"قناة البحرين"تنقذأوتميت البحر الميت

حذرت منظمات بيئية دولية من "مخاطر محتملة" لمشروع "قناة البحرين"، الذي تعتزم تنفيذه كل من الحكومتين الأردنية والإسرائيلية، إضافة إلى السلطة الفلسطينية، من خلال حفر قناة تصل بين البحرين الأحمر والميت، وهو المشروع الذي أثار جدلاً واسعاً منذ طرحه منذ سنوات.

وقال نشطاء بيئيون إن الجهات المعنية "لم تقم بإجراء ما يكفي من أبحاث، ولم تقم بالنظر في أي خيارات بديلة" للمشروع، الذي يهدف في الأساس إلى "إحياء" البحر الميت، واستغلال المنطقة المحيطة به سياحياً، فضلاً عن إنتاج الكهرباء، وتوفير مياه الشرب.

وقد عقد البنك الدولي عدة جلسات استماع جماهيرية، في كل من العاصمة الأردنية عمان، وفي مدينة "رام الله"، مقر السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ومدينة "هرتزيليا" الإسرائيلية، القريبة من تل أبيب، لمناقشة الأخطار المحتملة التي قد تنجم عن هذا المشروع.

وقال جيدون برومبيرغ، عضو منظمة "أصدقاء الأرض" في الشرق الأوسط: "نشعر بالقلق حيال ما سيحدث للبحر الميت عندما تضَخ هذه الكمية من مياه البحر إليه،" وفقاً لما جاء في تقرير شبكة الأنباء الإنسانية "إيرين"، التابعة للأمم المتحدة.

وفيما قال برومبيرغ إنه "من غير الواضح كيف ستؤثر المياه المنتزعة من البحر الأحمر على الميت، وما هي المشاكل التي ستترتب على نقل هذه الكمية الكبيرة من المياه عبر الصحراء"، فقد أشار بعض الخبراء إلى أن هذه المنطقة معروفة بنشاطها الزلزالي.

ويسعى المشروع إلى سحب مياه البحر الأحمر، وضخها في "قناة البحرين"، على أن يتم تحلية جزء منها، لتزويد الإسرائيليين والأردنيين والفلسطينيين بمياه الشرب، فيما سيتم دفع الكمية المتبقية إلى البحر الميت للمساهمة في إنقاذه من الجفاف الذي قد يتعرض له.

ووفقاً لما جاء بتقرير "إيرين" فإن منسوب مياه البحر الميت، الذي يُعد نظاماً إيكولوجياً فريداً، يعد مصدراً غنياً بالأملاح المعدنية، قد يتعرض للانخفاض بمعدل متر واحد كل عام، حيث تشير الدراسات إلى أنه فقد حوالي ثلث حجمه خلال الثلاثين عاماً الماضية.

كما تشير الدراسات البيئية إلى أن عمليات استخراج الأملاح المعدنية، إضافة إلى الجفاف، وتلوث مياه نهر الأردن، المصدر الرئيسي الذي يزوده بالمياه، كلها عوامل أدت إلى انخفاض منسوب المياه في البحر الميت.

ورغم أن جميع الأطراف، بما فيها المنظمات البيئية، والشركات، والحكومات، وكذلك السكان المحليين، يجمعون على ضرورة "إنقاذ" البحر الميت، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه: "كيف يمكن ذلك؟"

الخبير البيئي الفلسطيني نادر الخطيب، الذي يعمل في المنظمة الفلسطينية لتطوير المياه والبيئة، قال: "حتى إذا استمر مشروع القناة أو ألغي، لا بد من إعادة تأهيل نهر الأردن."

كما تساءل الخطيب عن "جدوى سحب مياه خضعت للتحلية من خليج العقبة إلى الضفة الغربية"، وما إذا كان ذلك الخيار هو "الأرخص والأفضل" لحل أزمة المياه بالنسبة للفلسطينيين.

وفي الوقت الذي يخطط فيه توليد الطاقة الكهربائية من قوة اندفاع المياه إلى أخفض نقطة على الأرض، إلا أن الوقود "الإحفوري" التقليدي (النفط والغاز)، سيستخدم أيضاً لتحلية وتوزيع المياه مما يزيد من المخاوف البيئية.

وأشار التقرير إلى أن أفكاراً مشابهة كان قد تم طرحها في الماضي، لتحلية مياه البحر المتوسط، وتزويد الفلسطينيين في الضفة الغربية بها.

ويتفق العديد من الناشطين البيئيين على أنه لم يتم بحث خيار إنقاذ مياه نهر الأردن بشكل كافٍ، بينما اقترح آخرون إنشاء قناة تصل بين البحر المتوسط والبحر الأحمر.

وفيما أكد مسؤولون في البنك الدولي، الذي يقوم بتمويل دراسة المشروع حتى عام 2010، أنه (البنك) "يأخذ في اعتباره جميع الموضوعات التي جرى مناقشتها"، خلال جلسات الاستماع، انتقد خبراء بيئيون اللجنة التي شكلها البنك للنظر في "خيارات بديلة"، كونها تضم مسؤولين حكوميين.