الحياة الإعتقادية في مملكة ماري العمورية

 

إن الذهنية الإعتقادية في ماري العمورية، والتي استندت إلى العامل الاقتصادي ـ التجاري، الذي أدى إلى حالة التنوع في الألوهة، سواء لجهة الألوهة السومرية أو لجهة الألوهة العمورية، كانت تسير في حالة من التعايش والتآلف الديمغرافي ـ الاجتماعي.
وتخلو وثائق ماري من ذكر لصراعات بين رموز إلهية وأتباعها. وهذا يُعبّر عن خاصية مهمة في حضارة المشرق العربي حيث ثمة انفتاح وتفاعل وتعايش تحت سقف الولاء للدولة.
وكما ذكرنا فقد حفلت الحياة الاعتقادية في ماري بالرموز الإلهية ومعابدها، فمن معبد عشتار إلى معبد شمش، ونينهور ساج وعشتارات ونيني زازا، فإن فيض هذه المعابد، يمنح دليلاً على حالة التعايش الاجتماعي، والتألف اللذين ساهما في ازدهار ماري أيضاً.
ووسط كل هذا يحتل دجن، المرتبة الأولى في نسق الألوهة المارية، وكذلك عشتار. وهذا يتوضح أكثر في فترة السيادة العمورية.
ويعود ظهور هذا الإله بفاعليته الاعتقادية إلى فترة الفاعلية الأكادية في النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد. ولا سيما في منطقة الفرات الأوسط، ولا سيما أيضاً في مدينتي ماري وترقا. حيث أن ترقا شكّلت مركز أو العاصمة الاعتقادية الأولى للإله دجن.
ويظهر اسم هذا الإله في وثائق فاعلية أور الثالثة / في الثلث الأخير من الألف الثالث قبل الميلاد / في موقع / بوزريش دجن / القريب من موقع مدينة نفر.
ويبدو أنه إله كنعاني ـ عموري، سرعان ما انتشر في مدن المشرق العربي في الألف الثاني، إن كان في إيسن أو آشور أو إبلا وتوتول ومواقع فلسطين.
زوجة هذا الإله / حسب الاعتقاد العموري / هي شالا ذات الأصل الحوري وزوجة إله الطقس الأكادي، أدد. وإحدى الوثائق العائدة إلى مواقع شمال الرافدين تذكر أن دجن هو والد إله الطقس، وهذا ما نجده أيضاً في وثائق أوغاريت في النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد. كما ورد ذكره في نصوص ماري مع إله الطقس / إتور مير /.
ويشير ويلغرد لامبيرت، إلى هذا الإله / اتور مير / والذي ظهر اسمه في وثائق ماري، ويعني اسمه " بوابة ماري". هو أصل تسمية مدينة ماري.( 1 )
وفي معرض مقابلة اسم الإله دجن، مع اللغة العربية، نجد أن هذا الاسم يرد / دُجْن، دِجَان، دُجون / تعني الغيم المطبق، المطر الكثير.( 2 )
ويُلّقب في منطقة الفرات الأوسط بملك البلاد وسيد الآلهة، ويشار إلى أنه إله الحبوب / وهذا يرد في وثائق أوغاريت /. غير أن صفته غير معروفة في الجناح الشرقي الرافدي.
يكتب اسم دجن في اللغة الأكادية على شكل مقاطع: / دا ـ جان / وكذلك / دا ـ جا ـ ان / و / دا ـ جا ـ نا / وفي الكنعانية يلفظ داجون، وفي الأوغاريتية كان يكتب بالحروف الساكنة / د. ج. ن /. وكما عثر على معبد لدجن في ماري وترقا، كذلك عثر على معبد له في أوغاريت يوحي بشعبية واسعة له.
الجدير ذكره هنا، هو أنه وفي حوالي 1100 ق.م، كان معبوداً عند الفلستينين في غزة. حيث أنه يتربع قمة مجمع الآلهة لديهم وتقدم له النذور والأضحيات.
أيضاً تحظى عشتار بأهمية جيدة في النسيج الإعتقادي في ماري، لا بل وفي المشرق العربي بعامة.
فنجد معابدها في ماري وأوروك وكيش ونينوى ونوزي وآشور وإبلا .. الخ.
وفي الأسطورة المشرقية أن إنانا / عشتار هي ابنة إله السماء / آن /، وثمة رواية أخرى على أنها ابنة إله القمر / نانا / وثمة روايات من أنها ابنة انليل. كما عند الآشوريين أنها ابنة آشور.
اعتبرت عشتار آلهة الخصب وتتصف بأنها آلهة بلا زوج.
شعارها عبارة عن حلقة قصب: ويبدو ـ أن صفاتها تتمدد إلى اعتبارها إلهة حرب كما عند الآشوريين. ويطلق عليها حمورابي قي مقدمة قوانينه/سيدة الكفاح والمعارك /.
تظهر في الرسوم الجدارية في قصر ماري ولا سيما في لوحة تنصيب الملك زمري ليم، ويشير أندره بارو إلى هذه اللوحة باعتبارها وثيقة غير اعتيادية ليس بالنسبة إلى تاريخ الفن فقط، بل وإلى الدين.( 3 )
فهي تقدم أئتلافاً مدهشاً للعقليتين " السامية " والسومرية، أي الكهنوتية المتمسكة بالتقاليد من ناحية، والخيال الجميل من الناحية الأخرى.
