رسالة صلحة ل جورج بوش

رسالة صلحة ل جورج بوش
السيد جورج بوش المحترم،

من مبدأ(الحسّ الوطني والقومي)، ومن مبدأ (تفعيل الحوار)، ومن مبدأ (خيار
السلام الإستراتيجي) ومن مبدأ (ازرعوها بشواربنا ياشباب..)..وقبل أن
يبدأ... (الطاخ.. والطيخ..)، وسحب السكاكين.. أكتب لسيادتكم هذه الرسالة نيابة
عن خمس وعشرون شخصا ، نصّبوا أنفسهم ليكونوا (جاهة) للصلحة بينكم وبين
سوريا

وقبل الكلام في الصلحة، اسمح لي بأن أوضح بعض الأمور.
أولا ، كل المسؤولين في بلدي يحبونكم....
بدليل أن أحد رؤساء أركاننا السابقين، يعيش عندكم الآن، مفضّلا هواءكم
على هواء حلب.
وبدليل أنه استثمر لديكم في كاليفورنيا أكثر من مائة وخمسين مليون دولار
لإنشاء مركز للطب النووي
لنجله الكريم. مفضّلا قوانينكم على قانوننا رقم عشرة .
وبدليل أنه تبرع بمليون دولار لإنشاء ملعبا لكرة القدم في مدرسة أحفاده
الخاصة،والتابعة لأكبر محفل ماسوني في كاليفورنيا، مفضّلا أبناءكم على
أبناء ضيعته.

وبدليل أن نجله الكريم تبرع بالأموال لحملتكم الإنتخابية وحملة والدكم من
قبلكم، ولغيركم من السياسيين
وحكومتنا ؟... طبعا عندها علم بكل هذا، وموافقة على كل هذا..
فحكومتنا تعرف أن كل هذه الأموال مصدرها بلدنا الحبيب، وأنها كانت كافية
لإنشاء العديد من المدارس والمستوصفات في القرى السورية.
ووزير ماليّتنا طبعا قادر على حجز أموال وممتلكات هذا المسؤول (الوطني)
السابق.
ولكن سياساتنا ترتكز على تشجيع الإسثمارات الخارجية (وليس الداخلية كما
يعتقد الجاهلون)، وبغض النظر عن أي مؤسسة حكومية تمّ (اللطش) منها.

ولهذا، وتقديرا لمواقفه الوطنية، أجزت حكومتنا العطاء لنجل السيد رئيس
الأركان الأسبق، وجعلته قنصل سوريا الفخري في كاليفورنيا، يصول ويجول بإسم
الحكومة السورية في بلدكم إلى تاريخه.

ألا ترى كل هذه التضحيات؟ أليست هذه كلّها مؤشرات حبّنا لكم.
صدقّني، المسؤولين في بلدي يحبونكم....

بدليل أننا نتحدث عن حجم ثرواتهم، بالدولار (عملتكم الوطنية) وليس بالليرة
السورية.
وأننا حين نعقد مؤتمرات مهمّة ومصيرية، فإننا نتجاهل محاسبتهم، لأن
أموالهم في مصارفكم، ونحن لا نريد التأثير على حركة مصارفكم.
ثانيا ، لا تكترثوا حين نهاجمكم في وسائل إعلامنا... لأن هذا هو كل
الموجود في أرشيفنا منذ حرب النكسة.

أصلا ، لا أحد يقرأ جرائدنا، لأن كل من كان يصدّق هذه الجرائد قد مات.

ولا أحد يشاهد محطاتنا التلفزيونية، لأن الذي يقرر إنتقاء مذيعاتنا مازال
يعاني من مشاكل بصريّة كارثيّة.

فبعضهن بحاجة لجهاز بشاشة 52 إنش حتى تستطيع رؤيتهن، وسيرونكس للأسف لا
تنتج هذا القياس، وبعضهن الآخر دخل استوديو الأخبار بالغلط، بدل استوديو رقم
3 ، حيث يتم تصوير فيلم (ماكياج على وجوه مرعبة)..

ولهذا فإن شعبنا بكامله يشاهدون (الصبايا والأمّورات) على قنوات مثل
الفيوتشر وإل.بي.سي. ، وهذه القنوات لا تهاجم أميركا أصلا . فلا تكترث
لإعلامنا.
وبصراحة، فنحن جميعا نتمنى أن نعقد صفقات معكم.

