حركة 23 شباط 1966 (6 )

رؤية القيادة المؤقتة للمستقبل
أثناء فترة الحوار مع الأمين العام ،كانت القيادة القطرية المؤقته تسرع في إعداد التقارير اللازمة التي توحد رؤيتها للأزمة ونظرتها إلى المستقبل على كل الأصعدة ، ولقد تم إنجاز هذه التقارير قبل 23شباط 1966.
1- حول الأزمة الحالية:
ـ ظهور منطق الوصاية على الحكم والسلطة إلى جانب منطق الوصاية على الحزب ،(إحلال فرد محل القيادة الجماعية) .
ـ الصراع الداخلي بين مختلف مؤسسات الحزب والحكم ،وانعكاس آثاره على الحياة العامة واليومية للمواطنين
ـ استغلال شعار (وحدة الحزب ) في محاولة منع الأكثرية من ممارسة مهامها وصلاحياتها الممنوحة لها في النظام الداخلي ومقررات المؤتمرات ،وأن وحدة الحزب لا يمكن أن تتحقق في المفاوضات والاتفاقات بين الأطراف ،ولا بالحلول الفوقية والتوفيقية التكتيكية .
ـ محاولة تفتيت وحدة الجيش و إدخال التناقضات على بنيته العقائدية والشعبية الطبقية .
ـ زج القواعد العسكرية الحزبية في معترك الصراع في الأزمات التي كانت تنشأ بين القيادات الحزبية .
ـ انعدام الرقابة والمحاسبة الحزبية سهل نمو الشعور باللامبالاة وأضاع المسؤولية .
ـ محاولة الفئات السياسية المعادية والطابور الخامس ،خلق التناقضات وتعميق الجوانب السلبية في الجيش
ـ تحرك مجموعة غير الحزبيين في الجيش بشكل واضح ،عندما شعرت أن بين الحزبيين من يدغدغها ويغازلها ويطريها ،وهذا ما جعلها تشعر بأهميتها في مجال الصراع الدائر بين الحزبيين .
وأوصى التقرير ،لتجاوز الظواهر السلبية ،وخاصة في الجيش ،ب:
ـ ربط الجيش بالحزب ربطا عضويا .
ـ إعادة النظر بالتنظيم الحزبي في الجيش على ضوء التجربة .
ـ التأكيد على أن سلوك الحزبي هو ملك الحزب وليس ملك نفسه .
ـ تطبيق الصيغ التي أقرتها المؤتمرات الحزبية ،في تحديد ميدان وظيفة الجيش ،وفي فصل السلطات العسكرية عن المدنية ،على أن يستثنى منصبا وزير الدفاع ورئيس الأركان في حال نجاحهما بعضوية القيادة القطرية أو القيادة القومية .
2- في المجال السياسي للحزب كحزب عربي قومي اشتراكي:
أولا :في مجال السياسة الداخلية :
للوصول إلى تقييم علمي لتجربة الثورة في القطر السوري خلال المرحلة الماضية ،لا بد من معرفة حقيقية للعوامل الذاتية التي عاشت تحت وطأتها قيادة الحزب والحكم من ناحية ،ولا بد أيضا من إحاطة تامة بالظروف الواقعية للقطر السوري من ناحية ثانية .
أخذت الثورة طابع الانقلاب العسكري ،وأدركت أنها بحاجة إلى مزيد من الوضوح النظري ووضع استراتيجية علمية لها في شتى المجالات ،فكان، عليها إخلاصا منها لحقيقتها ولمهمتها التاريخية ، أن تكون ثورة شعبية اشتراكية ،بل ومنطلقا للثورة العريية الشاملة ،وأن تطور واقعها على ضوء معطيات التجربة والممارسة العملية .
لقد عالجت مقررات مؤتمرات الحزب والمنهاج المرحلي ،مشاكل البناء الثوري في كل القطاعات ،غير أن تلك المناهج والخطط كانت تلقى ترددا في التطبيق أو تجاوزا وتنكرا لها وذلك نتيجة للتناقضات الأساسية التي سيطرت على قيادات الحزب العليا وأدت بدورها إلى فقدان القيادة السياسية الواحدة للثورة التي يفترض فيها توفر الحد الأدنى من وحدة النظر ووحدة الأسلوب ،وقد تبين وجود ثلاثة اتجاهات في قيادة الحزب والثورة .
ـ تيار إصلاحي غير مؤمن باستمرار الخط الثوري .
