وبقية من (الزيط ميط) ورقصني يا جدع؟

 


(كل شيء بخير..وكلو تمام التمام)
لا أدري لماذا يصر الجميع على مضغ تلك العبارة السخيفة حتى ولو كان حاله (يقرف القرد وزي الزفت)!!
دائما ما أباغت حضرتي بسؤال (أعور) عن السبب الذي يدعوا الجميع إلى التشبث بتلابيب هذه العبارة بمناسبة أو من دون!! ثم أخمن في نفسي إلى أن المسألة ليست سوى مسألة " نصب" على النفس
وعملية ضرب حقنة (بينج) ليسكن الوجع برهة من الوقت، وهي محاولة فاشلة لإقناع
الذات بأن الأمور كلها ماشية آخر حلاوة وبالصلاة عالنبي، وأن المسألة مسألة وقت لاغير وسيأتي يوم الفرج بالتأكيد!!


أنا لست بشخص ذي سيكولوجيا متشائمة أبدا (حلوة سيكولوجيا هذي)..لا والله حاشا وماشا أن أكون كذلك أبدا،
لكنني أرغب بالاستفسار فقط عن كينونة ذلك الوقت الذي سيأتي فيه ذلك الكائن النادر المسمى (الفرج) وتصبح فيه الأشياء وردية وآخر حلاوة..
أنا واثق من أنه سيأتي.. نعم سيأتي..وربي سيأتي لاريب..الفرق فقط هو هل سيأتي قبل الموت بقليل أم بعد الموت أم في صباح اليوم الذي سيلي يوم الموت مباشرة !!
سؤال غبي لايدل إلى على غباء صاحبه وهو جناب حضرتي بالتأكيد وليس شخص آخر..أليس كذلك!!
بالطبع هو كذلك ولاداعي للحرج مني.



بالأمس كنت في مهمة روتينية لشراء بعض الأغراض التي يرفض أخوتي القيام بها
على اعتبار أنني الوحيد (العواطلي) في منزلنا الصغير الكائن بجوار فيلا (آخر موديل علمت في مابعد أنها تخص أحد الذين قرروا يوما أن يرقوا بأنفسهم من مرتبة مواطن شريف إلى مرتبة مسئول لاعلاقة له بكلمة شريف بتاتا)..المهم وبما أنني الوحيد العواطلي والذي يجب أن يعاقب بكل الأعمال المنزلية بدءا من شراء الأغراض ومرورا باستذكار الدروس لأخي الأصغر وتوقفا عند محطة سماع الأخبار لأتلوها فيما بعد للذين فاتتهم هذه المادة الدسمة، وانتهاءً بتقليب قنوات التلفيزيون للجميع لأن الجميع متعب من يومه الشاق وليس في أناملهم أي قدرة على الحركة، ولا مانع إطلاقا من تدليكها لهم إن لزم الأمر!!

