زياد الرحباني وشارلز ديفيس: هذا هو الجاز «الأصلي»

تحدّث الموزع الموسيقي السويسري أماديس دانكل عن «أسطورتين» في عالم الموسيقى في المؤتمر الصحافي الذي عقد في مسرح «أولمبيا» في الكسليك أمس: زياد الرحباني وعازف الساكسفون الأميركي شارلز ديفيس. كما أعلن عن إحياء الموسيقيين لحفلين يقدمان خلالهما الجاز «الحقيقي» أو «الأصلي» على ما حرص المؤتمرون على إيضاحه، وهم إلى جانب الرحباني وديفيس ودانكل، العازف آفو تتونجيان ومالك «جاز لونج» مارون جميّل. علماً بأن الأمسيتين تنظمهما jazz lounge (عين المريسة) على مسرح «أولمبيا» في الكسليك في 5 و6 تشرين الثاني الجاري، حيث سيستمتع ذواقة الجاز بمعزوفات عالمية وأخرى خاصة بالرحباني ألّفها في الثمانينيات ولكنها لم تر النور من قبل.
مسألة عويصة
وبعيدا من المؤتمرات الصحافية التقليدية، لم تكن هناك كلمات مطبوعة أو محضرة أمس. من لديه فكرة يقولها. وغالبا لدى زياد ما يقوله. فمنذ وصوله صافح من صافحه من الحضور القليل العدد، وتعمّد السلام على زميلين مصورين فأخذه الحديث ودايفيس والبقية مبتسمين في انتظاره على المنصة. يعود زياد ليجلس، يطمئن إلى تقنيات الصوت وأداء المايكروفون. يترجم أحيانا ما يقوله ديفيس ويمازح عازفاً لبنانياً مذكراً إياه ألا يتكلم الإنكليزية.. وينهض ليدخن سيجارة والجلسة لم تنته بعد.
نفهم ان ألبوم فيروز «ولا كيف» من توقيع زياد شكل بداية «الانسجام الموسيقي» بين الأخير وبين عازف الساكسوفون الأميركي العالمي، مع ان الرحباني كان قد التقاه عندما زار بيروت قبل تسع سنوات. يعرف زياد بديفيس الجالس إلى جانبه: «قد لا يكون من العازفين العالميين الذائعي الصيت أو مثل الذين يؤتى بهم لإحياء حفلات موسيقية في لبنان كون تكلفتهم زهيدة، فيساهمون في انتشار ما يمكن تسميته بالجاز التجاري، وإنما هو شخص جدي وحتى في بلاده لا تسويق له، ولذلك هو من الذين يعانون من غياب الإنتاج لجذب الجماهير» يقول زياد.
بدوره شرح ديفيس أنه سيمنح المستمعين فرصة لتذوق موسيقى «ترعرعت معها منذ كنت طفلا» كما يوضح بصوته الذي يفرض نبرته في القاعة كلها.
ومن وحي تجربة دنكل الذي أسس أوركسترا الجاز السورية السويسرية عام 2005، يستغنم زياد الفرصة ويتوجه إلى المعهد الوطني للموسيقى في لبنان:«لننظر إلى ما تفعله سوريا لناحية اهتمامها بنوعية الموسيقى. عندنا أوركسترا وطنية «يعطيهم العافية»، ولكن ثمة قرار اتخذ بأن يكون عناصرها مستوردين». ويعيد الاعتراف بغلطته في تصنيف الجاز: «غلطنا غلطة كبيرة عندما سميناه «أورينتل جاز» في الثمانينيات لأن الجاز هو الجاز، لا شرقي ولا غربي». ولماذا تحرص على هذا النوع من الموسيقى وتنكفىء عن تحسين صورة الفن اللبناني؟ سُئل زياد فأجاب: «لأنها مسألة عويصة جداً. لا نريد أن ننعى ولكن لا تزال فيروز بلا منتج وربما ما نسمعه اليوم هو الصح لأن الناس تبدو راضية به».
أحمر..كحلي
سيكون كثيرون بانتظار دايفيس والرحباني في أمسيتين تقدمان بمرافقة تسعة عازفين آخرين من الولايات المتحدة، فرنسا، أرمينيا، سويسرا، سوريا ولبنان وهم آفو تتونجيان، نضال أبو سمرا وباسيل رجوب (ساكسوفون)، أماديس دنكل (ترومبون)، يرفان مارغاريان ونزار عمران (ترومبت)، عمرو حمور (أكوستيك غيتار)، سامر زغار (درامز) وأندري سيغون (دوبل باس). عندها ربما سيكون الالتزام الموسيقي حاضراً في وقت بقي الرحباني طوال المؤتمر الصحافي «مشاغباً» في الحركة وحتى في المظهر، إذ ارتدى على غير عادته في مناسبات كهذه ربطة عنق حمراء اللون، وعند سؤاله «شو القصة؟» أجاب: «انتقيت الأحمر لأنه يليق بالرمادي. وفي حفلتي الموسيقية المقبلة في الجامعة الأميركية في بيروت سأرتدي ربطة عنق كحلية .. بلون السفارات».
(السفير)