فالقسم الكهنوتي هو القسم الأعلى من المشهد المركزي الذي يبين الملك يلمس الشعارين الذين قدمتهما إليه عشتار في حفل التنصيب الذي كان حضور عدد من الآلهة فيه يضفي وقاراً إضافياً.
كما أن الكهنوتية تمثلت ثانية في تلك الحيوانات الرمزية التي يبدو وأنها كانت تؤلف حاجزاً وقائياً.
ويبدو أن كل تفصيل في هذه اللوحة، له تفسيره في اعتقادات المشرق العربي، غير أن عشتار الظاهرة بأسلحتها وأسدها وتابعها الحيوان، تشي بحضور لذهنية الملك الذي يأخذ السلطة من الإله.
كما أن الرسم الجداري في غرفة الاجتماع في قصر ماري / الغرفة 132 / والذي يضم خمسة حقول، بان منها ثلاثة فقط، حيث تبين وجود رسم لملك يقدم قرباناً إلى إله جالس فوق جبل، وعلى رأسه هلال. تصحب الملك كائنات سماوية وثمة ثوران يسيران على كل جانب من المشهد.
وكان ثمة عيد لعشتار في ماري، حيث يدوم يومين، وكان النبيذ يسيل فيه متدفقاً.
ويشير بوردروي إلى انتشار عبادة عشتار المارية إلى أوغاريت حيث يبدو أن الأفكار والعبادات كانت تنتقل من الجناح الشرقي والفرات الأوسط إلى الجناح الغربي والساحل المشرقي، وهذا ينقله إلى عالم بحر إيجة.( 4 )
ويشير فولكرت هاز إلى أنه " في احتفال شعائري لعشتار في ماري، تلا خلاله المغنون الشعائريون، تراتيلاً، حيث قدمت الأضاحي لأرواح الموتى، وأقيمت الاحتفالات لأرواح الملوك الموتى ".( 5 ).
الجدير ذكره، أنه في معبد عشتار في ماري، عثر على تمثال ملك ماري، لمجي ماري. حيث كان الملوك يقدمون تماثيلهم إلى معابد الآلهة تقرباً ومنحاً لبركة الآلهة عليهم.
وذكرنا سابقاً، عن وثيقة / رسالة في نصوص ماري تتحدث عن أن حاكم ترقا ذكّر زمري بأمر من دجن، أن عليه تقديم القربان الجنائزي عن روح والده مرتين كل شهر. ما يمنح دليلاً على تقليد يختص بالطقوس الجنائزية.
الجدير ذكره أيضاً، أن الأضاحي كانت من الخراف الذكور. وقد قدمت نصوص ماري أسماء أكثر من 25 إلهاً، فبالإضافة إلى دجن وعشتار هناك، أدد وإنكي ونينهور ساج وشمش وتموز الذي جاء تحت اسم أماعوشمغال، وكان بجانب الآلهة الأم، عشتار التي تجلت بأربع ظهورات. كما نجد إلهات مثل، أبيرتوم، ننكور ويرجح أن يكونا صورتين لدجن.
وتجدر الإشارة أيضاً إلى أنه في فترة فاعلية أور الثالثة، حدث توسع أساسي في عالم الآلهة في ماري حيث ثمة ذكر لإلهات عديدات وبشكل كثيف مثل، بيليت ـ إيكاليم، نين ايفالا وتسمى هذه، سيدة القصر التي كانت ذات أهمية قصوى في منطقة الفرات الأوسط. وثمة إلهة " نينغال " السيدة الكبيرة وزوجة إله القمر.
كما ثمة آلهة ذكور مثل، لامار، إتور مير، نوغال، وثمة إلهان توأمان هما مشتابة وإشار وميشار.( 6 ).
إن كثرة تعدد الآلهة في ماري يدل على أنها مدينة ذات تنوع وتعددية، حكمتها منظومة تجارية ولا سيما في مجال العبور التجاري والذي يشكّل أداة تفاعل بين ثقافات مختلفة، مع الإشارة إلى أن جلَّ هذا التفاعل يتم تحت سقف الولاء لدولة المدينة ولخطها الحضاري المشرقي الضارب في القدم.
وكذلك فإن الخط الذهني الإعتقادي في كافة مدن المشرق العربي في الألف الثاني قبل الميلاد، ولكونه يتبع الواقع الديمغرافي ـ الاجتماعي، فإننا نلاحظ تعدداً في الآلهة بين المدن واختلاف في الرموز، ولكن هذا يتبع خطاً واحداً في البانثيون العموري والذي يستند في روائزه العامة على البانثيون السومري ـ الأكادي.
وعلى هذا فإن شمشي أدد العموري / أبن ترقا /، نلحظ أنه يستند في مشروعه السياسي على الإله انليل / إله الرياح، وقد ادعى في وثائقه أن الإله انليل / سيد البانثيون السومري / هو من منحه السلطة وجعله ملكاً.
وعلى هذا فقد أنشأ معبداً للإله انليل في مدينة آشور، وأطلق على المدينة في أعالي الرافدين اسم " شوباط انليل " وتعني مسكن الإله انليل.