المهم أنني ذهبت لشراء بعض الأغراض(الضرورية والتي لاعلاقة لها البتة بأي كماليات والله) ليباغتني التاجر اللعين ذو اللسان (البالوعة) والصوت الشبيه بصوت (شكمان سيارة مهترئة) بأسعار لاتمت بأي صلة قرابة ولو حتى من بعيد لتلك التي كنت أعرفها بالأمس القريب، فعزيت السبب-بكل براءة- إلى أنني ربما كنت نائما كمنام أهل الكهف وصحوت بغتة الآن لأجد الأسعار القديمة كلها قد انتقلت إلى رحمة الله، تماما مثلما تنتقل الضمائر الحكومية إلى رحمة الله في هذا البلد الذي ينقل كل شيء حي وشبه حي إلى رحمة الله !!
فأخبرني –التاجر اللعين ذو اللسان(البالوعة)- وبكل برود بأن الأسعار ارتفعت منذ فترة، وأن الرئيس-القائد الرمز الفارس المهيب الكبير العظيم حفظه الله ورعاه وسدد خطاه وأكفه ورأسه وكل أطرافه جميعا وجعله ذخرا لأمته وشعبه-عازم بإذن الله-ولا راد لقضاء الله- على إضافة جرعة جديدة للموطنين اللذين لا ذنب لهم سوى أنهم مواطنين(درجة ثالثة) ورفع الدعم عن المنتجات أغلبها وخصوصا المشتقات النفطية،
(وطبعا لست أعلم ماذا يقصد بالمشتقات النفطية..أي والله لاأعلم)!!
فأخبرته بلهجة المندهش الساذج -وأنا كذلك بالفعل- أن هذه الجرعة هي الابن العاشر للجرعة الأم التي سبقت قبل فترة طويلة، وأن عملية تناسل الجرع بهذا الشكل المفرط متناقضة تماما مع سياسة تحديد النسل
التي دعت إليها الحكومة منذ التسعينيات، تماما مثلما يحدث في الصين!!
فما كان منه-التاجر اللعين ذو اللسان(البالوعة)- إلا أن قذفني بمجوعة من العبارات والشتائم التي تفيد في مامعناها بأنني (شكلي مش عاوز أجيبها لبر، وشكلي مش عايز الليلة هذي تعدي على خير، وأن أذهب في حال سبيلي قبل أن يتطور الأمر من قذف بالعبارات إلى قذف بأشياء أخرى جلدية وبلاستيكية وربما حديدية إن لزم الأمر،
وأنني لو عامل فيها راجل ليش ماروح واتكلم معاه مباشرة-يقصد الرئيس طبعا-)!!
ولذا ولأنني احترم نفسي طبعا وأخشى عليها من أي خدش فقد أخذت بضاعتي وبالسعر الجديد
غصبا عن عيني وعين اللي خلفوني كمان وابتلعت كمدي وغيضي تماما كما يبتلع غيظه أي مواطن عربي يحترم نفسه في حضرة تاجر لعين ذو لسان (بالوعة) وأنا أكيل ماقدرني الله عليه من الشتائم والسباب القذر..(في نفسي طبعا) ..ليس خوفا منه بالرغم من أنني لست أمت بصلة قرابة إلى (أرنولد) ولا (بات مان) ولا حتى (المرأة القط)..
لا والله..وإنما احتراما لنفس تلك الأشياء الجلدية والبلاستيكية التي حدثتكم عنها قبل قليل!!
الغريب أن الحكومة-حفظها ربي من كل عين مواطن حسود- تقول أن كل شيء بخير وعال العال وآخر حلاوة بالصلاة عالنبي
وأنها -الحكومة برضو حفظها ربي من كل عين مواطن حسود- ناوية تخلي الشعب (يرقص على وحدة ونص) من شدة الفرح على حد زعمهم،
والحقيقة أن زعمهم هذا تحقق، مع انحراف معياري طفيف..فالشعب فعلا بات يرقص على وحدة ونص.. وربع كمان،
لكن بالتأكيد لأسباب أخرى.. لا أظن بأن عامل الفرح له علاقة بها..لا من قريب ولا من بعيد !!





في جميع دول العالم -والعالم هنا أقصد به كل بلد لايحكمه شخص لديه جواز صنع في سفارة عربية-هناك قانون لرفع الأسعار
على الأقل تقوم الحكومة-برضو حفظها ربي من كل عين مواطن حسود- برفع الرواتب نوعا ما ليستطيع المواطن تسلق سلم ارتفاع الأسعار
والمنتجات الضرورية التي يستهلكها لكي يحافظ على بقاء اسمه مدرجا ضمن قائمة الأحياء في هذا العالم الفاني!!
أما في كوكب العرب والدول النامية ذات الحكومات اللي برضو حفظها ربي من كل عين مواطن حسود، فالحال مختلف تماما،
الرواتب تصاب بروماتيزم مبكر من يوم تخلق، فتبقى على قعدتها تلك لا تنهض ولا تتحرك إلا بقدرة رب القدرة،
بل وإنها أحيانا تحطم كل مفاهيم الفيزياء والكيمياء وتهبط إلى الأسفل على عكس أسعار المنتجات،
كنوع من تعميد عروبتنا وتميزاً عن بقية الكواكب الأخرى التي تخلو من حكومات تشبه حكومات الكواكب العربية حفظها ربي من كل عين مواطن حسود برضو، ولايحكمها نفس ذلك الشخص ( اللي جوازه لم يصنع في سفارة عربية)!!





