رحلـة طيران على أوتوستراد اللاذقية طرطوس: رومانس وتعارف

[img align=right]http://www.tate.org.uk/adventcalendar/2007/artworks/T00729_picasso.jpg[/...
يقولون في الغرب أننا نعيش في عصر السرعة وتارة عصر المعلومات ومرات أخرى عصر الاتصالات وغيرها من العصور...
ما يسعدني أن أجده في بلادنا هو أننا ما زلنا نعيش في عصر الليمون والزيتون والقطن أي ما يسمى بالحياة البطيئة بالرغم من محاولة تصنع أنها سريعة الا أن الأمر لا ينجح...

والجزء الذي نعيش به عصر السرعة الخاص بنا (كما يشدد قادتنا الاقتصاديون) هو السرعة على الطرقات.
ومن القصص التي تحصل على الطرقات والتي تسببها السرعة الخيالية التي تتمتع بها وسائل النقل عندنا هي هذه القصة:

بدأنا من الكراج حيث كانت هناك علقة ساخنة بين شوفير وراكب توسع الاشتباك الى أن شمل عدة سائقين وركاب وسائقنا الذي يشبه بابلو بيكاسو بشكل غريب لذلك سادعوه بابلو.

لم يستطع بابلو مقاومة مشاهدة مشاجرة حية أمام عينيه من دون مشاركة الا انه وللأسف اكتشفنا أن وعي بابلو كبير لأنه نزل وسأل عن حقيقة ما يجري ثم عاد محتجا: تصوروا صغر العقل!! الرجل عسكري يقود سيارة عامة ويتقاتل مع الناس ما هذا الغباء؟؟

لم يعرف أحد الاجابة! الا أن الناس في السرفيس تذمرت من الموقف لأن الحر شديد وبابلو الذي يمضي أيامه وأحلامه الفنيه على الطريق لا يؤثر عليه أن نبقى عدة وحدات زمنية من فئة"عشر دقائق" اضافية..
عموما كنت قد ركبت مع بابلو من قبل وشهدت عملية طيران كدنا أن ننزل في نهر مجاور اثر هبوط اطراري وانفجار شيء ما في السيارة أكد بابلو أنه مجرد زجاجة بلاستيكية!

بابلو الذي يكن احتراما شديدا لي لأن الصبية التي تركب بجانبي حسناء "جدا" وتريد التعارف بسبب مشاركتها في الحديث الودي الانتقادي الذي جرى بيني وبين الشاب المجاور لها "هي تتموضع بيننا" وقد اشارت لي بنظرة صائبة الى رأس بابلو الأصلع قائلة: وأقرع كمان...
حذرت الراكبين بحب للوطن وركابه من الطيران القادم وطالبتهم بربط الأحزمة مع توخي الحذر والاستعداد للقفز في الوقت المناسب والمكان المناسب ونوهت الى زميلتي في الرحلة "نادين" الى أن السائق يشبه بابلو بيكاسو مع ملاحظتي أنها لا تعرف شكل بابلو بيكاسو الأصلي ولكنها ستعرفه من بابلو التقليد "الذي يقودنا الى بر الأمان ولكن ليس باطمئنان" في المرة القادمة.

طار بنا بابلو على الاتوستراد والجميع أمسك بعضهم بمودة وحب غير مشهود الرجل حضن زوجته متذكرا اللحظات السعيدة والشاب وضع يده على كتف زميله في منظر يدل على عمق الصداقة التي لن يمحيها بابلو بسهولة بينما انفتح حديث تعارفي بيني وبين الحسناء وبين الشاب المجاور الذي لمست في عينيه نظرة أخرى باتجاه الحسناء وفي المفاضلة القاسية التي كنت أمر بها للاختيار بين ملك الحديث مع الحسناء أهو أنا؟ أم الشاب "حسن" ولمحت من خلال المرآة نظرات بابلو باتجاهي وهو يغمز لي متمنيا النصر المبين لي! شكرت بابلو بنظرة احترام لقدرته الطيرانية من دون حاجة الى النظر أمامه...

وفي المفاضلة الصعبة أكثر من مفاضلة الباكلوريا السورية أخفقت!! واختارت حسن كملك التعارف في الرحلة المثيرة...وذلك بالطلب منه بأن يخبر بابلو بتخفيض السرعة لأنها بدأت تدوخ !! وهنا قفز الشاب وصاح بحماس منقطع النظير : يا معلم أخفض السرعة...
ولدى المناداة التالية احتج بابلو قائلا: أنا أعرف أن سكان طرطوس يحبون السرعة (هو ليس من سكان طرطوس) ثم نظر في المرآة الي محتجا الا أن تخفيضه السرعة جاء صدفة مذهلة نتيجة مرورنا أمام دورية شرطة لمراقبة السرعة الزائدة فقلت: ارأيت كيف أنقذناك من مخالفة كدت تدفع من أجلها أجرك لعدة أيام...

هز رأسه بأسف ووضع الفلاش الميموري خاصته ثم صدعت في السرفيس أغنية شعبية بصوت عالي:
لا تشكيلي ببكيلك
مو ناقصني شكاوي...مو ناقصني شكاوي

ووسط موجة ضحك عمت مقعدنا عدت الى الواجهة التعارفية مع الحسناء وسط استحسان بابلو لاغتنامي الفرصة التي يعود الفضل في خلقها اليه فقام بتغيير الأغنية الى أبو وديع:

أنا وأنت يا ريت عنا كوخ!!
مخبا باشجار الحور والكينا .....

وأخذ يهز راسه بتناغم أجج الضحك مرة أخرى وهذه المرة من غير تحفظ في مقعدنا وألصقت الحسناء جسمها بي بالرغم من الحر الشديد في خارج واحسست بحرارة في جسمي جراء هذا التطور الغير مألوف في ياصاتنا الطائرة ومن خلال المرآة وجدت بابلو يبتسم ابتسامة فرحة صادقة لي ولكن نظرته كانت مستغربة التناقض في الصورة على المرآة عنده، اذ أن الفتاة عادت وفتحت حديثا مطولا عن عمل الشاب والفرص المتاحة أمامه مع استمرار اللصق بيننا وكبادرة حسن نية تركت الحديث للشاب ورحت في غفوة عميقة استمرت الى أن أيقظتني الحسناء قائلة لي أننا وصلنا بالسلامة!! قالتها وهي مندهشة من امكانية ذلك!!

نزلت وصافحت بابلو الذي قال لي مع غمزة: الله مع الحلو "قاصدا الحسناء.. فرددت: ومعك يا حبيب.