أيضاً نلحظ أسماء ولديه، يسمع أدد، والتي تعني كما تفهم بالعربية يسمع الإله أدد، في إشارة إلى اعتبار متقدم للإله أدد. وكذلك في اسم ولده الآخر " إشمي دجن " ويعني في الأكادية " الإله دجن، سمع ". وهذا يعطي أهمية لحضور دجن في الحياة اليومية بالاضافة إلى أدد وانليل في آشور.
وبالمقابل، نلحظ أن حلب، كانت تقدم الإله أدد على أي إله آخر، ونعتقد أن هذا معزو إلى كونها مدينة زراعية، يعنيها الإله أدد في صفاته، إله الطقس والرعد وما يتصل بالخصب.
وكون أن المُلك يأتي من الإله، فإن مثلاً ياريم ليم، ملك حلب، وهو ممثل ونائب للإله على الأرض، حتى أنه يستطيع أن يحكي باسمه عبر الوحي الإلهي.
وكنا ذكرنا مضمون وثيقة / رسالة من ياريم ليم إلى زمري ليم، وردت إلى زمري ليم من الإله أدد الحلبي عن طريق الوحي وكان الوجه الآخر من الرسالة / الرقيم يحتوي على الرسالة التالية:
" ألست أنا، أدد سيد حلب، الذي فقّهك من بين الرعية، والذي أوصلك إلى العرش، وإلى منزل والدك ... لقد مسحتك بزيت انتصاري ".
الجدير ذكره، أن مملكة يمحاض / حلب، كانت بفاعلية تاريخية قوية، وهذا ما أسبغ على إلهها أدد، صفة القوة أيضاً، وعلى هذا نلحظ أن الملوك من الممالك أو المدن الأخرى، كانوا يحرصون حين زيارة يمحاض على تقديم الأضاحي لهذا الإله، وقد ذكرت الوثائق عن زيارة لزمري ليم إلى يمحاض وتقديمه الأضاحي لهذا الإله.( 7 )
كما كان يرسل باستمرار القرابين والأضاحي للإله أدد الحلبي، وقد أمر بصنع تمثال من البرونز تقدمة له، بمناسبة عودته إلى عرش ماري.
وتذكر النصوص، أن الخلاف الذي وقع بين يمحاض وقطنة، والذي ساهمت ماري / زمري ليم / في حلّه، كان من شروط ملك يمحاض للصلح أن يحضر ملك قطنة إلى حلب ليقدم الأضاحي ويحلف أمام الإله أدد في حلب وبشكل عام، وكون أن نموذج المجتمع الذي ساد في ماري شبيه في بابل وآشور في فترة السلالة البابلية الأولى، فإن المعلومات التي يمكن الحصول عليها من نصوص ماري يمكن أن يقال أنها تنطبق على بلاد آشور وبابل. 
وكذا العكس، حيث أنه يمكننا مناقشة الطقوس والاعتقادات والشعائر والتي قدمتها مدينة بابل في الألف الثاني ونسحبها على ماري مستندين إلى النسيج الاجتماعي العموري أولاً، وإلى التماثل بين مدن المشرق العربي آنذاك.
ويذكر صموئيل هوك في مناقشته للإله شمش في بابل، حيث أن رمزه منقوش على مسلة قوانين حمورابي، وقد كان هذا الإله معنياً بتفسير الوحي إلى جانب الإله أدد. وكان رمزه الذي ينقش على الأختام والأنصاب مؤلفاً من قرص الشمس وله نجم ذو أربعة شعاب في داخله، والأشعة تنبثق من بين تلك الشعاب.
أما الإله أدد، فقد وصف في كتابات " جوديا " بأنه " الراعد " فهو إله العاصفة، ورمزه، الصاعقة التي يمسك بها في يـده اليمنى وبيسراه يحمل فأساً وحيوانـه المقــدس هو الثور المقدس.
أما عشتار / التي باركت زمري ليم في لوحة تنصيبه الجدارية / فقد كان رمزها نجماً ذو ثماني شعب أو 16 شعبة. وتمثل عموماً وهي راكبة ممتطيا المقدسة / الأسد / وهذا ما تبيناه في لوحة التنصيب.
وكنا ذكرنا سابقاً أن الكهان أو المتنبؤن كان لهم دوراً مهماً في ماري ويدعى واحدهم / نبو /، حيث يقدمون للملك رؤاهم حول مجريات الأمور والأخطار المحدقة بالمدينة.
وكنا أشرنا إلى وثيقة من ماري، خطّها " نبو " / المتنبئ أو العراف، وهو كبير الكهنة، وهذا كان ينقل للملك رؤاه ولاسيما في الحالات المصيرية والخطيرة في حياة المملكة.
وتحتوي هذه الوثيقة على رؤيا العراف التي نقلتها شيبتو الملكة إلى زوجها الغائب في المعارك، حيث تطمئنه إلى أن الإله وملائكته مصممون على حماية مدينة ماري وأن أحداً لا يستطيع المساس بها.( 8 )
وتحدثنا أيضاً ، عن استخدام الاستخارة من قبل العرافين في ماري، حيث تتم استشارة الإله، من أجل اتخاذ قرارات مصيرية في حياة المملكة / جان ماري دوران / قراءة في خمس مجلدات من ماري ـ فيصل عبد الله /.
