تل أم المارة يقدم الجديد عن الحضارة السورية الأولى

أوضح غلين شوارتز الأستاذ الجامعي في قسم الدراسات الآثارية للشرق الأدنى بجامعة جونز هوبكنز بالتيمور في محاضرته التي ألقاها في القاعة الشامية بالمتحف الوطني بدمشق أن عمليات التنقيب في تل أم المارة في سهل جبول شرقي حلب كشفت عن مبنى ضخم لدفن الموتى مرتبط بالحكام المحليين في فترة الحضارة المدنية الأولى في سورية.

وأضاف المحاضر أن العمل في هذا التل يقدم معلومات جديدة عن شخصية حضارة سورية المدنية الأولى وخصوصاً عن طبيعة الحكم والمعتقدات الفكرية للنخبة ولاسيما أنه وجد في أكثر من موقع في التل هياكل عظمية لامرأتين مدفونتين مع حليهما بشكل متقابل وكل واحدة منهما معها طفل رضيع وإلى الأسفل منهما قليلاً ثمة رجلان بالغان مع قليل من الأغراض.

ويقول شوارتز: أتاحت لنا الهياكل العظمية والنتاجات الصناعية التي عثر عليها في القبور من أوان فخارية ومشابك شعر عاجية وحلي فضية وذهبية إعادة هيكلية الممارسات والاعتقادات الجنائزية بتفصيل لم يسبق له مثيل مضيفاً أن العثور في مناطق أخرى من التل على هياكل عظمية لحيوانات كالحمير والجياد والكلاب قدم دليلاً فريداً على الطقوس القربانية المرافقة لعمليات دفن العظماء من الموتى.

ولفت إلى بعض المعلومات عن منطقة أم المارة التي تظهر أهمية تبجيل الأسلاف وعلاقات القرابة ما بين النخبة من الناس في الحضارة المدنية الأولى في سورية وضمن العصر البرونزي تحديداً معطياً بعض التصورات والافتراضات عن طقوس الدفن ومعانيه كقوله :إن دفن الحمير إلى جانب الإنسان كان من أجل المساعدة في نقل الروح البشرية إلى الحياة الثانية أو لتساعد صاحبها على التنقل في الحياة الآخرة.

يذكر أن تل أم المارة الواقع في منتصف الطريق بين حلب والفرات هو موقع تاريخي أثري يعود إلى الألفية الثالثة والثانية قبل الميلاد ويشمل مساحة قدرها 25 هكتاراً وهو أكبر موقع يعود إلى العصر البرونزي من 1800 قبل الميلاد وحتى 1200 قبل الميلاد. 0(سانا)