نشيد الخصوبة من بعل إلى عناة

«إني أقول لك أيها الأمير بعل، إني أكرر يا فارس الغيوم: هوذا عدوك يا بعل. هوذا عدوك سوف تقتله؛ ها أعداؤك سوف تفنيهم؛ ولسوف تفوز بالمُلْك إلى الأبد،‏ وتبسط سيادتك على الكل دوماً».

ثم أنزل كوثر هراوتين وأعلن اسميهما: أنت فليكن اسمك َ العاصف؛ اعصف بيم، ادفع به عن كرسيه؛ ادفع بالقاضي نهر عن عرش سلطانه. سوف تنطلق من يد بعل، وكالصقر تندفع من بين أصابعه، فتصيب كتفي الأمير يم، صدر القاضي نهر».

فانطلق السلاح من يد بعل، وكالصقر اندفع من بين أصابعه، فضرب كتفي الأمير يم، وصدر القاضي نهر. غير أن يم كان قوياً، فلم يلن ولم يضعف؛ لم تتخاذل مفاصله، ولم تهو قامته. فأنزل كوثر هراوة ثانية وأعلن اسمها: «أما أنتَ فليكن اسمك الصاعق. اصعق يم، ادفع به عن كرسيه؛ ادفع بالقاضي نهر عن عرش سلطانه؛ سوف تنطلق من يد بعل، وكالصقر تندفع من بين أصابعه، فتضرب يم في رأسه، تصيبه بين العينين».

فانطلق السلاح من يد بعل، وكالصقر اندفع من بين أصابعه، ضرب يم في رأسه، أصابه بين العينين؛ فتخاذلت مفاصله، وهوت قامته. ، من تخشاه الجموع، سلموا إليَّ بعل وغيومه؛ سلموا ابن داجون فأرث فأسه» فأجابه أبوه الثور إيل: «ليكن بعل عبداً لك إلى الأبد، يا يم. ليكن ابن داجون أسيرك أيها القاضي نهر؛ وكجميع الآلهة سوف يقدم لك الطاعة، نعم، وسيبذل لك التقدمات كأبناء القدوس». فأخذ بعل بيمينه حربة وبالأخرى خنجراً، وهَمَّ بقتل الرسولين.

ولكن عناة أمسكت بيده اليمنى، عستارت أمسكت بيده اليسرى: «كيف تصرع رُسُل يم؟ كيف تقتل مبعوثي القاضي نهر؟» هنا يهدأ غضب بعل ويرسل مع المبعوثين رسالة يدعو فيها يم إلى المنازلة، ثم يأخذ بالاستعداد للمعركة يساعده في ذلك إله الصناعة والحرف اليدوية المدعو كوثر - حاسيس (أي الماهر - الحكيم)، الذي صنع له هراوتين أمده بهما مع ابتداء الصراع واحداً بعد آخر.

دعا الأول «عاصف» والثاني «صاعق» وهو يقول له: جر بعل يم وشتته، قضى على القاضي نهر. في ذلك الوقت كانت عناة تقاتل أنصار الإله يم وتخوض في دمائهم. وبينما هي تقوم بتطهير نفسها من آثار المعركة، يبعث إليها بعل رُسله برسالة قوامها أنشودة غنائية تعد من عيون الأدب الأوغاريتي: عند قدمي عناة انحنيا واركعا، اسجدا وبجلاها وقولا للعذراء عناة، أعلنا لسيدة الأبطال رسالة بعل العلي، وكلمة بعل الظافر: «أن أقيمي في الأرض وئاماً، وابذري في التراب محبة، واسكبي السلام في كبد الأرض، وليهطل الحُب مخترقاً جوف الحقول، وإليَّ فلتسرع قدماك، تسابقي إليَّ تحملك ساقاك، فعندي كلمة أقولها لك، عندي قصة أسردها عليك؛ إنها كلمة الشجر ووشوشه الحجر، همسة السماء إلى الأرض، ونجوى البحار إلى النجوم؛ فأنا أفهم البرق الذي لا تدرك السماء كنهه، وعندي من الأسرار ما لا يدركه البشر؛ هلمي إليَّ فأكشف لك كل ما لديّ».