وثمة منحى آخر في مقاربتنا للحياة الاعتقادية في المشرق العربي العموري / كما قبله /، يختص في النظر إلى الإله وفكرة الألوهة بشكل عام.
ولعل أول ما نلحظه خلال جولاتنا في النصوص المسمارية، أن الآلهة مؤنسـسنة، فهي أولاً صنع إنساني، وابتكار إنساني آنذاك وهذا نتج عن مجمل قيم التفاعل ومعاييره بين المجتمع وبيئته الطبيعية ووسطه الحيوي. وعلى هذا فإن الطبيعة بتجلياتها المختلفة هي التي حفزت الإنسان آنذاك لابتكار رموز لها، وهذا الأمر استند على فكرة الخوف والغموض، وعدم ايجاد تفسيرات منطقية أو علمية للظواهر الطبيعية، كالطوفان، والبرق والرعد، الخ.
والغريب هنا، هو أن المجتمع آنذاك استطاع السيطرة على الطبيعة، إن كان في تلك المنشأت المائية من سدود أو أقنية .. الخ .. غير أنه بقي في مجال البنية الدماغية قاصراً عن الوصول إلى تفسيرات لتلك الظواهر المخيفة والمدمرة.
لذا فإن النصوص المشرقية تحفل بذكر أن الإنسان خلق من أجل خدمة الآلهة DULLU / دُلُّو /.
وكون تلك الآلهة ابتكار للعقل الإنساني، فقد أُنسنتْ، " وبذا فهي تأكل وتشرب وتسمع الموسيقى وترقص. كما أنها ـ تحتاج إلى أسرّة لتنام عليها، ولديها زوجات أو أزواج أو أبناء. كما أنها تغتسل وتتعطر "( 9 )
وذكرنا سابقاً أنه في ماري كان ثمة ورش لصناعة التماثيل تكون إلى جانب المعابد، والتماثيل تلك ممكن أن تكون شخصية، أو لا شخصية / عامة /. كما أن هناك ورشات لصنع تماثيل الآلهة. وفي هذه الـ " بتْ ـ مُحُّو " أي بيت الصانع، كانت تصاغ التماثيل وتصنع ثم تنصب في حرمات المعابد.
وكان ثمة طقس يعرف باسم " مِس ـ في " أي غسل الفم، وكذلك " فِتْ ـ في " أي فتح الفم. حيث يتم عبرهما سريان الحياة في تماثيل الآلهة.
أما ما يجري في المعبد من طقوس يومية، ففي المقام الأول يتم غسل التماثيل وكسوتها وإطعامها. وزودت حرم المعابد بمنصات توضع عليها الأضحيات والمشروبات والورود. وثمة مباخر للبخور. وكان على الكهنة، رش الحرم بالماء الطاهر، حيث كانت تقام الولائم.
أما طعام الآلهة فكان يتألف من الخبز والكعك ولحوم الحيوانات / عجل ـ ماعز ـ غنم ـ غزال / وكذلك السمك والدواجن /.
أما الكاهن المولج بذبح الأضحيات فيلقب بـ " نَسْ ـ فَتْري " أي حامل الخنجر.
وكانت الذهنية الاعتقادية آنذاك تعتقد أن تقديم القرابين للآلهة، يجعلها في مزاج حسن وبالتالي تجنب غضبها، وهذه القرابين كانت تسمى " تهدئة كبد " الآلهة.
وفي السنة الجديدة، كان الكاهن في اليوم الخامس يقوم مع " حامل الخنجر "، بعد قطع رأس أضحية، بتمريغ حرم المعبد باباً وجدراناً بجسد الأضحية، وبذا حسب اعتقادهم يتم طقسياً امتصاص كل الخبائث ونقلها إلى الأضحية / خروف أو عجل ../ المذبوحة ثم تلفى الشاة برأسها وجسمها في النهر الذي يذهب بها و بالخبائث التي تحملها.
والطريف هنا، أن الكاهنين الذين قاما بعملية التطهير أصبحا غير طاهرين طقسياً، لذا توجب عليهما مغادرة المدينة حتى انقضاء فترة الإحتفالات بالسنة الجديدة.
وكان الاعتقاد السائد آنذاك أن لكل حادث معنى اعتقادياً ويُعبّر عن مزاج القوى فوق الطبيعية أو الرموز الإلهية. لذا فثمة مراقبة لطيران الطيور، وكذلك علاقة الأجرام السماوية فيما بينها، وطاوع الشمس والقمر، وأحشاء الحيوان وأكبادها / وهذا الأمر موثق في لقى مدينة ماري /.
ويبدو أن قراءة الطالع أو التنبؤ كان يستند على جملة هذه الظواهر.
وكانت الولادة لتوائم، تعتبر ظاهرة جديرة بالملاحظة، وهذا محقق في وثائق ماري برسالة شيبتو لزوجها الملك تخبره مسرورة، بأنها أنجبت توأمين.
ومن طرائف الاعتقادات المشرقية عامة:
ـ إذا ولدت المرأة ولداً له رأس أسد، فمعنى ذلك أن ملكاً شديد البأس سوف يحكم البلاد.
ـ إذا ولدت المرأة ولداً أصلم الأذن اليمنى، فهذا يعني أن أيام الملك قد اقتربت من نهايتها.
