش العقائدي.
واسأل الكاتب هنا: ما ذنب (العسكر) اذا كانت انتخابات المؤتمرات الحزبية قد قررت ذلك عام 1965؟ وهل اعضاء المؤتمرات الحزبية كلهم من العسكريين؟ ألا تعلم ان العسكريين في كافة المؤتمرات هم الاقلية دائماً لأن عدد الرفاق الحزبيين في القوات المسلحة اقل من الرفاق في المنظمات الحزبية المدنية وبالتالي فإن عدد مندوبيهم إلى مؤتمرات الحزب اقل بطبيعة الحال، والعدد لم يتجاوز العشرين في المائة، وحسب نتيجة الانتخابات الحزبية فشل الرفيقان عفلق والبيطار... فما علاقة العسكر بذلك؟ لقد كان حريا بالكاتب اظهار قليل من التروي وعدم التجني على العسكر.
ويلفت النظر في كلام الكاتب عن القادة الثلاثة محاولته اظهار بعض الايجابيات ومديحهم في بداية حديثه عنهم، ثم لا بد ان يكتشف القارئ بنفسه محاولة كشف الكاتب لمساوئهم والدس عليهم وتشويه سمعتهم. وهنا نسأل الكاتب هل بدأت تلوح بالافق نهاية الليل العربي الطويل وبدء الصحوة القومية حتى يحاول الاساءة للحزب والدس عليه وتشويه مواقفه ومواقف قياداته، حتى يفقد الجيل الجديد من شبابنا الثقة بماضيهم القومي ويفقدوا الأمل بأن يعود الحزب طليعة رائدة ليقود هذه الصحوة من جديد؟ إدعاءات وتناقضات ما زال غسان الإمام في زيارة للتاريخ في مقالة «سورية: صراع القبائل القومية انهى المشروع الوحدوي العربي». ونستغرب من اين يأتي بمعلوماته وتناقضاته واخطائه، وما يدعيه من اسباب السقوط الذي كان بمثابة ارتداد عن الطابع القومي للحزب، واشارته إلى ان أول اسباب هذه الردة هو نشوء جيل سياسي جديد في سورية شكل وعيه السياسي في الخمسينات والستينات على قراءات ماركسية. هذه كلها ادعاءات لا تمت للواقع بصلة، وجميع ابناء ذلك الجيل (ونعتقد ان الكاتب منهم) يعرفون جيلهم الذي تشكل وعيه في هذين العقدين بأنه جيل الصحوة القومية العربية، ليس في سورية وحدها وانما في كل ارجاء الوطن العربي، وهو الذي شرب بمعظمه من المنهل القومي العربي الذي يمثله حزب البعث العربي الاشتراكي، وليس كما يدعي الكاتب من الافكار الماركسية التي يقول ان وراءها كان الحزب الشيوعي من خلال مكاتبه الثقافية الملحقة بسفارات الدول الاشتراكية. ونسأل الكاتب، وهو ابن دمشق، ألم تكن المكاتب الثقافية للسفارات الغربية في دمشق، خاصة سفارتي الولايات المتحدة وبريطانيا آنذاك، اقوى وافعل؟ ان ما ذكره الكاتب عن عداء الغرب لحركة التحرر العربية ما هو الا اعتراف منه بان عداء الغرب كان للفكر القومي في سورية وليس للفكر الماركسي الذي لم يصمد خلال تطور الاحداث على الساحة السورية ولم يكن له وزن أو تأثير في نفوس ذلك الجيل. ولو كان جيل الخمسينات والستينات مقولبا سياسياً وفكرياً على القراءات الماركسية ـ كما يدعي الكاتب ـ لما تسنى للرئيس الراحل حافظ الاسد القيام في تشرين الثاني (نوفمبر)
بالحركة التصحيحية ذات التوجه الفكري
القومي العربي، ويدل نجاح
الحركة على ان اغلبية هذا الجيل ملتزمة كانت بالفكر العربي وليست مع الافكار الماركسية، التي يقول الكاتب ان بعض رموز قيادة الحزب قبل الحركة التصحيحية كانوا يعتنقونها.