ـ تيار يعمل على تعطيل دور الحزب وتجاوز مؤسساته تمهيدا لقيام حكم فردي .
ـ تيار انتهازي يحاول استغلال مواقعه لضرب الثورة وتنفيذ مخططاته.
هذا التناقض أدى إلى شل قدرة الحزب القيادية لقيادة الجماهير كما أدى إلى الانسياب في التنظيم الحزبي،وضعف الشعور بالمسؤولية وظهور روح التكتل والانتهازية .
أما على صعيد الحكم ،لم يكن للثورة هوية واضحة على كافة المستويات ،فكانت نتيجة ذلك مترددة المواقف متناقضتها ،وغير مقدامة لتباين العقلية في القيادة ونقص التجربة وعدم الوضوح .
وعلى صعيد الوضع الاقتصادي لابد من وضع خطة محكمة علمية ومركزية للقطاع الاقتصادي ووضع حلول عاجلة لقضايا عديدة يأتي في طليعتها معالجة الجهاز الاداري في مؤسسات القطاع الاقتصادي ومكافحة الغلاء والبطالة وتهريب الرساميل وأزمة السكن وتسويق الإنتاج وغيرها .
أما على صعيد أجهزة الأمن فإن تضخيم صلاحياتها وحرفها عن مدلولاتها ومهمتها الأساسية التي تفترض أن تقوم في دولة اشتراكية .وأن استغلالها لصلاحياتها بالحد من الحريات العامة للمواطنين وتماديها أكثر من ذلك إلى حد التدخل في منظمات الحزب ومؤسساته ،كل ذلك أدى إلى تشويه صورة الحزب والثورة لدى الجماهير ،ويجب محو الآثار السيئة الناجمة عن ذلك ومحاسبة المسؤولين عنها والوقوف بوجهها بكل حزم لمنع تجاوز هذه الأجهزة لمهماتها في المستقبل .ومن الضروري تنظيم جهاز الأمن والمخابرات ،وذلك بأن تكون هناك ثلاث مؤسسات لكل منها مهمتها الخاصة المحددة وهي :
ـ الشعبة السياسية وترتبط بوزارة الداخلية .
ـ المخابرات العسكرية ومهمتها الحفاظ على أمن الجيش وترتبط بالمؤسسات المسؤولة في الجيش
ـ المخابرات العامة وترتبط بالقيادة القطرية ومهمتها تقديم دراسات ومعلومات عامة ،دون التدخل في شؤون المواطنين بصورة مباشرة .
وفي مجال الحريات العامة والتعبير عن الرأي ،فإن الديمقراطية الشعبية هي النظام الأمثل الذي يتيح للشعب قيادة الثورة نحو تحقيق أهدافها وأن الصيغة العملية لتنفيذ ذلك النظام تتجسد في قيادة الحزب الطلائعي الثوري للمنظمات الجماهيرية الشعبية .
إن ثورة آذار يجب أن تتيح لكل المواطنين التقدميين واليساريين الشرفاء من خلال منظماتهم الشعبية والنقابية الحرية التامة في نقد الثورة والحزب نقدا إيجابيا بناءا وإلى أقصى الحدود .
إن ثورة آذار يجب أن تفتح صدرها لكل القوى التقدمية واليسارية في القطر السوري ،إذ ليس من الطبيعي أن يظل هناك اشتراكي حقيقي خارج نطاق المعركة الاشتراكية ،وليس من المعقول أن يقف مناضل وحدوي تقدمي بعيدا عن المشاركة الإيجابية في ثورة الوحدة والحرية والاشتراكية .
إن الخلافات التي تقوم بين الحزب وبين أي من القوى التقدمية أمور ومشاكل جانبية يجب أن لا تحول دون لقاء القوى التقدمية في معركتها المصيرية مع الاستعمار وعملائه من الرجعيين والرأسماليين .
إن ثورة آذار يجب أن تؤكد على الانفتاح واللقاء مع هذه القوى ،وأن عليها اتخاذ خطوات جدية لتحيل تلك النوايا والإرادة الصادقة إلى واقع عملي ملموس .
على قيادة الحزب أن تستكمل تأسيس منظمات شعبية لقطاعات الحرفيين والشبيبة ،وتوفير الحريات الكاملة في العمل النقابي وتنمية الوعي الطبقي وإشاعة روح الديمقراطية في المنظمات الشعبية .