ـ إذا بال كلب أبيض على شخص، فإن الفقر محقق عليه، وإذا كان الكلب أسوداً، فإن مرضاً سوف يصيبه. وإذا كان الكلب أسمراً، فهذا يعني أن فرحاً سيلقى.
ـ إذا كان صقر الصيد، أثناء الصيد ومرّ من يمين الملك إلى يساره، فمعنى هذا أن الملك سوف يحقق النصر أينما ذهب.
ـ إذا سقطت حية خلف إنسان في الأول من نيسان وحتى الثلاثين منه، فمعنى هذا أن صديقه سوف ينقلب عليه ويصبح عدواً له.
ـ اليد اليمنى تدل على فأل حسن واليسرى عكس ذلك حيث أن وجهة هذه تكون نحو بلاد عيلام المعادية.
ومعلوم أن بابل وماري ويمحاض شكّلت حلفاً سياسياً وعسكرياً ضد تحالف إشنونا وعيلام.
وكان الاعتقاد الذهني المشرقي، والذي يختص بالحيوان المذبوح / الأضحية /، يستند على أن القلب هو مركز التفكير، أما الأمعاء والكبد فهي مركز العواطف، وتشير نصوص المشرق ولاسيما البابلية إلى تهدئة كبد الآلهة.
وكانت قراءة الأمعاء لكشف الطالع تسمى " إرّي ساحيروتي " أي الأحشاء المضفورة.
وثمة وثائق تعود إلى فترة الفاعلية الأكادية تشير إلى نوع العرافة هذا حيث جاء في النص:
" عندما تحيط المرارة بالأحشاء إحاطة تامة، فهذا علامة على طالع شاروكين الذي بتأثير هذا الفأل، اجتاح بلاد عيلام وقهر العيلاميين وأحاط بهم من كل صوب وقطع عنهم الامدادات ".( 10 )
أما طالع الكبد، فقد كانت الكبد تخطط بدقة، ويطلق على مختلف أقسامها ونتؤاتها أسماء مثل الإصبع، الفم، القصر، الراية .. الخ.
وقد عثر على كبد طيني يعود إلى مطلع الألف الثاني، حيث قُسّم الكبد إلى أكثر من 50 قسماً بواسطة خطوط طولانية وعرضانية. ولدى الكاهن مجموعة من الموجزات التي تفسر له معنى مختلف أجزاء الكبد.
" فعندما تكون العلامات الملائمة كثيرة وغير الملائمة قليلة، يكون الطالع فألاً حسناً، ولكن عندما تكون عكس ذلك فيكون الفأل، سيئاً "( 11 )
" وعندما تكون العلامات الملائمة وغير الملائمة متساوية، فيجب على الإنسان ألا يتكل على الخط في مثل هذا الطالع "( 12 )
وكان يمكن في حال كان نتيجة الاستطلاع أنه غير ملائم، أن يعاد ثانية بما يمكن أن يؤدي إلى استجابة ملائمة.
وهذا موثق في استمرارية هذا الطقس حتى الألف الأول قبل الميلاد، حيث ثمة وثيقة تعود إلى أيام الملك أسرحدون، تتحدث عن إجراء جلب الطالع هذا بطلب من الملك إلى الإله شمش عن طلب الملك الإسكيثي " برطاطو " الزواج من ابنة أسرحدون، وقد كانت نتيجة الاستفسار عبر طالع الكبد، غير ملائمة، وبعد إجراء الاستطلاع الثاني، تبين أن النتيجة ملائمة، وهذا ما أدى إلى أن يقبل الملك الآشوري تزويج ابنته إلى الملك ذاك.( 13 )
إن محاولتنا في مقاربة استخدام طالع الكبد، وتفسيراته ومعانيه، تنبع من العثور على أكباد طينية في ماري ربما لم تقدم وثائقها تفسيراً لعملها وآليتها وبذا فإننا نحاول الإضاءة عليها عبر الوثائق المشرقية الأخرى، المتعاصرة معها أو التي جاءت من الألف الأول قبل الميلاد، حيث حوت وثائقه على تفسير لكيفية قراءة طالع الكبد. ولعل نصوص مكتبة آشور بانيبال، وكذلك نصوص المعابد البابلية تقدم هذه الإضاءات.
وقد كان الشكل الهرمي في نموذج الكبد الطيني يُعرف باسم " الإصبع " حيث تشير النصوص إلى ما يلي:
" إذا كان الإصبع كرأس الأسد، فمعنى ذلك أن الخدم سوف يطردون ملكهم، وإذا كان الإصبع كأذن الأسد، فهذا يعني أن الملك لن يجد منافساً له. أما إذا كان الإصبع كرأس النعجة، فهذا يدل على أن الملك سوف يكون موفقاً تماماً "( 14 )
وفي قراءة طالع الكليتين، نجد أنه:
" إذا كانت الكلية اليمنى تالفة، فهذا يدل على موت الملكة، وإذا كان المستطلع يحمل سلاحاً / كما في الحرب / فهذا يعني الهزيمة لمولاي.
وإذا كانت الكلية اليسرى تالفة، فهذا يعني أن ملكة البلد المعادي سوف تموت، وإذا كان المستطلع له سلاحاً، فهذا يدل على هزيمة الملك، لملك العدو "( 15 )
نصل من هذا إلى مقاربة لمسألة الطالع عبر أجزاء جسم الضحية، بحيث بتنا أمام عنصر اعتقادي سائد، يقول أن مجمل البنى والأحداث المعتقدة إنما تحدث بإرادة الآلهة.