وفي المقال نفسه ينقل الكاتب للقارئ احداثاً وتحليلات متناقضة وخاطئة، وهو ما يؤكد انه ينظر من زاوية واحدة ويفسر على هواه، بدلاً من النظرة البانورامية التي تضمن الحيادية والتحليل الصحيح. ولكن يظهر ان معارضة الكاتب للحزب هي السبب في ما يراه، فهو يقول ان الحزب تمكن من اسقاط حكم الانفصال وأن هذا النصر كان مشتركاً مع حلفاء اقوى منه، وانه لا بد من الاعتراف (اعتراف الكاتب) ان البعثيين لعبوا اوراقهم بمهارة ضد قوى عسكرية ومدنية تفوقهم قوة وعدداً وتمكنوا في النهاية من التغلب عليها. فهو لا يريد ان يعترف ان نجاح البعثيين كان بسبب ايمانهم بالمبدأ أو العقيدة، ولانهم كانوا جاهزين للتضحية بأرواحهم لانجاح المهمة، بينما لم يكن الآخرون كذلك وانما كانت تجمعهم المصالح وهم غير مستعدين للتضحية من اجلها بحياتهم. وهو يكرر زج المعلومات الخاطئة ليعطي مصداقية لما يريد قوله، فهو يبرر تسهيل العملية (ثورة 8 آذار) بسكوت اللواء راشد قطيني الذي يعطيه وظيفة «رئيس الاركان» آنذاك، وقد رتب وظيفة هذا اللواء لتأكيد المصداقية في سهولة نجاح العملية، علما ان اللواء قطيني كان في تلك الاوقات رئيساً لشعبة الاستخبارات، وعندما تتحرك جنازير الدبابات لا يعود لاجهزة الأمن اي دور يذكر. وفي معرض شغفه بقصص الاثارة اخترع الكاتب ما اسماه بالحيلة الذكية التي اوقع بها المقدم حيدر الكزبري (ابن دمشق) العقيد جاسم علوان الذي كان قائداً للواء ميكانيكي، وليس للواء مدرع، ولم يكن متمركزاً في شمال دمشق، كما ذكر الكاتب، وانما في معسكرات (المالكي) القريبة من مدينة قطنا (جنوب غرب دمشق) والحقيقة انه لم تكن للمقدم كزبري اية علاقة مع العقيد جاسم علوان، ولم تكن هناك حيلة ذكية، أو غبية، تجمعهما. ثم ينتقل إلى وصف المحاولة الفاشلة لمحاولة انقلاب صيف عام 1963 ويدعي ان دماء غزيرة اهرقت، وانه جرى اعدام قوافل بعد قوافل من الناصريين في محاكمات صورية، ليدعي بعدها انه شهد محاكمة العقيد علوان، قائد المحاولة الفاشلة، امام محكمة عسكرية بعثية وبدا خلالها وكأنه هو الذي يحاكم رئيسها ولم يجر اعدامه. ولم يفسر الكاتب سبب التناقض في حكايته التي يدعي فيها ان المحاكمات كانت صورية (اعدمت قوافل بعد قوافل) ثم يعترف ان المحكمة نفسها سمحت لهذا العقيد بأن يدافع عن نفسه، بل ان يتطاول على المحكمة ولم تحكم باعدامه.
ألا يشعر غسان الإمام بأن هذا تناقض ما كان يجب ان يقع فيه، وانه ما كان يجب ان يتورط في ادعاءات عن عمليات اعدام بعد محاكمات صورية، لانه يعلم ان من حمل السلاح وقتل اعضاء من الحزب وثبتت ادانته حُكِم بالاعدام، ومن لم يكن كذلك فلم يعدم، وكان جاسم علوان من هؤلاء، اي ممن لم يعدموا.
ومن منطلق عدم محبته لحزب البعث العربي الاشتراكي، يحلو للكاتب الادعاء بأن البعث لم يكن جادا في طلب الوحدة، وبأن طرحه الوحدة المدروسة كانت من قبيل كسب الوقت، ويظهر نفسه وكأنه يعلم بما كان يدور في فكر عفلق والبيطار حول الوحدة، ولكنه لم يتطرق إلى محادثات الوحدة التي جرت في القاهرة بين سورية والعراق ومصر خلال شهر نيسان (أبريل) 1963. في الحقيقة، لم يكن البعثيون في سورية والعراق يناورون وانما كانوا يحاولون استدراك الاخطاء التي وقعت اثناء وحدة 1958 لئلا تتكرر حوادث التمرد عليها. ولم يكونوا يخططون للاجهاز على القوى الناصرية في الجيش والشارع، كما يدعي غسان الإمام، وانما العكس كان هو الصحيح حيث ان الطرف الناصري هو الذي كان يحاول كسب الوقت للوصول إلى 18 تموز (يوليو) حيث المؤامرة التي يذكرها الكاتب في مقالته هذه. والطريف في تناول الكاتب لهذا الجانب هو الدرس الذي استنتجه، والذي بموجبه اعطى شروط اقامة اية وحدة بين قطرين، وهي شروط لا يطرحها اي مفكر وحدوي لانها لا يمكن ان تكون الا دعوة لترسيخ القطرية اللاوحدوية وغير قابلة، في بعضها على الاقل، للتنفيذ اطلاقاً، وكل شرط منها يحتاج إلى مناقشات لها أول وليس لها آخر. ويذكرنا ذلك بشروط اتفاقية اوسلو سيئة الصيت التي وصفها الرئيس الراحل حافظ الأسد بأن كل بند منها يحتاج إلى تفاوض جديد.
