بسبب حذاءه فتح ملف مستشار السادات

تم تكليف فريقاً من نخبة المحققين بشرطة سكوتلند يارد في لندن بالتحقيق في ملابسات وفاة رجل أعمال مصري أقام روابط مع أجهزة الأمن حول العالم بعد سقوطه من شقته في حي مي فير الراقي وسط لندن العام الماضي.

وكشفت صحيفة 'الأوبزيرفر' الصادرة أمس الأحد أن فريقاً من نخبة المحققين في شرطة سكوتلند يارد تم تكليفه بالتحقيق في ملابسات وفاة رجل أعمال مصري أقام روابط مع أجهزة الأمن حول العالم بعد سقوطه من شقته في حي مي فير الراقي وسط لندن العام الماضي.

وقالت الصحيفة إن الوفاة الغامضة للملياردير المصري أشرف مروان، الذي عُثر على جثته تحت شقته قبل أسابيع من اتهامه بالتجسس لصالح جهاز الإستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، يحقق في ملابساتها الآن فريق جديد من مفتشي الجرائم بعدما اشتكى أفراد من عائلته من اختفاء دليل أساسي.

واضافت أن مديرية الجرائم الخاصة في شرطة سكوتلند يارد تحقق الآن في قضية مقتل مروان، بعدما تبين أن الحذاء الذي كان يرتديه حين سقط من شقته في الطابق الخامس لم يعثر عليه فريق التحقيق السابق الأمر الذي يعمق الشكوك المحيطة بظروف وفاته.

وأوضحت أن الحذاء الذي كان يرتديه مروان قبل وفاته يعد دليلاً بالغ الأهمية في التحقيق لأنه يفترض أن يحمل آثار تربة أو دهان في حال أنه أقدم على الإنتحار إذ كان يتعين عليه أن يقف على مزهرية ويصعد فوق جهاز تكييف للقفز من فوق السياج المحيط بشرفة منزله والبالغ ارتفاعها نحو متر، كما كان يعاني من مرض عصبي يؤثر على قدمه وكان لا يقوى على دخول الحمام من دون مساعدة.

واشارت الصحيفة إلى أن معلقين إسرائيليين زعموا بأن مروان قُتل على يد عملاء الإستخبارات المصرية بعد الكشف عن أنه كان عميلاً بالغ الأهمية للموساد قبل اندلاع حرب تشرين الأول (أكتوبر) عام 1973، فيما اتهم المعلقون المصريون الموساد الإسرائيلي بقتله لأنه كان ينوي إصدار كتاب يفضح فيه أسرار إسرائيل.

ونسبت الصحيفة إلى مصدر في الشرطة البريطانية قوله 'إن قضية أشرف مروان تم تحويلها إلى فريق خاص من المفتشين بسبب تواتر الشائعات الدولية بشأن أسباب وفاته، والإعتراف بأن دليلاً أساسياً لم يُعثر عليه'، مشيرة إلى أن أحد أفراد عائلة مروان 'أكد أن فريقاً جديداً من مفتشي الشرطة البريطانية تولى مهمة التحقيق الآن بسبب الانتقادات حول فقدان الدليل، وشدد على أن شرطة سكوتلند يارد كان من المفترض أن تغير تكتيكاتها في وقت مبكر'.

وتوفي أشرف مروان (62 عاماً)، وهو زوج ابنة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والمستشار السياسي السابق للرئيس الراحل أنور السادات، في السابع والعشرين من حزيران (يونيو) 2007 بعدما سقط من شقته وسط لندن، وكان انتقل للعيش في لندن عام 1981 بعد اغتيال السادات.
وقالت 'الأوبزيرفر' ان مؤرخين وصفوا مروان بأنه 'أسوأ جاسوس شائن في الشرق الأوسط وعمل بشكل وثيق مع وكالات استخبارات من بينها جهاز الأمن الخارجي البريطاني (إم آي 6) ووكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) وجهاز الإستخبارات السوفييتي (كي جي بي)'.