ويذكر صموئيل هوك أنه كان ثمة هيئة للعرافين / الباّروتُو /، ربما يكونوا ظواهر نبوة، أو ما يسمى آنذاك " مَحُّو "، وهذا يشابه حالة الوجد أو التوحد مع الإله أو حالة صوفية حميمة، ويبدو أن مؤلفي هذه النبوءات كانوا من النساء، وثمة نص من أيام أسرحدون الآشوري في الألف الأول قبل الميلاد يقول على لسان الآلهة:
" لا تخف، ( أسرحدون ) فأنا الإله " بل " أخاطبك. نياط قلبك أنا أَشدّها، كأمك التي كانت سبب وجودك، ستون إلهاً عظيماً يقفون جميعاً معي ويولونك حمايتهم. الإله سن إلى يمينك، والإله شمش إلى يسارك، ستون إلهاً عظيماً يحفّون بك من كل جانب وقد تأهبوا للقتال.
لا تأمن الناس! أدر عينيك صوبي، انظر إليّ! فأنا عشتار الأربيلية، لقد حولتُ عطف آشور إليك. عند ما كنت صغيراً، آزرتك.
لا تخف، أثنِ عليّ. أين ذلك العدو الذي مرَّ بك ولم ألاحظه؟ المستقبل كالماضي! فأنا الإله نابو، رب قلم اللوح، أثنِ عليّ ! وحيٌ نطقت به شفتا المرأة بايا الأربيلية ". ( 16 )
ولعل هذا يضيء بشكل كبير على المعطى العام لذهنية الإلوهة والاعتقادات السابقة لظهور الأديان السماوية، والمستمرة إلى العصور اللاحقة وصولاً إلى العصر الحديث.
ولعل مجمل تلك المعطيات تؤكد على وحدة الذهنية الحضارية المشرقية واستمراريتها عبر الزمن.
ولعل الإشارة إلى المجموعة المؤلفة من 47 أعجوبة رافقت سقوط أكاد وانتهاء الفاعلية الأكادية، تشير إلى معالم الاعتقادات في المشرق العربي عبر العصور .. لنقرأ:
" رأس مقطوع صاح بصوت عال، فرس ذات قرن في شمال جبينها، في بابل، شجر نخيل مذكر حمل ثمراً، أسد وضبع وخنزير بري دخل المدينة "( 17 )
ألا يذكرنا هذا بما درجت عليه ذهنية المشرق في العصور اللاحقة عند دمار المدن أو موت زعماء أو أنبياء!.
وفي مجال مراقبة الأفلاك والنجوم لغايات استطلاعية واعتقادية أيضاً، نشير إلى أن الزقورات التي بنيت في مدن المشرق العربي ومنها ماري، كان من غايتها، رصد النجوم كما أنها أبراج مراقبة. وثمة معابد كانت تحتوي على حجرة خاصة للمنّجمين تعرف باسم " بت تَمَرْتي " أي بيت الرصد، حيث كانوا يراقبون القمر ويرصدونه، وقد عثر على مدونة في مواقع المشرق العربي تمتلك فرادتها كون أنها تشكّل موجزاً استرولوجياً قديماً، جاء تحت اسم " عندما آنووانليل " ويعتقد أنه يعود إلى فترة الفاعلية السومرية في الجناح الرافدي.
وقد قّسمت هذه المدونة العالم آنذاك إلى أربعة أقسام: بلاد أكاد، عيلام، سوبرتو، أمورو، والغريب أن هذا التقسيم يعود إلى الحقب الأولى في حين يرد أسماء ملوك أكاديين مثل ريموش وإبيسين، ثم نجد ذكراً للحثيين والأخلامو، بما يحمل على الظن أن هذه المدونة شهدت على مر القرون التالية إضافات وزيادات اشتملت على ملاحظات دونتها أجيال لاحقة من المنجمين "( 18 )
وهذا ما يقدم دليلاً على التواصل الذهني / الاعتقادي لحضارة المشرق العربي.
كانت مراقبة القمر ورصده من أساسات العرافة، وكان لمواعيد بزوغه أو احتجابه أو تغير شكله انعكاساً على حياة المدينة ومصيرها كما ساد الاعتقاد آنذاك.
فنقرأ في أحد النصوص:
" في هذا الشهر، إذا شوهد القمر في اليوم السابع والعشرين كما يشاهد في أول يوم بزوغه، كان هذا شؤم على عيلام. وإذا شوهد في اليوم الثامن والعشرين كما يشاهد في أول بزوغه، كان ذلك شؤم على أمورو "( 19 )
" إذا شوهدت الشمس والقمر معاً في اليوم الثالث عشر، فمعنى ذلك الفتنة وبوار التجارة، وتطأ البلاد قدمُ عدوّ، وينهب العدو كل شيء.
وإذا شوهدت الشمس والقمر معاً في اليوم الرابع عشر، فهذا يبشر بالازدهار، ويعّم الفرح البلاد "( 20 )
وكانت من الحوادث الأكبر دفعاً للتشاؤم والخوف، خسوف القمر، وقد حفلت وثائق المشرق بذكر هذه الظاهرة لا بل وثمة أسطورة تتحدث عن هذه الظاهرة.