كما ناقشت القيادة القطرية المؤقتة واقع التأميم والتحولات الاشتراكية ،وواقع جهاز الحكم ،وضرورة وضع دستور دائم للقطر ،وتطبيق المنهاج المرحلي ،وناقشت واقع التعليم والإعلام والخدمات وتجربة الجيش العقائدي .
ورأت القيادة القطرية المؤقتة ،بعد تحليلها لأوضاع الطبقات الاجتماعية في القطر ،ضرورة اتباع سياسة حازمة لا مهادنة فيها ولا تراجع تجاه القوى المستغلة لأن كل موقف غير هذا هو تمييع للخط الثوري وتنكر لالتزام الحزب بمصلحة الجماهير الشعبية الكادحة ،أما الطبقة البرجوازية الصغيرة ،فيجب توعيتها لتدرك أن مصلحتها تتحقق بانتصار قضية الثورة .
ثانيا :في مجال السياسة العربية :
وكانت تصورات القيادة القطرية المؤقتة ،حول الوضع العربي ،تتلخص في أن العرب اليوم وهم جزء من هذا العالم المتصارع يتطلعون إلى واقعهم يتلمسون فيه إمكانياتهم الحقيقية ويفتشون عن الطريق الذي يوصلهم لبلوغ أهدافهم والانتصار على القوى التي تعيق تقدمهم وتقف حائلا بينهم وبين القيام بدورهم الكامل في تأكيد المثل الإنسانية .
ـ إن الاستعمار الجديد يتشبث الآن بكل قواه لإبقاء سيطرته الاقتصادية والسياسية والثقافية على هذه البقعة من العالم (أي الوطن العربي ).
ـ إن العرب يخوضون معركة جدية وحاسمة ضد الاستعمار الجديد وأساليبه المتطورة في السيطرة والتشبث بمقدرات وطننا وثرواته وطرق مواصلاته ومعابره الدولية .
ـ كانت المعركة فيما مضى سافرة واضحة ،وهي اليوم أشد ضراوة وأكثر حسما وفائدة ،إنها اليوم معركة مصيرية ،معركة بين القوى الثورية المؤمنة بالشعب وأهدافه الكاملة من جهة ،وبين الاستعمار و الطبقات التي انشدت إليه بحكم ارتباطها المصيري بمصارفه ورساميله من جهة أخرى .
ـ أخذت أساليب الاستعمار الجديد في الوطن العربي طبيعة اتحاد مصيري بين الاستعمار وبين الطبقة الرأسمالية العربية وأنظمة الحكم العميلة المتحالفة معها .
ـ يقوم الاستعمار والدول العربية المرتبطة به بمحاربة ذكية متئدة لأنظمة الحكم التقدمية والإيقاع بينها ،ويحاول باستماتة لجم اندفاعها في الطريق الثوري الكامل سواء عن طريق الضغط والتلويح بالحصار الاقتصادي أو عن طريق الوعود بالقروض والرشوات أو الدعوة إلى وحدة الصف العربي أو التضامن العربي .
ـ إن الدعوة لقيام حلف إسلامي لا يجوز اعتبارها إحياء لحلف بغداد فقط بل هو في الحقيقة أشد خطرا وأكثر تأثيرا نظرا لامتداد هذا الحلف إلى بقاع أخرى لم يشملها حلف بغداد ،ومحاولة هذا الحلف استغلال الشعور الديني في تهديم الوحدة الوطنية ، إن هذا الحلف هو تحريض للرجعية العربية لاتخاذ مواقع الهجوم والانقضاض على الجماهير العربية ومكتسباتها باستغلال الشعور الديني لديها لصرف أنظارها نهائيا عن معركة التحرر وبناء الاشتراكية .
ـ إن القوى التقدمية في الأيام الأولى لوحدة مصر وسورية كانت في أوج قوتها ،وقد رافق هذه الوحدة نموا كاسحا في القوى التقدمية على نطاق الوطن العربي ،وقد تجلى هذا النمو في الاندفاعات الشعبية الوطنية في أكثر بقاع الوطن العربي .
ـ إن الصراع بين القوى التقدمية العربية ،ترك عقدا ،جعل شعار لقاء القوى التقدمية ووحدتها يبقى شعارا مجردا .فنظام الحكم في الجمهورية العربية المتحدة ،وحكم الحزب في سورية ،والحكم الثوري في الجزائر ،لم يجدوا حتى الآن صيغة عملية توحد نضالهم ضد الاستعمار.
