قصة أبو نضال الحلقه الأولى

بعد ان تنقل طوال خمس وثلاثين سنة بين لبنان والعراق وايران والكويت وليبيا ومصر وسوريا والسودان كان لديه في كل بلد أصدقاء واعداء. واجه البنا سلسلة انشقاقات في تنظيمه لم تكن دوافعها ذات صلة بالمبادئ بل كانت علي الدوام ذات صلة بالغنائم والأموال التي يحصل عليها التنظيم حتي انقلب عليه اقاربه ورفاق دربه القدامي وكشفوا بعض أسراره.

وطوال ثلاث عقود ونصف العقد اكتشف العالم أن صبري البنا (مناضل فلسطيني) ينشط ضد الجميع ما عدا اسرائيل، فقد أصبح أشهر بندقية مستأجرة، لكنه لن يكون آخرها فالبنادق المستأجرة مبذولة في بلاد العرب وما يحيطها من بلدان لكن هؤلاء أصغر حجما وشهرةً من (أبو نضال). وتعكس حياة (أبو نضال) وتصرفاته صفة الابتزاز التي طبعت مرحلة السبعينيات من القرن الماضي فيما كان يستهدف شخصيات وحكومات اما استجابة لعطاء قدم اليه أو اتاوات يريد اخذها من الآخرين وكان يبتز الحكومات مثلما يبتز كل رجل يعتقد ان لديه مالاً يمكن ان يدفعه الخوف لكي يدفع للقاتل المحترف.

ومن مفارقات التاريخ ان الشخص الذي أعلن عن انتحار (أبو نضال) كان طارق عزيز المسؤول العراقي البارز الذي كان أحد اثنين بدآ العلاقة السرية العراقية معه، أما الشخص الثاني فكان سعدون شاكر رئيس المخابرات العراقي الأسبق. .. فقط نحره رفاقه العراقيون القدامي.. أو انهم دفعوه الي الانتحار بعد ان اكتشفوا ان البندقية التي طالما استأجروها واستخدموها للعمل ضد خصومهم يمكن ان تستأخر من خصومهم للعمل ضدهم. أوهم الجميع بأنه المنقذ ساعة الضيق.. وكان يعمل وفق نظرية الناجي الوحيد. دخل الأرض الحرام واقنع نفسه بالتعايش مع ألغامها حين ضاقت الأرض.. فانفجر لغم موقوفت في لحظة ثمة ارتياح خفي في جميع العواصم العربية من رحيل (أبو نضال)، ذلك الشخص الذي أوهم عرباً كثيرين بأهميته وسطوته وهيمنته علي المفاتيح السرية لحركة المنظمات الفلسطينية وملفاتها المتداخلة ذات الطابع الشخصي والمخابراتي والصفقاتي.. حتي غدا اسمه (أبو نضال) حلقة بين سلسلة من حلقات تأخذ أشكالاً مختلفة ومتلونة تبعاً للأماكن التي توضع فيها، فأصبح الشخص المسؤول من دون مسؤولية والقائد من دون رعية والحامل لشعارات أكبر من حجمه من دون أن يكون لها سند في أرض الواقع.. ووظف جميع ما حصل عليه من صداقات وعداوات فلسطينية ــ عربية واقليمية ودولية في ادامة عجلة الصفقات التي ظلت تشتعل بكثافة طوال سنوات مظلمة وكابوسية مرّ بها العرب في رحلات صراعاتهم الداخلية وأزماتهم الخارجية.. فأراد أبو نضال ان يكون ذلك المطلوب لأهميته في كل ساعة لدي العرب الموهومين بتلك الأهمية أو الذين يعرفون حجمه حقيقة لكنهم كانوا ماضين معه في اللعبة حتي نهايتها.. ويبدو انها مضت حتي نهايته هو شخصياً. سعي أبو نضال ان يكون الناجي الوحيد حين تنقلب المراكب بأحمالها في البحار وظل يسوّق نفسه في الكواليس علي انه المنقذ في ساعة الأزمات والمنسق السري في حالة الاضطراب العلني للأمور.. عاملاً في الوقت ذاته علي تغطية غايته الأساسية في كل المغامرات والصفقات والألعاب التي اشترك فيها.. وهي النجاة منفرداً وتسهيل اغراق الجميع وايهام الغرقي بأنهم ضحايا لأناس آخرين سيجدون أنفسهم أيضاً ضحايا مؤكدين.. لكنه كان ضحية سهلة منذ ان ضاقت الأرض به، وأصبح في كل شبر منها هناك من يتربص له ليصفي صفحة سوّدها (أبو نضال) ذات يوم بسخام بندقيته المؤجرة.. دخل أبو نضال الأرض الحرام وبقي في مربع القتل زمناً طويلاً.. كان كمقتول لكنه لم يحن موعد اعلان مقتله.. وقد حان الآن وأعلن. تروي الصحفية الفلسطينية تغريد سعادة القصة التي جمعت معلوماتها من مصادر عديدة طوال السنتين الماضيتين.