المعارضة في الخارج..... والحكومة في الداخل...

الشاب والشايب...الكافر والتايب..

نحن جميعا نرغب بإرضاكم،

فارضّوا عنّا، لا حرمكم الله من رضى الوالدين.
السيد الرئيس بوش،
نحن جئناكم (بجاهة صلح)، وردّ الجاهة خائبة في بلادنا هو أمر مخزي جدا .

(أكثر خزيا من علاقة سلفكم كلينتون بمونيكا لوينسكي).
وكما نقول هنا في سوريا (مافي شي مالو حلّ).. و(خللينا نقسم البيدر
بالنصّ)..

فأين تكمن المشكلة؟
مسألة العراق؟

يا أخي (مو مشكلة). أرجعوا لنا لبنان وخذوا العراق..
مسألة المكاتب الفلسطينية في سوريا؟
ياسيدي صدقني بأنهم سيتركون بلدنا من تلقاء أنفسهم، لأن أسعار وأجار
العقارات عندنا أصبحت فلكية.

وأصبح أرخص لهم أن يفتحوا مكاتبهم عندكم في هوليوود أو لاس فيغاس.
مسألة دعم الإرهاب؟
للمرة المليون نقول لكم، نحن لا ندعم الإرهاب...

إلاّ إذا كان تعريفكم للإرهاب هو الفساد والمحسوبيات وقمع الحريات وقوانين
الطوارئ.
ثم لماذا تتدخلون أصلا بيننا وبين حكوماتنا، إذا كان (القاضي.. راضي..) ؟
يجب على إدارتكم أن تفهم بأننا شعب يعتبر (إرهاب الحبيب متل أكل الزبيب..)

مسألة الصراع مع إسرائيل؟
هذه المشكلة قد تتطلب (عضلاتك)، فنحن حاولنا التفاهم معهم كثيرا :

بالفاكس، والتلكس، والإي ميل، ودي إتش إل...

ومن فوق الطاولة, ومن تحت الطاولة...

وطرحنا معهم كافة الخيارات :

الأرض مقابل السلام...

السلام مقابل التطبيع...

التطبيع مقابل... حماتي...

حماتي مقابل... لاشيء..!!!

ولم نصل لنتيجة معهم...(راس يابس..)
وإسرائيل ياسيد بوش من الغباء بحيث لا تدرك بأنها في خطر محدق جدا ..
فلقد أمضينا الثلاثين عاما الماضية في بناء أحدث جيش عدة وعتادا .
وفوّتنا على بلدنا كل المشاريع التنموية، مقابل تطوير صناعتنا الحربية.
بدليل أن مؤسسة معمل الدفاع عندنا تنتج الآن (قناني) مياه بقين، وجرّات
الغاز المنزلية، و(صوبيات) و(حرامات) و (بسطارات) و....و...
وبدليل أنه أصبح لدينا فرق مشاة كاملة، مجهزة بأحدث خراطيم غسيل السيارات
وريّ مزارع الفيلات.
كما أننا قررنا حكومة وشعبا أن نتخلى عن العيش الرغيد، مقابل استيراد
أحدث التقنيات العسكرية،
فأصبح لدينا أساطيل من سيارات المرسيدس قادرة على الوصول إلى قلب تل أبيب
في ساعات قليلة.
صحيح أننا ألغينا جميع الإستعراضات العسكرية في عيد الجلاء..وكسرنا بخاطر
كل من كان تأتيه نشوة

الفخر والإعتزاز أثناء الإستعراض.
وصحيح أننا اختزلنا عرض تشكيلاتنا الجوية في عيد الطيران إلى طائرتين
فقط..(حفاظا على البيئة).

