التأكيد على تمكين المرأة الصّماء

تحتفل الهيئات العاملة مع الصم في الوطن العربي خلال الفترة مابين 21 و 27 نيسان (أبريل) من كل عام "بأسبوع الأصم" الذي يعد عيداً اجتماعياً للأشخاص الصم، وتظاهرة إعلامية شاملة للتعريف بالصمم والوقاية منه، وكذلك التعريف بالأصم وقدراته ووسائل رعايته وتربيته وتأهيله، وقنوات تواصله اللغوي النطقي و الإشاري بين أقرانه وبقية أفراد المجتمع، كذلك توجيه وسائل الإعلام والرأي العام لتسليط الضوء، وشرح الحاجات الأساسية الصحية والتربوية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والتأهيلية للأشخاص الصّم، صغاراً وكباراً، من أجل تمكينهم للقيام بدور فاعل وإيجابي في عملية التنمية الاجتماعية و الاقتصادية الشاملة والمستدامة.

التأكيد على تمكين المرأة الصّماء:

نظراً لأهمية شعار أسبوع الأصم الخامس و الثلاثين لعام 2010 الذي أطلقه الاتحاد العربي للهيئات العاملة مع الصم: "تمكين المرأة الصّماء في ضوء اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة"، فقد تم اعتماده ثانية كشعار للعام 2011، وقد كنت ممن آثروا اعتماد الشعار ثانية للعام الثاني على التوالي وذلك لأسباب عديدة أذكر منها:

أهمية تمكين المرأة الصّماء في الوطن العربي، و التي لا تتلقى كما ينبغي ما تحتاج إليه من خدمات صحية و تعليمية و اجتماعية و تأهيلية. و نظراً لأهمية تعزيز مشاركتها الفاعلة في حياة المجتمع و في جمعيات الصم و مختلف مستويات اتخاذ القرار في مجتمعاتهن المحلية و الوطنية، و أهمية الاستفادة من مواد اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي دخلت حيّز التنفيذِ في 3 أيار مايو 2008 خاصّة أنها قد وضعت آليةً تنفيذٍ و رصدٍ و متابعة، على الصعيدين الوطني و الدولي، وتؤكّد على مشاركةِ الأشخاصِ ذوي الإعاقة ومنظماتهم في هذه الآليات.

من جهة أخرى شهد العام 2010 فعاليات مميزة ومشجعة في عدة دول عربية لتمكين المرأة الصّماء أذكر منها:

1-انطلاق جمعية تنمية المرأة الأردنية للصّم بمبادرة من امرأة صمّاء، وتضم الجمعية نساء من الصّم وناطقات، وتسعى لتأمين فرص عمل وتمويل مشاريع اقتصادية مختلفة وغيرها، إضافة إلى برامج أخرى تعزز دمج المرأة الصّماء في مجتمعها المحلي.

2- الفعاليات المميزة للمركز الثقافي النسائي للصم في الرياض وهو أول مركز متخصّص في تنمية الثقافة العامة لدى النساء من الصم في السعودية، وهو بلا شك إضافة قيمة للجمعية السعودية للإعاقة السمعية.

3-الفعاليات المميزة للجنة الإماراتية المنظمة لأسبوع الأصم والتي تتشكل من وزارة الشؤون الاجتماعية، ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، ومؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الحاجات الخاصة، وإصداراتها الإعلامية القيمة.

4- الدور المهم للمرأة الصّماء من مختلف البلاد العربية في "مجموعة الصّم العرب" الإلكترونية، وتجلى ذلك في النقاش والنقد الذاتي وتبادل الإعلانات والأخبار والتجارب عبر الفضاء الافتراضي الذي تتيحه الشابكة، وكذلك موقع "الشفا للصحة النفسية والتربية الخاصة"، الذي يربط الباحثين والعاملين والمهتمين ويعزز دورهم في تمكين ذوي الإعاقة.

5- الدور البارز للمرأة الصماء في المؤتمر العام العاشر للاتحاد العربي للهيئات العاملة مع الصم في تونس خلال الفترة بين 25 - 27 / 11 / 2010، والذي تجلى خلال المشاركات والمناقشات، والاطلاع على فعاليات مميزة جرت في مصر والبحرين والكويت. وغيرها من الفعاليات التي انطلقت في العديد من البلاد العربية الأخرى.

نعم لقد أسعدتنا هذه الفعاليات الممّيزة، وأشعرتنا جميعاً بأهمية رفع هذا الشعار مجدداً الأمر الذي يوافر مناخاً إعلامياً داعماً ومؤازراً على طريق تمكين المرأة الصّماء.