ويتحدث رقيم طقسي عن حالة خسوف القمر وما يجري خلالها في المدن المشرقية:
" يوم خسوف القمر، يعمد كهان بيوت الآلهة تيرّانا إلى جَراكّو / مذبح / ويجعلونه في بيت ألهتهم. وعندما يخفت الضوء، يصرخون بصوت عال ألا تقترب كارثة أو فتنة أو خسوف من أوروك والقصر وحَرَمي إنانا وبيوت آلهة تيرانا، وأن يرفعوا أصواتهم بالنواح، ويصرخوا بصوت عال حتى ينجلي الكسوف ".

ويرافق هذا المجيء بالآلات الموسيقية المقدسة من المعابد:
" يوم الخسوف، ليخرجوا من البيت الـ " هالهالتو " النحاسي / آلة موسيقية / والـ " إرّشِمّا " النحاسية، والـ " ليليسو " النحاسي ".( 21 )
أما عن زمن حصول الخسوف وانعكاسه على الممالك والمدن المشرقية نقرأ في النصوص:
" إذا حدث الخسوف في شهر نيسان، وفي الهزيع الأول من الليل، يكون دمار ويقتل الأخ أخاه.
وإذا حدث في شهر أيار، يموت الملك ولا يخلفه ابنه على العرش.
وإذا حدث في تموز، أخصب الزرع وارتفعت الأسعار.
وإذا حدث في آب أرسل أدد طوفاناً على البلاد ".( 22 )
أما عن الرعد، وهو صوت الإله أدد، فكان زمن حصوله ذو معنى على حياة المملكة أو المدينة، وتشير النصوص المشرقية إلى هذا الأمر:
" عندما يُسِمع أدد صوته في شهر نيسان، يكون ذلك إيذاناً بانتهاء حكم العدو.
وعندما يحدث في تموز، يخصب الزرع.
وعندما يحدث في آذار، تخرج البلاد عن الملك.
وعندما يرعد مثل كلب كبير، ينهض ( الأعداء ) ولا من يباريهم.
وعندما يزأر كالليث، يسقط الملك ".( 23 )
وكذلك كان البرق مدعاة للتنبؤ بأحوال المدن، " فإذا لمع البرق ليلاً في الجنوب، أرسل أدد طوفاناً وإذا لمع البرق ليلاً في الشمال، غرّق أدد بلاد جوتيوم "( 24 )
أما الزلازل فكانت تحمل معنى فاجعياً، في حين أن قوس قزح يظلل المدينة بالفرح العارم.
وبشكل عام، فإن طقوس واعتقادات ماري العمورية لا تشذ عن الخط الذهني العام الذي حكم الحضارة المشرقية في الألف الثاني قبل الميلاد، مع وجود اختلاف واحد بين المدن، في تراتبية الآلهة المعبودة، ونعتقد أن هذا يرتبط بالواقع الاجتماعي ـ الاقتصادي ـ البيئي الطبيعي، والذي جعل علاقة المجتمعات تلك مع فكرة الألوهية، علاقة مصلحية تستند على الخوف وعدم انجلاء المظاهر الطبيعية بعد، في العقل الإنساني.
بقي أن نشير هنا، إلى أن الباحثة ماري تيريز بارليت، أشارت إلى نص ختم من ماري يحمل عبارة:
" إله العموريون حامل سلاح الحرب في يده، المخّلص من الخطيئة ".( 25 )
وفي مقاربة لمعبد نيني زازا في ماري، يشير أندره بارو إلى اكتشاف مهم، حيث يظهر في باحته مايشي باحتفال مختلف وغير متوقع: ممر أرضه مطلية بالقار، ويحيط بالباحة، جدرانه مزينة بتجويفات يحيط بها من الطرفين عضادات. وفي الوسط، ثمة حجر بازلتي كبير منحوت على هيئة مخروط قاعدته ذات أطراف مشدوفة قليلاً.
يقول بارو: " إن هويته تفرض نفسها فلا يمكن أن يكون إلا نصباً. وإن وجود هذا النوع من الملحقات وعلى هذا الشكل، قاعدة عامة في طقوس العبادة الكنعانية .. على ضفاف الفرات الأوسط.
إن الممر المطلي بالقار .. يتطلب لا محالة القيام باحتفالات طواف ديني، ويمكننا أن نتصور ببساطة جموع الكهنة أو المؤمنين يمرون بخشوع قبل أن يدخلوا إلى قاعة القدس، مكان العبادة الأخير، كما نتصورهم خارجين بعد أن أتموا فروض الطاعة. وليس من الضروري أن نجد النص المسماري عن الاحتفال الذي يدور في الباحة لكي نعرف صفاته الكبرى. لأن هذا مقروء بوضوح كبير على الأرض ".( 26 )
وإن كان هذا المعبد يرقى إلى الألف الثالث قبل الميلاد، غير أن استمرارية الطقوس والعبادات، تحتم النظر إلى مجمل اعتقادات ماري كحالة متجانسة، كون أن الهوية الأكادية العمورية هي السائدة آنذاك.
