الذكرى ال 126 لميلاد الكاتب والفيلسوف جبران خليل جبران

في السادس من ك2 عام 1883 ولد جبران في بلدة بشري اللبنانية ، لأبوين فقيرين لم يكونا يعلمان أن ابنهما سيصبح كاتبا وشاعرا ً.. رساما ً ، وفيليسوف .
تعلم جبران الكتابة والقراءة على يد كاهن البلدة في اللغتين العربية والسريانية ثم تطورت معارفه من خلال مطالعاته للتاريخ والعلوم والآداب .
كما تتلمذ على يد الشاعر الطبيب سليم الضاهر الذي نصحه بأن يكمل دروسه في ال " كوليج دو لا ساجيس " .
يروي صديقه الكاتب ميخائيل نعيمة أن الصغير جبران كان يستخدم قطعة فحم ليخط بها رسومه الأولى على الجدران. ولما هاجر مع أمه واخوته إلى أمريكا عام 1885 درس فن هناك فن التصوير .. وقد شجعته أمه على ممارسة هواية الرسم .
انتسب جبران إلى الكوليج دو لاجيس إثر عودته الأولى من أمريكا وبقي فيها زهاء ثلاث سنوات وكان من بين أساتذته الشاعر والكاتب يوسف حداد، المسرحي الذي اكتشف برفقته كنوز اللغة العربية، وبدأ يجيد التعبير عن أفكاره بلغته الأم، فكتب أولى نصوصه بالعربية.
في بداية العام 1900،أصدر مع يوسف الحويك مجلة المنارة وكانا يحررانها سوية فيما كان جبران يرسم رسومها وحده .
في تلك الفترة كانت بوسطن مركزا ً فكريا ً مهما في أمريكا ، وتشاء الصدف أن يتعرف جبران على السيدة ماري هاسكل التي شجعته على الكتابة بلغتها الانكليزية إضافة لكتاباته العربية ، كما تعرف على الفنان أمين غريب صاحب صحيفة " المهاجر " الذي خصه بزاوية خاصة في المجلة وأسماها أفكار ، التي أستبدلت فيما بعد بعنوان " دمعة وابتسامة " ثم نشرت له المهاجر كتاب " الموسيقى" .
أحسن جبران رسم بورتريهات شخصيات شهيرة، التي ابتدأها بالنحات الأمريكي "برتليت" .، ورسم رودان وساره برنار وغوستاف يانغ .. وغيرهم .
نشر نسيب عريضة في مجلته "الفنون" التي كانت تصدر في نيويورك مقالات متنوعة جداً وقصائد نثرية .
تعرف جبران على الكثير من النساء ، إحداهن كانت "مي" زيادة التي كان يراسلها وكانت تلك الرسائل مليئة بأخبارهما اليومية وأحاسيسهما ، فأحبها وأحبته عن بعد .
لم ترسل له صورتها إلا بعد سنوات من الحب الروحي على الورق .. فقد كتب لها عام 1923 يقول : "أنت تعيشين فيّ وأنا أعيش فيك، تعرفين ذلك وأعرفه".
أتقنت مي عدة لغات ، وحولت بيتها في القاهرة إلى صالون أدبي تستقبل فيها كبار الأدباء والمثقفين، كـ طه حسين وعباس محمود العقاد و يعقوب صروف وغيرهم .
في رسالة أرسلتها مي عام 1924، عبرت له "مي" عن خوفها من الحب. فرد عليها جبران: ".. هل تخافين ضوء الشمس؟ هل تخشين مد البحر وجزره؟...".
ومنذ أن وصلته تلك الرسالة اختار التراجع لإنقاذ حريته أو وقته، فأدركت "مي" حينذاك، بمرارة، سوء التفاهم بين رغبتها وفكرة جبران عن علاقتهما. وأسفت أنها كانت على هذا القدر من الصراحة والمباشرة. وصمتت ثمانية أشهر، رآها جبران "طويلة كأنها أزل".
ثم تراسلا لكن مراسلاتهما أصبحت متباعدة، حتى وفاة جبران لكنها أخصب وأجمل ماكتب في الأدب العربي.
ولما تأسست الرابط القلمية شارك جبران في تأسيسها وكان من مؤسسيها إلى جانب جبران كل : " إيليا أبو ماضي" و" ميخائيل نعيمة " و"عبد المسيح حداد" صاحب مجلة "السايح" وآخرين، و انتخب جبران رئيسا ً لهاً، في حين أن ميخائيل نعيمة ُأنتخب أميناً لسرها .
أعلن جبران للملأ أن "أولادكم ليسوا أولاداً لكم، إنهم أبناء وبنات الحياة المشتاقة إلى نفسها..."
قيل عن "النبي" أنه كتاب في التفاؤل والأمل. وبطريقة شاعرية، وأسلوب سلس، يقدم لنا جبران فيه برسالة روحية تدعونا إلى تفتح الذات و"إلى ظمأ أعمق للحياة".
كتب جبران عام 1931، يقول عن النبي : "شغل هذا الكتاب الصغير كل حياتي. كنت أريد أن أتأكد بشكل مطلق من أن كل كلمة كانت حقاً أفضل ما أستطيع تقديمه". وفعلا لم تذهب جهودجبران عبثاً حيث وبعد سبعين سنة على وفاته، لايزال يتداوله ملايين القراء في أنحاء العالم.
في العاشر من نيسان 1931 توفي جبران في إحدى مستشفيات نيويورك وهو في الثامنة والأربعين من العمر ، وبعد أن دفنوه في مقبرة "مونت بنيديكت"، إلى جوار أمه وشقيقته وأخيه غير الشقيق طلبت شقيقته "ماريانا"، نقل جثمانه إلى قرية بشري في لبنان حيث استقبلته في بيروت جموع كبيرة من الناس .. بكاه الناس ، كتبوا على قبره وحسب وصيته العبارة التالية :
" أنا حي مثلكم وأنا الآن إلى جانبكم . أغمضوا عيونكم . انظروا حولكم، وستروني....".
= = = = = = = = = = = =
* بيع في أمريكا وحدها تسعة ملايين نسخة من كتاب النبي لجبران إثر صدورها لأول مرة عام 1923 وقد ترجم الكتاب إلى أكثر من أربعين لغة، يأخذ بمجامع قلوب شريحة واسعة جداً من الناس.