(ابتسم..أنت في اليمن)!!
(ابتسم..أنت في مصر)!!
(ابتسم..أنت في السعودية)!!
(ابتسم..أنت في الأردن)!!
أمانة عليك ابتسم..
لو سمحت ابتسم..
حلفتك بالغالي والرخيص تبتسم..
أنا ذي منعك تبتسم يامنعاه..بذييَّ الجاه..ابتسم!!




(ابتسم ..أنت في بلد عربي)!!

تلك هي اللافتة التي تفتح ذراعيها لكل زائر أو داخل للبلد إياه،
ولأنك في بلاد عربية في كوكب عربي فلابد أن تبتسم..بل وتقهقه من القلب في حال أنك زائر أجنبي (انطسيت في نظرك وتنيلت على عينك) وفكرت أن تدخل لأول مرة،
ولعمري أنني لم أسمع يوما ببلد أجنبي يكتب على مدخل أرضه لافتة تقول:
أبتسم..أنت في أوروبا، أو أنت في الصين مثلا!!


أمر طبيعي جدا!! فليس هناك أي بني آدم أو حتى قرد يحترم نفسه يدعوك لكي تضحك عليه وتفتح فمك في بلاهة حالما تدخل إلى أرضه سوى العرب والبلدان العروبية!!
المواطن هنا لايستلم مرتبه راضيا إلا ليمنحه على مضض لأكف الديانة، وهو يلعن اليوم الذي خلق فيه ببطاقة هوية عربية لم تمنحه ماكان يصبوا إليه مما يعدونه في التلفاز والخطابات الوطنية، ليعيش بقية الشهر على (البركة) والمعونات الخارجية..
يعني رشوات وعمليات نصب وجمعيات وغيره من تلك الأمور التي تساعده في أن يكذب على نفسه ويقنعها بأنه كائن حي يتمتع بكرامة المواطن الذي ينبغي عليه أن يكون لديه كرامة مادامه كائن حي طبعا!!





(كل شيء بخير..وكله تمام التمام)!!
تلك العبارة هي ماتميز الحمار العربي عن غيره من الحمير الأوربية..
وبالتالي هي ماتميز المواطن العربي عن غيره من المواطنين في الكواكب الأخرى(برضو تلك التي لا يحكمها شخص جوازه مصنع في سفارة عربية)
وتلك العبارة أيضا هي سبب شقاء البعض وراحة وهناء البال للبعض الآخر اللي هم طبعا ربي يحفظهم من كل عين مواطن حسود !!





قبل أيام كانت أحد الشعوب العربية في أحد الكواكب العربية تشتكي إلى جانب فقرها في احتياجاتها الضرورية إلى مسألة توفير الغاز الذي عز عليهم كما عزت مسألة الكرامة وأشياء أخرى لا أود الحديث الآنه عنها بسبب سوء الأحوال الجوية، لكن ما أود قوله وهو ما أثار حفيظتي باعتباري مواطن عربي أبيّ هو أن تلك الدولة العربية المحترمة قررت فجأة في عز احتياج المواطنين للغاز، قررت تصديره إلى دولة أخرى أو بالأصح كيان آخر تذكر فجأة أن له ميراث قديم من أيام النبي سليمان وقد أتى الآن ليبحث عنه هنا ويعيش بسلام لولا أن أصحاب الأرض لم يرحبوا بهم كما يليق بأخلاق العرب المضيافة والشهمة!!
منطق غريب وحال أغرب وسياسة عجيبة تدعوا إلى البكاء والضحك في آن..
ولماذا ؟؟؟؟

فقط لأننا نعيش على كوكب عربي..ونرزح تحت ظل حكومات - حفظها ربي من كل عين مواطن حسود- ويحكمنا شخص جوازه مصنوع في سفارة عربية!!

ورقصني ياجدع

 

حسام المقطري

  

.
نعم رقصني..ما المانع؟؟!!