واضافت أن عائلة أشرف مروان اكدت أن النسخة الوحيدة لمذكرات الأخير شبه الكاملة اختفت من منزله في حي ماي فير البالغ سعره 4.4 مليون جنيه إسترليني يوم وفاته في ظروف غامضة ، كما أبلغ شاهد عيان الشرطة البريطانية أنه شاهد رجلين، ملامحهما شرق أوسطية، يحدّقان بجثة مروان بعد سقوطه من شرفة منزله.

وقالت الصحيفة إن وفاة مروان جاءت بعد أسابيع من إعلان الرئيس السابق لجهاز الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية إيلي زعيرا أن الملياردير المصري كان مخبراً هاماً لديه قبل اندلاع حرب تشرين الأول (أكتوبر) 1973، كما أكد مصدر مطّلع على التحقيق أن منى زوجة الملياردير المصري أبلغت الشرطة أن مروان حذّرها ثلاث مرات من قبل بأنه قد يتعرض للإغتيال.

الى ذلك أجمعت الصحف ووسائل الإعلام الأخرى على أنّ قضية الدكتور مروان، هي من اكبر القضايا التي فشلت فيها الاستخبارات الإسرائيلية منذ إقامة الدولة العبرية وحتى يومنا هذا.

فقد نشرت صحيفة 'معاريف' الإسرائيلية الأحد، عنواناً في صفحتها الأولى جاء فيه أن الجاسوس المصري توفي كما توفي أيضاً التحقيق.

وقال محلل الشؤون العسكرية في الصحيفة عمير راببورت، إنّه قبل عدة أيام من إحياء الذكرى الـ35 لحرب تشرين الاول 1973 (أكتوبر)، أعرب مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى في تل أبيب عن قلقهم وإحباطهم الشديد من عدم اتخاذ الإجراءات في الشكوى التي قدمت ضد رئيس قسم الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي إبان حرب أكتوبر، الجنرال في الاحتياط ايلي زعيرا، الذي يُتهم بأنّه هو الذي كشف اسم أشرف مروان وبالتالي أدى إلى شطبه من الأجندة التابعة للمخابرات الإسرائيلية.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ قضية مروان تمّ التحقيق فيها من قبل الشرطة ومن قبل جهاز الأمن العام (الشاباك الإسرائيلي)، وكان رئيس الموساد خلال حرب أكتوبر مئير عميت قد تقدم بشكوى رسمية ضد زعيرا متهماً إياه بأنّه سبب ضرراً فادحاً لأمن الدولة العبرية بعد تسريبه اسم أشرف مروان.

وقال عميت إنّه يتحتم على الأجهزة الأمنية والقضائية في إسرائيل العمل فوراً على تقديم الجنرال ايلي زعيرا إلى المحاكمة بتهمة الخيانة العظمى والمس بأمن الدولة العبرية. والجنرال المتقاعد زعيرا، كان إبان الحرب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية (امان)، وعلى الرغم من تلقيه معلومات مؤكدة تفيد بأنّ سورية ومصر قررتا مباغتة إسرائيل والهجوم عليها، لم يقم بتحضير الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي أدى إلى خسارته في المعارك، كما قررت في حينه لجنة اغراناط الرسمية، التي حققت في إخفاقات جيش الاحتلال في الحرب المذكورة.
ولكن رئيس الموساد الأسبق عميت اتهم زعيرا بأنّه هو المسؤول الأول والأخير عن تسريب اسم الدكتور مروان لوسائل الإعلام الغربية والمحلية على انه كان عميلاً للمخابرات الإسرائيلية، لكي يثبت أنّ الموساد اخفق في جمع المعلومات عن نوايا سورية ومصر للهجوم على إسرائيل. الأمر الذي دفع زعيرا إلى تقديم دعوى قذف وتشهير ضد عميت، انتهت مؤخراً بانتصار عميت، حيث قررت المحكمة أنّ رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية هو فعلاً الذي قام في العام 2002 بالكشف عن اسم 'العميل المصري'، الذي حسب التقارير الإسرائيلية، قدم كنزاً من المعلومات الاستخباراتية المهمة لأمن الدولة العبرية.