والأنكى من ذلك ما كتبه عن احتلال صدام حسين للكويت، حيث قال «ومن هنا يمكن فهم اسباب الرفض العربي للوحدة التي حاول صدام حسين فرضها على الكويت بالقوة والاكراه»، فهو يحاول تصوير عملية صدام حسين بأنها محاولة وحدوية... مع ان القاصي والداني يعلم ان تلك العملية لم تكن من منطلق وحدوي وانما جاءت من منطلق جشع وحقد، وكانت عملية الغاء لقطر عربي من منطلق مشبوه، وكانت تعاملا دمويا مع شعب الكويت، والنتيجة كانت تتنفير الشعب الكويتي وتنفير العرب الآخرين من اية وحدة في المستقبل. ووصل الكاتب في مقالته إلى «صراع البعث مع البعث» واتحفنا بافكاره واعتبر «ان الانقاذ تم على يدي حافظ الأسد وفعل ذلك بوسيلة بسيطة للغاية فقد الغى السياسة من حياة سورية على مدى ثلاثين عاماً متواصلة». فما هي السياسة التي الغيت من حياة سورية بمفهوم الكاتب لتتم مناقشته بها؟ وكيف أُلغيت هذه السياسة التي لولا استمرارها الدائم في سورية حافظ الاسد على المستويين الداخلي والخارجي لما وصلت سورية إلى ما هي عليه الآن من قوة وسمعة واحترام، ولما كان هناك صمود للعرب في وجه الهجمة الصهيونية التي بدأت باتفاقية كامب ديفيد الأولى ولن تنتهي بكامب ديفيد الثانية أو الثالثة.
رؤية بمنظار العدسة الواحدة
انهى غسان الإمام مقالاته عن سورية بحلقة عنوانها: «سورية الستينات.. من اللعبة السياسية إلى اللعبة الطائفية»، وقد ظهر تماماً انه ليس مجرد مراقب شاهد على التاريخ، كما يدعي، وليس ملتزماً بأدب الرواية وامانة المراجعة، بل كان يصر على الرؤية بمنظار وحيد العدسة، ولم يرغب في مناقشة اي موضوع طرحه من خلال عرض وجهتي نظر لجهتين مختلفتين، بل اخذ اتجاهاً محدداً، ويؤسفنا ان نذكره بأن رائحة الطائفية البغيضة كانت تفوح منه دائماً.
لم يحاول الكاتب شرح وجهة نظر الجهة الاخرى ابداً. لقد اخذ بوجهة نظر
عفلق وبعض اعضاء القيادة القومية آنذاك في شرحه للمشاكل التي حصلت في
عام 1965 وانتهت في 23 شباط (فبراير) 1966. فالصراع لم يكن بين
القوميين والقطريين، كما يكتب ليظهر امام القراء ان القائمين على حركة
23 شباط هم قطريون لا يرغبون في الانفتاح على المستوى القومي، حتى
يفقدهم تعاطف القراء. ولم يكلف نفسه توضيح ان الخلاف كان بين القيادتين القومية والقطرية، مع التنويه ان بعض اعضاء القيادة القطرية كانوا ايضاً اعضاء في القيادة القومية، أو العكس. ولم يرغب في توضيح موقف القيادة القطرية عند حلها، وهي التي دعت إلى عقد مؤتمر قطري لمعالجة الموضوع كما يقتضي النظام الداخلي للحزب. ولم يذكر ان القيادة القومية رفضت ذلك وقامت بتعليق النظام الداخلي منعاً لأية محاولة وساطة أو مصالحة. ولم يسع الدكتور منيف الرزاز إلى وساطة ـ كما يدعي الكاتب ـ لانه كان طرفاً إلى جانب عفلق والبيطار في حل القيادة القطرية. والغريب هو اعتباره ان العسكريين هم محور اللعبة السياسية التي اصبحت تعتمد الانتماء الطائفي أو المذهبي، حسب ادعاء الكاتب. والحقيقة التي يعرفها الجميع ان الذي قام بنقل الضباط الموالين للفريق أمين الحافظ واخراجهم بالقوة من المنطقة الوسطى هو المقدم مصطفى طلاس. وقد ايدتني في هذا الاجراء القيادة القطرية، التي كنت احد اعضائها، وقامت اثر ذلك القيادة القومية بحل القيادة القطرية واسقاط الحكومة، وهذه كانت الشرارة التي دفعتنا إلى القيام بحركة 23 شباط 1966.