تطير عناة إلى بعل قاطعة مئات الأميال. وعندما يراها قادمة من بعيد يرسل جمعاً من النساء لاستقبالها، ويذبح من أجلها ثوراً ويحتفل بقدومها. ثم يطلب منها أن تتدخل لدى الإله إيل ليوافق على بناء بيت لبعل. والبيت هنا يعني المعبد الذي يرمز إلى قوة الإله وسيادته: «ليس لبعل بيت كبقية الآلهة، ولا هيكل كأبناء عشيرة؛ ليس له مسكن كإيل، ولا كبيوت أبناء إيل». فأجابت عناة العذراء: سيهتم أبي الثور إيل بالأمر، من أجلي سيهتم أبي بالأمر، وإلا رميته إلى الأرض كحملٍ صغير، وجعلت الدم يخضب شعره الأشيب، وجعلت النجيع يصبغ لحيته البيضاء».

ثم رفست عناة الأرض بقدميها، فارتجت الأرض، ثم توجهتْ نحو إيل، عند منبع النهرين، وسط مجرى الغمرين ودخلت حمى إيل، دخلت قصر الملك أبي السنين: «لا تفرح، ولا تبتهج بشموخ هيكلك، فبقوة ذراعي الطويلة أسحقك، أجعل الدم يخضب شعرك الأشيب، وأجعل النجيع يصبغ لحيتك البيضاء» فأجابها إيل من وراء غرفه السبع، من داخل غرفته الثامنة: «أعرفك أنيسة يا ابنتي، وأعرف أن ليس في الإلهات لؤم؛ فماذا تبتغين أيتها العذراء عناة» أجابت عناة العذراء: «عاقلة كلمتك يا إيل، وأبدية حكمتك. إن الظافر بعل ملكنا وقاضينا؛ ليس له بيت كبقية الآلهة، ولا هيكل كأبناء عشيرة» قبل أن يعطي إيل موافقته، تتدخل زوجته عشيرة وتتشفع لبعل أيضاً: أنت إيل العظيم، إنك حقاً لحكيم. لحيتك الرمادية، حقاً، توجه خطاك. هوذا بعل الآن سيبتدئ، موسم الأمطار، موسم الوديان التي يغمرها فيض الماء. سوف تردد الغيوم صدى صوته، ويضيء الأرض ببرقه. دعه يصنع بيته من خشب الأرز، دعه يرفع بيته من لبنات القرميد. يعطي إيل موافقته على بناء البيت، وتعود عناة بالأخبار السارة إلى بعل الذي يبدأ بجمع مواد البناء اللازمة من فضة وذهب ولازورد، ويكلف إله الحِرف والصناعة كوثر - حاسيس بعملية البناء. وفيما هما يناقشان المخطط يوصي كوثر بفتح نافذة في البيت، ولكن بعل يرفض الفكرة.

بعد الانتهاء من رفع هيكل بعل، يحتفل بعل بالمناسبة ويدعو الآلهة إلى وليمة عامرة، يقوم بعدها بجولة في أنحاء مملكته. ولسبب غير واضح، يغير بعل رأيه بخصوص النافذة ويطلب من كوثر بعد عودته أن يفتح له واحدة. ومن هذه النافذة التي توصف بشكل ملائم على أنها شق في الغيوم، يصدر صوت بعل هادراً راعداً، فتهتز الأرض، ويولي أعداؤه الإدبار. عندها يكتمل تتويجه ملكاً، ويبدأ بتنظيم دورة الفصول ويركب الغيوم يسوقها ليسقي بمطرها الأرض العطشى، وينزل الثلج في أوانه، ويبدو لأول مرة أن نظام الطبيعة قد استقر، بعد القضاء على قوى الفوضى والشَوَاش التي تهدده، واستتباب الأمر لبعل الملك.‏‏