يافقراء العالم دخنوا لتجدوا ماتتشاركوا به ..!!!

لصديق أحسده على همه له قلب بحجم العالم في تخبطه وامتلائه بالكوارث اقترحت عليه ذات نصح لم ابدأ به نفسي بأن يقطع التدخين فهو يزيد الهموم ضبابية في داخله وأخبرني بأنه اقتنع بعادة التدخين حتى فقد فكرة الانقطاع عنها ذكرته بصفة الطبيب الذي يعلم غيره ويتجاهل نفسه أن التدخين يحيل رئتاه إلى مزيج من الألوان اللزجة تختلط في مزيج يفقد اللون الأسود هيبة الخوف والرعب .
ولأن العادة في التدخين رافقتها عادة النصح بالانقطاع عنه في شعوب قواله تتقن فن التبرير قبل إحداث الأفعال. اختصرت عليه قناع صمته اقتناعا بحقيقة ما أقول وفضلت أن أعبر عن انتمائي إلى عالم تكثر في أنظمته قرارات التراجع لا تحزن يا صديقي و دعني أخيب ظنك فأقول ليس لأن الله معنا بعد أن تركناه ولكن لأن العرب قديما شاهدوا السماء صافية في لياليهم مليئة بالنجوم فزينوا الأرض بحكم كالنجوم هي بين أيدينا الآن شهب نقصف بها بعضنا البعض في محافل التنافس على بلاغة الأقوال .
فقلت له مبررا له عادته : من لم يـمـت بالسـيـف مات بغيـره تعددت الأسباب والمـوت واحـد
ففي هذا العالم أصبح الموت عادة لم تعد الأبحاث قادرة على إحصاء أسبابه فالحروب والكوارث الطبيعية والحوادث المرورية لا ينطبق عليها واقع التدخين فنحن نحارب ما نملك
فيه الإرادة وحرية الاختيار
نحارب الظلم لأن العدل خيار متاح
نحارب الجهل لأن العلم خيار مشاع
ولكن الحروب مسلك للموت وآلة يسيطر عليها واضعوا القرارات تخلصنا من هاجس الاضطهاد
بأن اختصرنا على أنفسنا كل الحريات والخيارات الملقاة في طريق قدر الموت فكان التدخين
وسيلة تعبير بسيطة وسهلة عن حرية إنسان يريد إحراق همه بإحراق أي شيء يقع بين يديه .
إن لم تستطع إشعال حرب على الظلم أشعل سيجارة
إن لم تستطع إشعال حرب على الجهل أشعل سيجارة
إن لم تستطع إشعال أي شيء قيمته لا تحتويك كالنظام والسلطة وتوابعها
من المال والثراء أشعل سيجارة ولأن كل الظلم والجهل والاضطهاد يتربى في بيئة الفقراء وجيوش الجوع يمكن دحرها بعمليات انتحارية تدعى ) الخبز) ولأن قيمة الرغيف أصبحت أغلى من الدخان.
إن لم تستطع محاربة الفقر فانتحر بإشعال سيجارة أصبح المواطن تنين ينفض الدخان تعبيرا
عن غضبه مما أدى إلى أن ينتبه البعض إلى هذه الحقيقة . فلا احد يحق له نفث الدخان
في وجه القرارات التنموية العشوائية فكان الحل هو إشهار حملة محاربة التدخين
وتم توفير كافة الإمكانيات منشورات عيادات ندوات لتوعية المواطن عن أضرار التدخين
على نفسه والمجتمع سبحان الله حتى على الموت لا أخلو على الحسد
كان من الأفضل لو صرفت كل تلك الأموال التي تحاول منع المدخن من الانتحار على رفع قيمة حياته فيحبها ويسعى للبقاء فيها في مشروع محاربة الفقر وهو حديث عهد إذا قارناه بحملات محاربة التدخين يبدو انه كان من الصعب عمل ندوة تشرح للناس طريقة الإقلاع عن عادة الفقر . آو توزيع منشورات تدل على مخاطر الفقر على النفس والمجتمع والأصعب أن تفتح عيادات تعالج الإدمان على الفقر تصرف لك روشتات لا توجد في أي صيدلية
اقبل مواطن على آخر كان الاثنان يقفان في طابور طويل جدا، يبدأ عند باب صغير جدا جدا وينتهي بعيدا جدا جدا جدا كما أصبح التدخين مشاركة وطنية مباحة لأنه عندما لم يجد أحدهم شيئا يقدمه ليدفع الآخر إلى الحياة أكرمه بشيء يشاركه به إلى الموت يبدو أنه سيأتي يوما تحمل أعلام الأوطان ماركات السجاير في نداء وطني جديد يقول يا فقراء العالم دخنوا .!!!!!!

منقول