ـ إن الصراع القائم بين القوى التقدمية العربية يتمثل بصورة رئيسية بالصراع القائم بين حزب البعث العربي الاشتراكي وأنصاره والمتفهمين لمواقفة ودولته في سورية ،وبين عبد الناصر ونظامه والقوى الدائرة في فلكه ،وهذا الصراع شغلها عن متابعة المهمة الأساسية في محاربة الاستعمار ، والأنظمة الرجعية ،وأقعد جميع القوى والحكومات التقدمية عن المبادرة إلى طرح اللقاء الثوري بينها وتحقيقه عمليا.
ـ إن وطننا العربي يمر بمرحلة حاسمة ،وهذا يتطلب التحرك بسرعة وبصورة جدية للالتقاء مع القوى التقدمية التي تقف موقف الحياد لدفعها إلى الموقف الإيجابي الذي يستطيع المساهمة في حل العقد القائمة بين القوى التقدمية الأخرى ضمن أسس موضوعية واعية لظروف المعركة العالمية أن مثل هذا اللقاء سيكون له أثر حاسم ومباشر في مختلف القضايا القومية المطروحة ،وعلى رأسها توفير جو من الثقة التامة للتفاعل المتبادل ،ويخلق بالنتيجة الشروط الموضوعية لإقامة الوحدة العربية على أسس شعبية اشتراكية
ـ إن الحزب يشعر بمسؤوليتة للمبادرة بصورة جدية إلى طرح هذا اللقاء وخلق الظروف الموضوعية لتحقيقه وذلك بتعبئة الشعور الشعبي وتحريك المنظمات الشعبية والجماهيرية لتقوم بدورها في جعل هذا اللقاء أمرا محتوما ، وأن ما يحتم هذا اللقاء والدخول في المعركة ،هي المعركة الرئيسية المصيرية ،في تحرير فلسطين
ـ إن القوى التقدمية أصبحت على بينة من بطلان شعار وحدة الصف ،أو وحدة العمل العربي الذي كانت مؤتمرات القمة هي الصيغة العملية لتحقيق ذلك ،وكانت هي المهرب الذي لجأت إليه القوى التقدمية لتغطية انقسامها والتنصل من مسؤولياتها في التحرير ،وأن محاولات الحزب المتعددة لنقد هذه المؤتمرات ونتائجها لم تبرئ ساحته في نظر الشعب العربي ،والنتيجة التي يحسها الشعب أن هذه المؤتمرات عودة مفضوحة إلى العمل التقليدي الفاشل .
ـ إن سياسة التضامن العربي وسياسة وحدة الصف العربي سياسة تجاوزها الزمن كما تجاوزها منطق النضال العربي ، ففي مثل هذه الظروف ،يساعد التضامن العربي في تكريس الأنظمة الرجعية القائمة ويقدم لها سلاحا تضرب به الحركات التقدمية وتجهض نضال الجماهير العربية .
ـ إن الطرح التقليدي لمعركة تحرير فلسطين ،ومقررات مؤتمرات القمة التي التزمت منطقه ستؤدي في النهاية إلى تكديس الأسلحة في مختلف البلاد العربية ،يقابله إبقاء الأوضاع المتخلفة وعدم القدرة على تجاوزها وتعطيل كل مشاريع التنمية وما يخلفه ذلك من عجز عن تطوير المستوى المعيشي للفرد العربي.
ـ إن الزمن ليس في صالح العرب على الإطلاق ،وأن كل يوم يمر تزداد فيه قوة <إسرائيل >العسكرية والاقتصادية بل أن استفادتها من الزمن يسير بشكل متصاعد بعد أن أخذت تفكر بالاستفادة من الذرة سواء في السلم أو في الحرب .لذا كان لابد من التفكير بعمل ثوري حاسم يشل استفادة< اسرائيل >من الزمن ويضرب كل مخططاتها المبنية على ذلك ، إذن لابد من طرح البدء بالمعركة ،وبالطبع فإن مثل هذا الطرح يتطلب تحديدا لطبيعة المعركة وأسلوبها وأداتها ،إن الطريق الوحيدة للوقوف في وجه القوة العاتية هي حرب التحرير الشعبية ولابد لهذه الحرب أن تتخذ شكلا معينا ينسجم مع الواقع العربي ومقوماته ومعطياته ،على أن يحلل ذلك بنظرة ثورية تكشف الإمكانيات الحقيقية وتتصور مستقبل تطورها ونموها ،إن معركة من هذا النوع يجب أن يخطط لها لتكون نقطة الانطلاق لا لتحرير فلسطين فقط بل لتحرير وتوحيد الوطن العربي بأسره ،وفي الحقيقة لم يبق أمام العرب إلا معركة من هذا النوع .