ولد صبري البنا المعروف بـ (ابو نضال) في المدينة الفلسطينية الساحلية (يافا) وكان والده من التجار المعروفين في هذه المدينة، وفي إحدي رحلاته الاستجمامية إلي لواء الاسكندرونة تعرف خليل علي والدة صبري وتزوج منها وكان زواجه مرفوض من العائلة المعروفة بنسبها واتهموا والدة صبري بأنها كانت تعمل راقصة في أحد ملاهي الاسكندرونة، وهكذا عاش صبري البنا منبوذ من العائلة، وعاش حياة قاسية لا يعرف الانتماء الحقيقي لأبيه أو لامه. وتلقي تعليمه المتوسط وغادر إلي السعودية ليعمل بها وكان يشرف علي بعض العمال هناك وقد استطاع أن يدير عمله بشكل جيد لما يمتلكه من عقلية تنظيمية وحسن إدارة. وتزوج من هيام البيطار وله منها بنتان وولد سماه نضال. وفي بداية الستينيات استطاع أبو نضال أن يبدأ حياته السياسية، مع حزب البعث، وكان من النشطين في الحزب وكانت له آراؤه المستقلة وعقليته المتمردة، ومثله مثل بقية الشباب الفلسطيني أخذ يبحث من خلال انتمائه الحزبي عن دور له ولحزبه في عملية الصراع العربي ــ الاسرائيلي، وهنا بدأ نشاطه السياسي في الخليج مع بعض الشباب الوطني إلي حين أن انطلقت حركة فتح، لينخرط في صفوفها، إلا انه سرعان ما اعتقل وتم إبعاده إلي لبنان ومنها عاد إلي الأردن. وهناك بدأ عمله في حركة فتح وأخذ بتأسيس الخلايا للعمل وكان يمتلك عقلية أمنية متقدمة بعد أن عمل مع صلاح خلف أبو أياد وتم تأسيس أول جهاز أمن للثورة الفلسطينية الذي عرف باسم (الرصد الثوري). وبعد أحداث أيلول عين أبو نضال ممثلا للحركة في السودان، ومن خلال علاقاته السابقة ومعرفته بأعضاء حزب البعث استطاع أبو نضال أن يقيم علاقات واسعة في السودان، وكان له نشاط ملحوظ أخاف رفاقه قبل أعدائه، وعليه تم إرساله إلي العراق معقل حزب البعث حيث كانت ثورة تموز العراقية ما زالت فتية، ومن هذه الأرضية أيضا استطاع أبو نضال أن يكسب العديد من العلاقات ولقي بدوره اهتماماً مميزاً من الحكومة العراقية.