نريد هنا تصحيح بعض ما رسخ في ذهن الكاتب من مغالطات، ونقول ان كل ما
كتبه عن سورية لم يكن قريباً من الواقع لانه انطلق من عدم محبته ـ ولا
نقول كراهيته ـ للحزب وللعسكر في سورية الذين كان كل ذنبهم انهم رفاق
حزبيون لهم توجهاتهم وقناعاتهم الحزبية، مثل رفاقهم الحزبيين في
التنظيم المدني، ولم يكونوا طرفاً مع اتجاه حزبي معين، لمجرد انهم
ينتمون إلى هذه الطائفة أو تلك، كما يدعي الكاتب، فكل عمل سياسي له
مؤيدون وله مناوئون من مختلف الطوائف، سواء كانوا في القيادة أو
القواعد. واذا اراد غسان الإمام التأكد من ذلك فانه يستطيع الرجوع إلى
اسماء الذين وقفوا مع أو ضد حركة 23 شباط 1966 أو الحركة التصحيحية عام
1970 ليتأكد من ان كل طرف كان يتضمن رفاقاً من كل الطوائف، سواء في
الطرف المؤيد أو الطرف المعارض، ولكن الجميع انطلق من الفكر البعثي حسب فهمه له وليس من قبيل الانتماء الطائفي أو المذهبي ـ كما رسخ في فكر غسان الإمام.
ونذكّره، على هامش مغالطاته، بأن سليم حاطوم لم يقم باستدراج كبار
الطائفة العلوية إلى حفل غداء، وانما الذي جاءه كان رئيس الدولة
(آنذاك) الدكتور نور الدين الاتاسي، واللواء صلاح جديد (الامين القطري
المساعد آنذاك) من أجل حل الخلاف القائم بين سليم حاطوم والقيادة، فاحتجزهما ثم هرب إلى الاردن بعد فشل مساومة القيادة عليهما كرهينتين.
.
كما أن سليم حاطوم لم يعد من الاردن إلى سورية ليشارك في حرب حزيران
1967 وانما عاد بتوجيه من حلفائه للسيطرة على سورية لانهم تصوروا ان
الوضع فيها قد انهار تماماً وأصبح من السهل السيطرة عليه، ولكن حسابات القرايا لم تكن متوافقة مع حسابات السرايا. مرة أخيرة نعود إلى غسان الإمام لنستغرب طريقة عرضه لمواضيع تخص الحزب في سورية، ويؤسفنا ان نقول له انه ينطلق من الحقد على كل ما له علاقة بحزب البعث العربي الاشتراكي، ويؤسفنا قيامه بتشويه سمعة قيادييه (عفلق والبيطار والحوراني) ثم سمعة باقي قيادات الحزب، وقد خص بالذكر من يصفهم بالدكاترة الثلاثة متزعمي الجناح الراديكالي الماركسي، حسب ادعائه، ثم انتقل إلى باقي قيادات الحزب من العسكريين مسفهاً افكارهم واعمالهم.
بعد ذلك ألا يحق لنا التأكيد بأن هذه الكتابات تصب في مجرى الحرب النفسية التي تستهدف إفقاد الجيل الجديد من شعبنا ثقته بماضينا القومي، ومحاولة القضاء على الامل بعودة الحزب طليعة رائدة تقود صحوة الامة العربية من جديد؟ ولا بد في النهاية من تذكير الكاتب، الذي كان يدغدغ المشاعر الطائفية دائماً في مقالاته مدعيا انه يكتبها تجاوباً مع بعض السوريين الذين يتابعون هذه السلسلة من الاحاديث عن سورية وينوهون بالجرأة والصراحة فيها ويطالبونه بالذهاب إلى اقصى وأقسى مما فعل.. لئلا يدسوا رؤوسهم في الرمال امام قضاياهم ذات الحساسية، لا بد من تذكيره بأنه بوعي منه أو بدون وعي، إنما يقوم باثارة الطائفية خدمة لمخططات الصهيونية في تمزيق الوطن العربي إلى دويلات طائفية متنازعة متناحرة، واننا لنحيله إلى ماضي لبنان القريب خلال حربه الاهلية المجنونة، لأنها كانت التجربة الاولى للصهيونية في تقسيم الاقطار العربية إلى دويلات طائفية متقاتلة، فأفشلها الرئيس الراحل حافظ الأسد، كما اننا ننصح غسان الامام بالعودة إلى كتاب «خنجر اسرائيل» للكاتب الهندي كارانجيا، ليتأكد من خطر المخطط الصهيوني الذي يجب علينا كعرب افشاله.
ولا نريد ان نذكر الكاتب بالمثل الذي يقول: «الفتنة نائمة لعن اللّه من أيقظها»، وانما نذكره بقول الرسول العربي (صلى اللّه عليه وسلم):
«الشام كنانتي من ارادها بسوء رميته بسهم منها». ويرحم اللّه عمر بن
الخطاب (رضي الله عنه) عندما قال: «الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل».
والسلام على من اتبع الهدى