ـ إن العمل الذي يجب أن تقوده طلائع البعث العربي الاشتراكي بصورة رئيسية في النطاق القومي هو العمل من أجل الوحدة ،إن القوى الثورية الجماهيرية المنظمة هي الأداة الموضوعية التي تصنع الوحدة وتحميها وترسخها ،لذا فإن أفضل أشكال الوحدة وأرسخها هي التي تأتي حصيلة لنضال ثوري جماهيري .
ـ إن الوحدة العربية سوف تتم على مراحل ،وهذه المرحلية في تحقيق الوحدة لا تشكل خطرا على الوحدة الشاملة مادامت ناجمة عن بعض الظروف الموضوعية للنضال العربي ،وهي ليست تعبيرا عن نظريات شبه انفصالية وشبه إقليمية .
ـ إن العمل من أجل الوحدة هو منطلق نضالنا وسياستنا وعلينا تقع المسؤولية المباشرة في خلق المبادرات الدائمة التي تهيء الشروط الموضوعية لإقامتها على أسس شعبية .
ـ إن السير في التحويل الاشتراكي للمجتمع هو خطوة وحدوية وثورية في نفس الوقت لأنه يؤدي إلى إزالة المرتكزات القطرية لقوى الرأسمالية الانفصالية ويفتح الطريق أمام الجماهير العربية الكادحة لصب طاقاتها في مجرى النضال الوحدوي .
ـ إن الوحدة في مفهومها الديمقراطي يجب أن تأتي تتويجا للنضال العربي الثوري الموحد ،وعلى سلطة الحزب في القطر السوري أن تعمل دوما على توفير الشروط للقاء وحشد جهود القوى التقدمية في الوطن العربي .
ـ إن الوحدة العربية كبقية الوحدات القومية ،تهيء لهذه البلاد فرصا كبرى للنماء الاقتصادي والتصنيع والتقدم الاجتماعي .
ـ إن النضال من أجل الوحدة ، هو بالوقت نفسه نضال من أجل البناء الاقتصادي المتطور والمتقدم ،وهو في الوقت نفسه ،نضال من أجل تحرير جزء كبير من العالم من وطأة السيطرة الإمبريالية .
ـ إن العمل الوحدوي الحقيقي في أي صفع من أصقاع الأرض يأتي في طليعة الأعمال الثورية التي تؤدي إلى قبر الإمبريالية وإنقاذ الإنسانية من وطأتها .
ـ إن لقاء القوى التقدمية ضرورة لابد منها لانتصار قضية الثورة العربية ،وعلى المنظمات الشعبية أن تقوم بدور رئيسي في تحقيق هذا اللقاء .
ـ إن الجهود المبذولة لتحقيق لقاء القوى التقدمية وتوحيد نضالها يجب أن ترتبط بالاستعداد الجدي لمعركة تحرير فلسطين وغيرها من المعارك القومية والتحررية ومن ثم خوضها ،ذلك أن جو المعركة وحده كفيل بالقضاء على الجوانب السلبية في واقع تلك الحركات وجعل هذا اللقاء أكثر تماسكا وصدقا .
ـ إن مؤتمرات القمة العربية هي عودة إلى العمل التقليدي إزاء تحرير فلسطين وتضليل الشعب العربي وامتصاص نقمته ، وهي تمييع للقضية الفلسطينية ومحاولة لإجهاض ظهور أية حركة ثورية لتحرير فلسطين ، ولقد عمل ميثاق التضامن على تكريس الأنظمة الرجعية البالية من غضبة الجماهير العربية .
ـ على سلطة الحزب في القطر السوري أن تبادر إلى وضع خطة للحرب الشعبية لتحرير فلسطين ،وأن تحدد موقفها من منظمة التحرير الفلسطينية التي هي نتيجة من نتائج مؤتمرات القمة ،وبالتالي فهي غير قادرة على حمل أعباء مهمة معركة التحرير .
ـ إن إذكاء الشعور العربي في الأجزاء المغتصبة من الوطن العربي مثل اسكندرون وعربستان ضرورة للبدء بنضال من أجل استعادة هذه الأجزاء إلى الوطن الأم .
ـ إن إعادة تقييم نكسة الحزب في القطر العراقي وكشف الحقائق ضرورة لوضع استراتيجية شاملة بشأن هذا القطر .