بغداد بحثت عن دور في فتح
وكان للعراق حساباته في لعب دور مهم علي الساحة الفلسطينية ووسيلة للانتشار العربي وتمكن حزب البعث من لعب دور قومي من خلال القضية الفلسطينية. إرادت الحكومة العراقية أن يكون لها نصيب في تركيبة حركة فتح الحركة الجماهيرية الواسعة الممتدة علي طول الوطن العربي، ومن خلال عملية الصراع الداخلية والخارجية تقدم اسم أبو نضال الصفوف، ليكون اسما معروفا لدي العديد من دول الوطن العربي والعالم أيضا حيث حظي بلقاء الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، كما قام بزيارة مهمة لدولة الصين الشعبية ومنح مساعدات سخية منها، وهي عبارة عن سفينة تحمل شحنة عسكرية كاملة، إلا أن الحكومة العراقية وضعت يدها عليها إلي عام 1973 خلال حرب تشرين، حيث تم تسليمها لأبو نضال بعد أن أقام معسكرا في مدينة هيت العراقية علي ضفاف نهر الفرات بالقرب من مدينة الرمادي، وهناك استطاع أبو نضال أن يدرب ويسلح أعضاء تنظيم حركة فتح في العراق لينطلق من خلالهم إلي أرجاء العالم. كان لأبو نضال آراء خاصة به ووجهة نظر مستقلة من كل الأحداث التي دارت بعد حرب تشرين واخذ يعمل علي هذا الأساس... وله طموح بالاستقلالية عن حركة فتح الأم، وأخذ يلتقي بأعضاء المجلس الثوري في حركة فتح ونجح في استمالة بعضهم، ليشكل تنظيماً جديداً أطلق عليه حركة فتح الخط الصحيح . وهنا اتهم اللجنة المركزية بالخيانة ومحاولتها دخول لعبة التسوية.... وبدأ الصراع لتعلن حركة فتح اللجنة المركزية حكماً بالإعدام علي أبو نضال، وهنا تمرد أبو نضال علي قيادته ليتحول الصراع من سياسي إلي عسكري ويقوم بعمليات عدة اغتيال لقادة منهم علي ياسين ونعيم خضر و عز الدين القلق وسعيد حمامة وغيرهم. وفي عام 1978 وبعد لقائه ناجي علوش تم تأسيس حركة فتح المجلس الثوري وما زال التنظيم معروف بهذا الاسم لغاية الآن.

أبو نضال ووضع تنظيمه
أبو نضال الذي تجاوز الخامسة والستين من عمره هذه الشخصية الغامضة والتي اقلقت العديد من عواصم العالم قيل عنه بندقية للأيجار او انه يقود حركة تصحيحية داخل حركة فتح. وقالوا انه رجل سياسي محنك حافظ دائما علي علاقات مع ألد اعدائه،وقيل عنه رجل أمن من الطراز الأول استطاع أن يبني تنظيماً عقائدياً متماسكاً من النخبة... فماذا حصل له وكيف جرت فيه الأمور.

في شهر تموز من عام 1998 اقترب رجلان من المخابرات المصرية من أبو نضال وهو يخرج من منزله في مصر الجديدة وقالا له نرجو من حضرتك أن تتشرف معنا فهناك ما
يشكل خطر علي حياتك. وبكل هدوء ذهب أبو نضال معهم إلي مقر خاص للمخابرات المصرية ليطلعها علي ما توافر لديهم من معلومات حول ما حدث في مقره السري في
القاهرة بعد ان نشب خلاف حاد بين ابو نضال واقرب رجاله الذين في يوم من الايام كانوا هم من خيرة رجاله. لماذا انقلبوا عليه وماذا حدث في الثاني من تموز (يوليو) عام 1998؟

انعطافة مصيرية في حياة التنظيم
في نهاية حزيران (يونيو) من عام 1998 دعا ابو نضال لاجتماع للجنة المركزية في القاهرة التي كان يقيم فيها منذ عام 1996 هذا الاجتماع الذي اخذ منحي اخر في
حياة ومستقبل هذا التنظيم حيث طرح ابو نضال علي هامش الاجتماع قضية اعدام احد اعضاء اللجنة المركزية المسمي هشام حرب وطرد عضوين آخريين هما زكريا ابراهيم
وجمال فهمي لكن اعضاء اللجنة المركزية لم يوافقوا علي ما تقدم وطالبوا ابو نضال ان يكون علي جدول الاعمال كل ما الت اليه اوضاع الحركة في السنوات الاخيرة ودار سجال حاد حول هذا الموضوع ولم يخرج المجتمعون بنتيجة.
وطرح موضوع الثمانية ملايين دولار التي افرج عنها أحد البنوك السويسرية بعد تهديد ووعيد من ابو نضال للسلطات السويسرية وكان هذا المبلغ مسجلاً باسم احدي
بناته المتزوجات من رجل يوغسلافي الجنسية بوسني الاصل وحصل خلاف حول تقسيم هذا المبلغ الذي اصر ابو نضال ان يأخذ النصف واعضاء التنظيم النصف الآخر.
وتفاقم الامر الي ان قام عضوان من اعضاء اللجنة المركزية بسرقة الاسلحة الموجودة في مقر ابو نضال ليتسني لهم محاورته واجبارة علي النقاش الديمقراطي دون استخدام العنف وكان شعارهم في النقاش (كفانا دماء) الا ان المعركة كانت اوسع من الخلافات الدائرة بينهم والنيات المبيتة من الطرفين اتجاه الاخر.

