تاريخ الصورة في سوريا يعود إلى آلاف السنين

قدم الفنان السوري الياس الزيات مساء أمس الأول بدبي محاضرة حول ''ملامح من تاريخ الصورة في سوريا''o وتطرق فيها إلى مفهوم الصورة القادم من عملية التصوير، والتاريخ بوصفه تاريخ سوريا الكبرى أو ''بلاد الشام''، واختار الحديث عن مرحلتين في هذا التاريخ، الأول قديم ويتضمن نماذج لأمكنة محددة هي تدمر وقصر عمرة والموصل، بينما المرحلة الثانية هي زمننا المعاصر، ورافق المحاضرة عرض لمجموعة من الصور الأثريةo ويقول الزيات في محاضرته التي أقيمت في صالة ''اللمسة الأخيرة'' ''في البدء كانت الصورة التي رافقت حضارات بلاد الشام منذ الألف الثامن قبل الميلاد (كما هو حال موقع بقرص على نهر الفرات)، وكانت صورا معبرة وذات دلالاتo ومنذ الألف الرابع والثالث قبل الميلاد ظهرت الفسيفساء والتصوير الجداري والحياكة وفن النحت والوثائق أو الرقم الطينية بما احتوت عليه من أبجدية''o وتناول الفنان في محاضرته ما أسماه ''حضارة الوجه''، واستعرض نماذج من التصوير الجداري في القرن الميلادي الثاني عبر مشاهد من الميثولوجيا الإغريقية كما هو الحال مع مقابر روما وكريت وصور، مركزا على ما دعاه ''خصوصية تدمرية'' من حيث تصوير المتوفى في دائرة على الأعمدة الفاصلة بين جوارير الدفنo وفيما يخص المرحلة الإسلامية توقف الزيات عند الحقبة الأموية في القرنين السابع والثامن الميلاديين، وعرض لعناصر التصوير في هذه الحقبة من خلال الفسيفساء في مسجد بني أمية وقبة الصخرة، وكذلك الزخارف الهندسية والمناظر التي تميزت بالابتعاد عن التشخيص احتراما للتوجه الديني للمسلمين، وأبرز الزيات بعض ملامح التصوير والنحت في القصور الأموية، كما عرض صورا لموسيقيين وعرائس مجنحة وسابحين وسابحات ومشاهد صيدo أما في المرحلة العباسية الممتدة من القرن التاسع إلى الثاني عشر فقال إنها شهدت نهضة في الطب والعلوم، وكانت الذروة في فن المخطوطات، تلتها في القرن الثالث عشر ظاهرة المنمنمات، خصوصا في مدرسة الموصل حيث المسلمون والمسيحيون عملوا جنبا إلى جنبo ومن الصور التي تؤيد ذلك مخطوطات في مواضيع مختلفة ومنها مقامات الحريري وإنجيل سريانيo كما توجد في دير مار موسى جداريات تعود إلى القرن الحادي عشر وقد نسبها المستشرقون إلى الفترة الصليبية في سوريا والصحيح هو أنها الفترة الأيوبيةo وعن التصوير في المرحلة العثمانية حتى فترة الانتداب والاستعمار قال الزيات إنها شهدت بناء وتجديد عدد من القصور والبيوت كما هو الحال مع استخدام الخشب المدهون في قصر العظم في دمشق وفي حماة، حيث يظهر الذوق الفني في بيوت الحارات الشعبيةo كما شهدت هذه الفترة ظهور صور للولاة وبرجوازيي المدن من خلال انتشار الرسامين والمصورين

الاتحاد-عمر شبانة