وقد أوردت نصوص ماري أسماء الكثير من العرافين / نبو / حيث نجد: أدو ـ باني، اسكودوم، آشار ـ ايليشو، ايبي ـ آموروم ـ إيلوشو ـ نصر، اينيب ـ شمش، ايشي ـ أدو، شمش ـ ناصر، زيمري ـ دجن، زونام.
ويجدر الذكر أيضاً، إلى ظاهرة مهمة، عنيتُ بها التنجيم، والذي كان يجري بوساطة الطيور أو بشرب مشروبات قد تكون كحولية.
وللكشف عن المستقبل، كانت تجري طقوس يقوم بها رجلان، الأول وهو عراف متخصص بفحص الأحشاء / للحيوانات /، وآخر يسمى " خادم الإله ".
حيث بعد أن يفرغ العراف من فحص أحشاء الحيوان يعلن نتيجة الكشف بملائم أو غير ملائم. ومن فم خادم الإله " الملهم "، يفصح الإله عن ذاته بشكل واضح ومفصّل وبنبرة غنائية وتنبؤية خاصة.( 27 )
وفي إشارة إلى الإله أدد والذي كان الإله الوطني ليمحاض / حلب، والذي هو محارب يقود وبمهارة، ويتحكم بهواطل المطر والبرد والثلج، يشير دوران إلى فكرة مهمة حيث أن هذا الإله وبدل أن يكون أحد الآلهة العديدة المشتركة المتعطشة إلى النذور الثمينة والغنى، يشدد على أن من يريد تكريمه يجب أن يقنع بممارسة العدل.
ولعل هذا الأمر يدل بصورة لا لبس فيها، على سمو فكرة القيّم عند العموريين، حيث أن الإله والذي هو ابتكار إنساني آنذاك، كان في تماهٍ مع النفس البشرية فجاء عاكساً ومرآة لها في تحقيق قيم الحق والخير والجمال.
وكما ذكرنا سابقاً، فإن هذا الإله كانت له شعبية واسعة في مدن المشرق ومع العصور اللاحقة، حيث أنه في أوغاريت في القرن الرابع والثالث عشر، لم يعد يدعى باسمه وإنما بلقبه: بعل AL BA أي السيد. وشكّل منذ الفاعلية العمورية إلهاً حامياً للمملكة / يمحاض /.
وذكرنا أيضاً أن عبادته انتقلت إلى الممالك الأخرى، حيث مثلاً، أن زمري ليم لم يكتف بإرسال نصب يمثله إلى معبد أدد في حلب، بل أمر بصنع طبل ضخم من البرونز، وقد كان ثقله عائقاً في نقله إلى إيمار ثم حلب ومع هذا وصل بصعوبة إلى حلب.( 28 )

مراجع الفصل الخامس

1 ـ فيصل عبد الله ـ قراءة في خمس مجلدات من ماري ـ مرجع سابق.
2 ـ ادزارد ـ بوب ـ رولينغ ـ قاموس الآلهة والأساطير ـ ت ـ محمد وحيد خياطة ـ مكتبة سومر ـ حلب 1987 .
3 ـ اندره بارو ـ سومر ـ مرجع سابق.
4 ـ فيصل عبد الله ـ مرجع سابق.
5 ـ فولكرت هاز ، الآلهة والعبادات والأساطير ـ وثائق الآثار السورية ـ مرجع سابق.
6 ـ المرجع السابق.
7 ـ شوقي شعث ـ العلاقة بين ماري ويمحاض في مطلع الألف الثاني ق.م ـ الحوليات الأثرية السورية 34.
8 ـ فيصل عبد الله ـ قراءة في خمس مجلدات من ماري ـ مرجع سابق.
9 ـ صموئيل هوك ـ ديانة بابل وآشور ـ ت ـ نهاد خياطة ـ دار العربي 1987. دمشق
10 ـ ID. OP,CIT.,VOL.II,P.274
11 ـ MEISSNER,OP.CIT.,VOL.II P.270
12 ـ ID. OP,CIT.,VOL.II,P.270
13 ـ ID. OP,CIT.,VOL.II,P.270 -1
14 ـ MEISSNER,OP.CIT.,VOL.II P.273
15 ـ ID., OP,CIT.,VOL.II,P.274
16 ـ PRITCHARD.OP,CIT.,P.450
17 ـ MEISSNER,OP.CIT.,VOL.II P.277
18 ـ صموئيل هوك ـ مرجع سابق.
19 ـ MEISSNER,OP.CIT.,VOL.II P.284
20 ـ المرجع السابق P.284 - 9
21 ـ صموئيل هوك ـ مرجع سابق.
22 ـ MEISSNER,OP.CIT.,VOL.II P.249
23 ـ ID., OP,CIT.,VOL.II,P.258
24 ـ المرجع السابق.
25 ـ فيصل عبد الله ـ دراسات تاريخية 37 ـ 38 ـ مرجع سابق.
26 ـ اندره بارو ـ ماري ـ مرجع سابق.
27 ـ جان ماري دوران ـ دراسات تاريخية ـ 45 ـ 46 /1993.
28 ـ المرجع السابق.
الحياة الاعتقادية في مملكة ماري العمورية 245
مراجع الفصل الخامس 265

د.بشار خليف

 

فصل من كتابنا \ مملكة ماري وفق أحدث الكشوفات الأثرية \ دار الرائي- دمشق 2005