وكل كان يطرح قضيته الخاصة بعيدة عن أي التزام عقائدي او مهني. ولم تكن الخلافات التي وقعت في القاهرة الا القشة التي قسمت ظهر البعير فهذه الخلافات
كانت متراكمة منذ ان بدأ العد العكسي في هذا التنيظم الذي أخذ يتحول بعد عام
1992 الي جهاز عاطل عن العمل وأصبح أعضاؤه يتساءلون التنظيم الي أين؟ وما هو الدور الفعلي لهذا التنظيم بعد تقلص دوره في العديد من الاقطار او العواصم
العربية وحلفاء الامس تحولوا الي اعداء والعكس صحيح؟
وعود أبو نضال للرئيس الراحل حافظ الأسدهنا يذكر بعضهم عن رسالة وجهها ابو نضال الي الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد (ان لا عداوة دائمة ولكن هناك صداقة دائمة) لكن ابو نضال حوّل اصدق اصدقائه الي اعداء متأثرا بوهم المؤامرة حيث تحول هذا الوهم من وهم فرد الي وهم جماعة حتي بات اعضاء التنظيم يفسرون كل شيء بوهم المؤامرة. وعلي الرغم من ان ابو نضال طرح في تلك المرحلة بعد عام 1992 مرحلة الانقاذ الوطني حسب ما اطلق عليها وغيّر في تركيبة وهيكلية العديد من الدوائر والبنيان التنظيمي وشكل محاكمة لكل الذين اتهمهم بالتقصير او عدم تأدية دورهم بشكل فعلي، الي ان أصبحت تلك محاكمة لأبو نضال نفسه ولأسلوبه في العمل. وخرجت نتائج التحقيق تصفع الجميع في هذا التنظيم. وذلك ان التنظيم لم يكن بمستوي السلوك او الممارسة او الفكر الذي كان يطرحه، وأتت قرارات ابو نضال تباعا متناقضة غير مدروسة واحيانا عشوائية ليرجع ويعيد صياغتها من جديد والكل في قيادة او نضال يتهكمون علي بعض القرارات ويقولون (لننتظر غدا تأتي قرارات غير التي أتت اليوم) وهكذا اصبحت النتيجة ما حدث في القاهرة.

