عقيدة الخصب السورية -1-

عقيدة الخصب السورية
مقدمة:
ان السريانية والفينيقية والعرباء ..هي لهجات وليست لغات ..وهي تطور للغة الأبجدية الأولى في أوغاريت وهي التي
أخذت عنها جميع الأمم الألفا بيت والأبجديه , حيث كانت السريانية في الشرق والفينيقية في الغرب والعرباء في جوف شبه الجزيره.
ويعود الفضل لانتشار العرباء الى القرآن الكريم,في حين ارتكب العرب أفدح الأخطاء التاريخيه بتدميرهم للتراث المكتوب بالفينيقيه والسريانية بحجة أنه تراث وثني ..
وان اهمال العرب للغتهم الأم وأخذهم النصوص الأثريه مترجمة عن اللغات الأجنبية والتي لا تحوي الكثير من الحروف والأسماء في لغتهم. هو الذي أدى الى حملة التزوير الكبرى في تاريخ سوريا وجعل الناس غريبه عن هذه ال نصوص وخاصة أسماء المواضع والأعلام, وقاد هذه الحملة المؤرخون التوراتيون لاضفاء الشرعية على وجود اسرائيل في هذا الحوض الحضاري العظيم - سوريا .,بينما نعلم اليوم أن بني اسرائيل هم قبيلة تتألف من رعاة غنم مثلهم مثل القبائل الأخرى في شبه الجزيره ولم يتركوا أي أثر يدل عليهم الا ما جاء عنهم في الكتب السماويه (فشلت البعثات الأثريه في اسرائيل على ايجاد أي أثر يدل على وجود دولة يهوديه في فلسطين كما يدعون مملكة داوود وسليمان أو أي أثر لبني اسرائيل في هذه الأرض..برغم أنهم وصلوا في التنقيب الى الطبقات الدنيا تحت المسجد الأقصى.)
و لا بد من الاشارة الى الأمور التالية:
1- دائما كان هناك في هذه العقيده قوه خالقه محجوبة خفية.أعطت لقوى أمر تدبير الحياة , سمتها الأرباب ثم الملائكة.
2- تم التمييز في هذه العقيدة بين مرحلتين: الحياة غير الواعيه , والحياة الواعية التي ابتدأت بظهور آدم الانسان.
3- الحياة غير الواعية مرّت بمرحلتين : خلق الكائنات الحيه الأولى في الماء وخلق النبات والحيوان على الجبل الأول.
4- ان الأرباب تولوا بعد ئذ أمر الخصب, والغرائز ..ودعيت مرحلة الماء بكتابتها المختلفة: نون, نن, ني, نينا, نينتا, نوت.
كما دعيت الرحم أو الأم بتسمياتها المختلفة: ما, مي , مامي, ماء ,مايا,مت
5- في مرحلة خلق النبات والحيوان فقد دعيت نين كورا أساق أي ربة الجبل القاذف (البركاني) أو عشتار الجبل
وقد صوّرت بهيئة سيده جميلة على قمة جبل مكلل بأشجار الصنوبر والعرعر .
ومن أسماء عشتار أيضا:
ني-روزا : وتعني ربة الزهر. والأسم مؤلف من ني وتعني بالسريانيه سيدة ,ربة و روزا وتعني الوردة وهي بالسريانية من الفعل روز =أزهر ,أورد.
ولما كان قدامى الفرس لم يكن لهم لغة غير اللغة السريانية بلهجتها الشرقية فقد استخدموها ومع الزمن نسوا أصلها..بعدما أهملوا دراسة أصل لغتهم السرياني كما فعل العرب , وصار الباحثون يحارون في أصل التسميات والأسماء ولجئوا الى اشتقاقات خاطئه لا تعود لأكثر من عشرات ومئات السنين.
ني- نورتا : أي ربة الزهر أيضا ..ان نورثا و نورتا و نورا تعني النوره الزهرة.
وما نزال مستمره الى اليوم ففي العربية فعل نور= أزهر , وشهر نوّار =شهر الزهور والنورة =الزهرة.
ني-لوفر: أي ربة الخصب والوفرة.
من الفعل فر و يفر ويعني وفر ,كثر خصب. وأطلق الأسم لاحقا على وردة الماء نيلوفر وتقدس كأحد رموز عشتار .
ودعوه أحيانا بزهرة اللوطس أو وردة الماء . واللوطس بالسريانيه يعني الفتنة والاغراء.
نيفر: أيضا ربة الخصب والوفرة.وبه دعيت تيمنا ..المدينة العبيدية في جنوب العراق.وأيضا الملكة نيفر تيتي وتي تعني أيضا الخصب والرحم ولهذا صوّر حرف التاء T صليب ( ولا تعني الضلع كما فسّرها كتّاب أسفار التوراة)
وقد صوّرت على شكل سرّة بارزه وسط الماء ودعيت نيفوري ومنها نافورة .
روداثدا: أي وردة الخصب ,أو وردة الربيع.
رودا = وردة في السريانية و ثدا= الثدي ,الربيع , الخصب.
جوليا-ميزا: أي المتجلية ذات الضفيرة .
جوليا= المتجلية الطالعة ,الببهية , المتلألئه. وميزا وميزتا= الجديلة. بالسريانية.
نين ماح : الربة الخالقه.
الحلقة القادمة الأم الكبرى عشتار ..أصل التسمية والحب في عقيدة الخصب السورية
الدكتور أحمد داوود
كتاب تاريخ سوريا الحضاري بتصرف