ولكن هذا لا يعني أي شيء سوى أننا شعب لا يحب (المنفخة).
ولهذا نطلب منك أن تحذر إسرائيل بأننا سنعطيهم الفرصة الأخيرة قبل أن نهجم
عليهم بخيارات السلام الإستراتيجي، مدججين (بقناني البقين)، وجرّات الغاز،
وخراطيم الغسيل، وسيارات المرسيدس،
ومدعومين باتفاقيات التطبيع من كافة أعضاء الجامعة العربية. لقد أعذر من
أنذر.
السيد بوش،
قبل أن نبدأ (تبويس الشوارب)، لي عتب عليك.
لماذا تشوهون سمعتنا في المحافل المالية والإقتصادية، وتقولون أن سوريا قد
أصبحت بلد فقير؟

نعرف أن مكتبنا المركزي (للكذب) والاحصاء قد أعلن أن 10.4 % من سكان سورية
يعيشون بأقل من

دولارين في اليوم، ولكن هذا لا يعني شيئا .

فنحن شعب (حربوق) و (شاطر بالمفاصلة) لهذا يكفينا دولارين باليوم.
والواقع هو أن كل شعبنا بخير. وإليك بعض الأمثلة العشوائية،لا على
التعيين:
مواطن سوري خسر مليار ليرة سورية في استثمار (وطني حيوي) ولم يكترث. حتى
أنه أنكر هذه الخسارة

كيّ لا يؤثر على مناخ الإستثمار لدينا.*

مواطن سوري آخر، ورث خمسة مليارات دولار، وتسعمائة عقار. وهو الآن في خلاف
مع بقية الورثة حول أسماء الجمعيات الخيرية التي ستحظى بحصّة من هذه
التركة. ولكنهم اتفقوا في موضوع العقارات حيث أنها ستحّول إلى دور أيتام،
ومدارس للمعاقين، ومراكز لمحو الأميّة.

ومواطن سوري آخر، وجد أن بعض مساحات بلدنا مقفرة. فقرر دفن (السماد..؟)
داخلها. ومن جيبه الخاص،

لعلّها تثمر (جانرك وعوجه) في يوم من الأيام..

والأمثلة كثيرة... كثيرة..لهذا الرجاء التوقف عن إشاعة أننا فقراء.
أما عتبي الآخر فهو اتهامكم لنا بأننا دولة غير ديمقراطية. وهذا غير صحيح.

فنحن لدينا الكثير ممن يكتبون في انتقاد الدولة، ولدينا خيارات عديدة
للقراءة:

من الكيلو.. إلى النصف الكيلو..

من البني.. إلى الأخضر..

ومن البابا...إلى الماما..

ومع أن كل ما نقرأه لا يعدو كونه (فشّة خلق)،ولا يحمل أي برنامج عمل وطني،
ولكن (الرمد أفضل من العمى).
ومثل كل البلدان الديموقراطية، يوجد لدينا أيضا مجلس شعب.

صحيح أنه غير فعّال، ولكن هذا ليس ذنبهم.
الذنب في التسمية... (مجلس) من فعل (جلس)، فكيف تستطيع أن تنجز شيء وأنت
(جالس) ؟
ونتمنى مع جملة التغييرات الجديدة أن يصبح اسمه (قوم حرّك حالك مشان
الشعب) بدل (مجلس الشعب)..
فنحن دائما متفائلون.

ومن عناوين البلدان الديمقراطية أيضا ، إهتمامهم بالكهول والعجزة (Senior
Citizens Programs)،

وسوريا من ضمن هذه البلدان، حيث لدينا ما يعرف بإسم (دارالجبهة الوطنية
للعجزة).

وإذا ما جمعت أعمار أعضائها ، فستجد أنه عليه أن يتعامل مع ما مجموعه
تسعمائة سنة من (الأفكار النيّرة).

السيد بوش،

آمل أن تكون هذه الرسالة قد وضّحت بعض الأمور وساعدت بتنقية الأجواء بين
بلدينا.

وأن تكون الصلحة قد تمّت فعلا ، وان تتركونا بسلام من الآن فصاعدا .

بمعنى آخر...(صافي يالبن..)

ولنثبت لك أن الأمور قد أصبحت صافية من طرفنا، فنحن (جاهة الصلح) على
إستعداد لأن نهاجر مع عائلاتنا لبلدكم، رغم كل ما سنفقده من ميّزات العيش هنا
في (وطننا..؟..).

الرجاء الإتصال بسفارتكم في سوريا والإيعاز لهم بإعطائنا فيزة
الهجرة....!!!

عن جاهة الصلح مع أميركا

محسوبك أبو ماجـد