ب- المرأة الصّماء تدفع الثمن باهظاً:

تشكلُ المرأةُ الصّماءُ أكثر من نصفِ حالات الصّمم في المجتمع، لكنّها و كما تفيد الدراسات، لا تتلقى ما تحتاج إليه من خدماتٍ صحّيةٍ و تعليميةٍ و اجتماعيةٍ و تأهيليةٍ مقارنة بالذكور من الأشخاصِ الصّم بسبب عواملٍ اجتماعيةٍ عديدةٍ، فالأمية تزدادُ في صفوفِ النساء المعوقات من الصّم، و لا يحصلن على الخدمات التأهيليةِ التعليمية المؤسساتيةِ الأساسيةِ، و كذلك التعليم المتوسط، و الجامعي، و فرص العمل المناسبة، و بالتالي تنقص فرص دمجهن في المجتمع، كما تنقص نسبةُ مشاركتهن الفاعلةِ في حياةِ المجتمع، و في جمعيات الصّم ومختلفِ مستويات اتخاذ القرار في مجتمعاتهن المحلية بل إن بعضهن يتعرض للتمييز والعنف و الاعتداء، كما تضعف فرصهن في الزواج، و تحقيق حياة كريمة أسوة ببقية أفراد المجتمع من العاديين.

لقد أكدت العديدُ من الدراسات هذه الحقائق القاسية عن واقع المرأة الصّماء، لذلك سعت التشريعات الوطنية إلى تعزيز حقوقها، و تأمين حاجاتها المختلفة الأساسية، وخطت العديدُ من المؤسسات الحكومية و الأهلية خطواتٍ من أجل تحسينِ هذه الصورة، لكن العواملَ الاجتماعية والثقافية، وضعف الوعي المجتمعي بذلك، وضعف الخطوات المتخذة على أرض الواقع كانت تحول دون ذلك، و ظلت المرأة الصّماء تدفع ثمناً باهظاً.

ج- دعوة إلى العمل:

لقد استجابت معظمُ الدولِ العربيةِ ووقعت وصادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ورغم هذه الاستجابات الجيدة إلا أن القوانينَ الوطنيةَ و التشريعاتَ الخاصّةَ بالإعاقةِ في الأقطارِ العربيةِ، لا تزال تعودُ إلى سنواتِ ما قبل هذه الاتفاقية، ومعظمها لا يعكس واقعَ المرأةَ المعوقةَ و لاسيما الصّماء، والحاجةََ الماسّةََ إلى تعزيزِ حقوقِها، و تأمينِ حاجاتِها المختلفةِ الأساسيةِ، و معالجةَ العوامل الاجتماعية والثقافية، وضعفَ الوعيِ المجتمعيِّ بذلك، الأمر الذي يدعونا إلى تحديثِ تشريعاتنا الوطنية، و الاستفادةِ من الاتفاقيةِ الدوليةٍ على الشكلِ الأمثلِ، و إطلاقِ العملِ التشاركي الحكومي و الأهلي و منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في مجالات رصد تنفيذها و تعزيزها، من أجل تعزيز حقوقهم و حمايتهم و حفظ كرامتهم.

كما تقع على منظماتِ الأشخاصِ ذوي الإعاقة، لا سيما منظمات المرأة مسؤوليةً كبرى في المشاركةِ الكاملة، الفاعلة في كل هذه المجالات، التي تحتاج إلى الكثيرِ من الجهدِ والوقتِ لإحداثِ التغييرِ المنشود، كما أن المنابرَِ الإعلاميةَ العامةَ و المتخصّصةَ بالإعاقةِ لا تتردد في القيامِ بالعملِِ الإعلاميِِّ المتخصّص و الجاد من أجلِ تمكينِ المرأةِ المعوقة، وخاصّة الصّماء، و خلق بيئةٍ ممكّنة لضمانِ تمتـّـعها تمتّعاً كاملاً، و على قدم المساواة بجميع حقوق الإنسان و الحريات الأساسية.

أدعو بمناسبةًًَِ هذا الأسبوع إلى تعزيزٍ الدراسات حولَ واقعٍِ المرأةِ الصّماء، لاسيما في الجامعات و المراكز المتخصّصة الحكومية و الأهلية و الخاصّة، و دعمٍ برامجٍِ التأهيلِ المجتمعيِّ الذي يكفل مشاركةًًًًًَ قويةًًًًً للمرأةِ الصّماء في اتخاذِ القرارات الإنمائية في مجتمعاتهن المحلّية كما ندعو إلى الاستفادةِ من توصياتِ مؤتمراتِ و ندواتِ الاتحاد العربي للهيئات العاملةِ مع الصّمِ التي طرحت أكثر من مرة قضايا تهمُّ المرأةَ الصّماءَ في وطنِنا العربي.

نأمل أن يشكّلَ هذا الأسبوعُ مناسبةًًًًًً للاحتفالِ في الوطن العربي بإنجازات المرأة الصّماء و نجاحاتها، و مناسبةًًَ لتكريمها و تعزيز دورها، وعرض التحديات والصعوبات التي تواجهها و سبل التغلبِ عليهما، و مناسبةً أيضا لعرضِ الجهودِ و التشريعات و الدراسات التي تسعى إلى تمكينِ المرأةِ الصّماءِ والنهوضِ بواقعها نحو الأفضل.