النكتة السياسية بالسودان، سخرية ام دليل عافية

اشتهر الشعب السوداني منذ وقت طويل بتدوال النكتة السياسية في المناسبات الاجتماعية وأماكن العمل.

وكان ذلك واضحا خلال عهد الرئيس السابق جعفر نميري حيث ظهر ذلك في العديد من النكات التي تسخر من شخصه، ومن طريقته في الحديث.

لكن النكات السياسية في السودان تزايدت بشكل كبير كلما اقترب موعد الانتخابات، كما يرى خالد فرح الصحفي بصحيفة "الرأي العام" السودانية.

ومن اشهر النكات المتداولة الآن في السودان، الطرفة التي تقول ان احد المواطنين الذين لا يتابعون الشأن السياسي كان يرى في الشوارع اعلانات الحملة الانتخابية للبشير بحكم انها الأكثر انتشارا وملصقات اعلانية لمشروب غازي جديد يسمى "شامبيون"، وعندما سُأل من هو المرشح الفائز في الانتخابات قال المواطن: "اما البشير او شامبيون".

خالد فرح يرى أن النكتة أو الطرفة السياسية انتقلت من عامة الناس الى اوساط السياسيين السودانيين في حملاتهم الانتخابية، وخاصة فيما يتعلق بالرموز الانتخابية.

قصة آدم

ويشير في هذا الصدد الى ان ياسر عرمان المرشح السابق للحركة الشعبية دعا الجماهير التي خاطبها في إحدى الندوات في دارفور الى الابتعاد عن "الشجرة" التي اخرجت "أبوكم آدم من الجنة"، في اشارة الى رمز المؤتمر الوطني في الانتخابات وهي الشجرة، والاحالة المعروفة حول رواية آدم والشيطان في القرآن الكريم.

هذه المفارقة بالذات استخدمها حسن الترابي رئيس حزب المؤتمر الشعبي، اما نافع علي نافع القيادي بالمؤتمر الوطني فقد دعا من جانبه الناخبين الى ان يظللوا ابناءهم من حر الشمس بالاحتماء تحت ظل تلك الشجرة، في اشارة الى رمز حزب المؤتمر الشعبي وهو الشمس.

ظل الشجرة
صحيفة الميدان الناطقة باسم الحزب الشيوعي كانت قد نشرت رسما كاريكاتيريا يظهر فيه الترابي وهو يدعو مواطن سوداني لتجنب الشجرة، فيقول له المواطن: "ألست أنت الذي زرعتها"، في اشارة الى دور الترابي في وصول الرئيس البشير الى السلطة.

النكتة السياسية يمكن ان تكون دليل عافية في المجتمع، شريطة ان لا تتحول الى وسيلة لكيل الاتهامات
آراء بعض المواطنين الذين التقينا بهم اختلفت حول مغزى النكتة السياسية، حيث يرى محمد خير وهو موظف حكومي انها لا تقدم اي جديد، بل هي دليل على ابتعاد وانصراف الناس عن القضايا الجادة.

اما ثريا حسين، وهي مدرسة، فترى ان النكتة السياسية انما هي تعبير صادق عما يحس به عامة الناس، ودليل على متابعة الاحداث والاهتمام بها.

وتقف ميرى اجانق، الطالبة الجامعية، في الوسط بين هذا الرأي وذاك، وترى ان النكتة السياسية يمكن ان تكون دليل عافية في المجتمع، شريطة ان لا تتحول الى وسيلة لكيل الاتهامات.
bbc