احراج القاهرة متعمداً
اما الوضع الاقتصادي للتنظيم فقد كان المشجب الذي يعلق ابو نضال عليه كل الاخفاقات وكان دائما يحمل الآخرين سبب هذه الخسائر كما كان يحلو له ان يسميها وكانت الاموال تبدد في كل اتجاه والانهيار التنظيمي يتفاقم بشكل مستمر ولم يعد ينظر الي هذا بكل جدية سوي سعيه الي الانتقام من الاخرين وأخذته العزة بالاثم. اما هذه القلعة التي فقدت كل مقومات وجودها بعد ان فقدت كل ابراجها فقد بدت سفينة بلا دفة وراح اعضاء التنظيم كل يبحث عن لقمة عيشه وتأمين مستقبل اطفاله بعد ان ادركوا تماما ان لامناص من هذا العناء وهذا الجهد الذي لا يأتي منه سوي الدمار والقتل. احرج المصريون كثيرا ووقع هذا الحدث عندما كانت مصر تسعي لعقد مؤتمر دولي لمناهضة الارهاب ولملمة جراحها وبعد ان تعرضت لضربات عدة اثرت بشكل كبير علي السياحة التي تعتبر من اهم مقومات الاقتصاد المصري وما كان للمصريين الا نفي ما تردد حول ابو نضال ووجوده في مصر.وعندما سئل المصريين قالوا ان هذه الجماعة تتحرك بوثائق سفر مزورة ومن الصعب متابعتهم او كشف حقيقتهم. وبعد ان هدأت العاصفة طلب ابو نضال مغادرة مصر دون عودة والبدء بانهيار الوضع التنظيمي في مصر. ضربة أخري لهذا التنظيم بعد ان اتيحت له الفرصة ان يجد القاعدة للتحرك والانطلاق. سعي ابو نضال حثيثا الي تدمير كل هذا ونيته المبيتة. وخرج من مصر الي بغداد عبر طهران بعد ان تم ترتيب ذلك مع كل من الايرانيين والعراقيين كلا علي انفراد واستقبله علي الحدود العراقية قريبة معن ادهم وقد رافقه في هذه الرحلة احد رجالاته، والذي طرده ابو نضال من الفندق في طهران بعد ان اعطاه مبلغ 10 الاف دولار. اما باقي اعضاء اللجنة المركزية الذين خرجوا عن تنظيم ابو نضال فقد توجهوا جميعا الي اراضي السلطة الفلسطينية ولم يبقي مع ابو نضال الا من تاهت به السبل، ولم يستطع الحصول علي وثيقة او جواز سفر اردني او حتي المال الكافي لرحلة العودة.
اتهام مصر
وهنا عاد ابو نضال ليتهم المصريين وآخرون بانهم اجبروا اعضاءه علي الدخول الي اراضي السلطة وشرح ذلك برسالة ارسلها الي الرئيس المصري حسني مبارك ليزيد من احراج المصريين اولا وليبرر ما فعله في مصر قالبا الحقائق علي رأسها. وبعد اطلاعهم علي هذه الرسالة كانت ردة فعل المصريين الاولي (ان ابو نضال هو الذي يتحمل مسؤولية ما حدث) وان الذين خرجوا الي الاراضي الفلسطينية لا غبار عليهم طيلة حياتهم في التنظيم. ومنهم وصفي حدون وزكريا ابراهيم ومنير احمد وغيرهم.
وفي ما يلي نص الرسالة التي حصلنا علي نسخة منها:
السيد الرئيس محمد حسني مبارك حفظه الله:
تحية العروبة والاسلام يطيب لي ان اتقدم باسمي والرفاق اللجنة التنفيذية وباسم كوادر واعضاء حركة فتح ــ المجلس الثوري مهنئا اياكم بالثقة العالية التي عبر عنها نجاحكم بالاستفتاء الشعبي لولاية رابعة من رئاستكم لجمهورية مصر العربية الشقيقة.
راجين لكم موفور الصحة والتوفيق ولاهلنا في مصر المزيد من التقدم والازدهار.
لقد شهدت مصر في عهدكم الكثير من الانجازات والتحولات الايجابية ورغم التركة الثقيلة التي تصديتم لمعالجتها وتجاوز تبعاتها.
وعلي الرغم من دقة وخطورة المرحلة التاريخية التي تعيشها امتنا العربية، ويوجه مصر وتتحمل عبئا كبيرا من مسؤوليات النهوض بالواقع العربي الذي يرزح
تحت تأثيرها لذلك نحن ندرك حجم التعقيدات والاخطار الراهنة. نري ما تمليه طبيعة هذه المرحلة من تحديات تواجهها القوي القومية وانطلاقا من واقعنا
كمناضلين عــرب نحمل قضايا الامة هما دائما لنا. وقضية فلسطين في طليعتها.
وكان وسيبقي خيارنا الثابت بالتوجه نحو مصر من اجل ان تسترد دورها ومكانتها في حياة الامة، بل ان هذه الرابطة العضوية بين قوة اهل فلسطين ومصر ستبـــقي
ضرورة وركيزة لصيانه الامن القومي الامة فوق كل الاعتبارات السياسية الانية والعثرات العارضة؟

يتبع...