يوميات نائب عربي في البرلمان

المشهد الأول
كان عبد الغني أبو الذهب التاجر الثري يستعد لأول مرة في حياته لخوض تجربة الترشح للمجلس النيابي وكان قلقاً ومتوجساً ومتوتراً من الخوف ان لا يلقى القبول بين الناخبين ويخسر كل ما صرفه على الحملة الإنتخابية إلى فقدان ماء الوجه وتحمل عار الخسارة، ولكن المسؤول الذي عينه لادارة الحملة طمأنه وقال له:
- لا تخف يا سيد عبد الغني فالناخب لدينا ينتخب كل من يقول كلام أجمل ويعطي وعوداً اكثر إغراء حتى وان كان في قرارة نفسه يدرك بأن هذه الوعود غير قابلة للتنفيذ.
تعجب أبو الذهب وقال:
- ولكن أليس هناك أي جهة تحاسب على الوعود؟الن نقع في مازق اذا اعطينا وعودا ولم ننفذها ؟
ضحك المستشار وقال:
- طمّن بالك يا سيدي فلا من رقابة ولا من يحزنون يمكنك أن تعد الناس ما تشاء حتى إن شاء الله توعدهم بأنك ستعطي كل واحد منهم طائرة خاصة به!!!
- إذا كان الأمر بهذه السهولة فهذا جميل.
- بل وأسهل من ذلك كل ما عليك هو إبتكار وعود طنانة ورنانة تشجع الناس على التصويت لك.
ستارة.

المشهد الثاني
وقف عبد الغني أبو الذهب على منصة الخطابة كي يلقي خطاباً في جموع أهالي الدائرة الإنتخابية حول برنامجه الإنتخابي ولكنه كان متردداً في إطلاق الوعود الرنانة خوفا ان يضحك عليه الناس فقال:
- ايها الناخبون الشرفاء أعدكم في حال إنتخابي بأن أكون صوتكم في المجلس النيابي.
لم يتحمس أحد من الجمهور لما يقول وساد الوجوم على الوجوه، إلتفت أبو الذهب إلى مستشاره الذي حثه بنظرة عينه أن يزيد الحماسة والوعود فقال:
- كما أني أعدكم بأن تتحول الطريق الفرعية الغير معبدة لقريتكم إلى طريق سريع من أربع مسارات!!!!
علا التصفيق من الحاضرين فتشجع أبو الذهب وأكمل:
- كما أني سأحول المدرسة الإبتدائية ذات المعلم الواحد إلى جامعة ذات إختصاصات طب وهندسة وحقوق.
نهض الناس وبدأو بالتصفيق الحار والتشجيع فأكمل أبو الذهب :
- كما أعدكم بشرفي بأن أحول محطة الباصات القديمة إلى مطار دولي.
نهض الناس وأخذوا يهتفون بالروح بالدم نفديك يا أبو الذهب وحملوه على أكتافهم وهم يهتفون ويهلّلون:
بعد طول الإنتظار صار بقريتنا مطار.
ستارة

المشهد الثالث:
بعد أن فاز ابو الذهب في الإنتخابات وإنتقل إلى مكتبه الجديد في العاصمة جلس هو ومستشاره لتناول الشاي فسأل أبو الذهب:
- ما هي الخطوة التالية بعد فوزنا؟
- أول شيء تستلم السيارة الجديدة المعفية من الجمارك والرسوم.
- جميل وبعد ذلك؟
- تغير رقم تلفونك كي لا يتمكن أحد من أهل الدائرة الإنتخابية من الإتصال بك وإزعاجك بطلباتهم السخيفة وغير المنطقية.
- والله معك حق كلها طلبات سخيفة كما قلت واحد يريد أن يتزوج وليس معه مال وآخر يريد أن يتوظف وليس معه واسطة طلبات تافهة ومضيعة للوقت.
- ثم نجد لك لجنة في البرلمان تصبح عضواً فيها ويفضل ان تكون من اللجان ذات السفر الكثير لتتمتع ببدلات السفر وأيضاً تقضي وقتاً ممتعاً في الخارج.
- وغير ذلك؟
- تتصل بعدد من المسئولين الكبار في الدولة وتضع صوتك تحت تصرفهم إذا تم إستجوابهم تسقطه وإذا قدموا لائحة توافق عليها وإذا رفضوها تعترض عليها.
- وبالمقابل؟
- يؤمنون لك كل ما تريد، قطعة أرض، وظائف لحبايبك وأقاربك إلخ من المزايا.
- جميل والله جميل.
ستارة

المشهد الرابع:
كان أبو الذهب في سيارته الفخمة عندما إتصل به المسئول الكبير الذي أصبح من رجاله وقال له:
- أبو الذهب كيف الحال؟
- الحمد لله سيدي بفضل الله وفضلك.
- شفت كيف دخلت بنتك كلية الطب مع أن معدلها لا يؤهلها أن تدخل حتى معهد التمريض؟
- لساني عاجز عن الشكر سيدي.
- وزوجتك التي أرسلناها لتعمل عملية لأنفها على نفقة وزارة الصحة في الخارج مع أن هناك المئات من المرضى ذوي الحالات المستعصية ينتظرون منذ سنين؟
- الله يعمر بيتك يا سيدي أنا أخدمك من عيني.
- طيب جاءت الفرصة لذلك هناك لائحة قدمها بعض النواب لا نريدها أن تمر وواجبك أن تبذل كل جهدك كي لا يمر هذا القانون.
- أمرك سيدي حتى لو بالقوة سأمنع هذه اللائحة من التصويت.
ستارة

المشهد الخامس
كان أبو الذهب جالساً في مقعده النيابي الوثير بإنتظار اللائحة التي كلّمه عنها المسئول الكبير كي يستميت في ردها عندما غفا في كرسيه دون أن يشعر وفجأة صحا من النوم عندما كان النواب يستعدون للتصويت على اللائحة نهض أبو الذهب مسرعاً وطلب من رئيس المجلس حق المداخلة سمح له رئيس المجلس وذهب إلى المنصة وبدأ يقول:
- إن هذه اللائحة المضرة التي تنتقص من سيادة البلد ومن مقام المجلس النيابي يجب أن ترفض وبشدة.
تعجب رئيس المجلس وقال لأبو الذهب:
- يا سيد أبو الذهب لما كل هذا الإعتراض؟ هذه لائحة حول مخصصات النواب وزيادة رواتبهم
أدرك أبو الذهب أن اللائحة قد فاتته فقال:
- آسف ليس لدي أي إعتراض على هذه اللائحة وعلى بركة الله لا بل وأؤيدها بشدة.
أدرك ابو الذهب أنه قد فقد دعم ذلك المسئول إلى الأبد ولكنه لم يحزن إذ أن هناك الكثيرين ممن يرغبون بخدمته من المسئولين فعاد إلى كرسيه وأكمل غفوته.
ستار

المشهد الأخير:
بعد إنتهاء الدورة النيابية يعود أبو الذهب إلى نفس الدائرة الإنتخابية ويلقي خطاباً في جموع الناخبين ويقول:
- سأحول بئر القرية إلى مسابح عامة !!.
الجميع يهتف:
- سأحول دكان القرية إلى سوبرماركت !!!.
الجميع يهتف.
- ساحول دكان ابو جبار للختان الى مستشفى تخصصي دولي !!!
- سأجعل النساء تلد في 3 أشهر بدلاً من تسعة!!! كي توفروا في المصاريف والأوجاع.
وقف الجميع وصاروا يهتفون بالروح بالدم نفديك يا أبو الذهب وأنشدوا:
- بفضل أبو الذهب الغيور نسواننا تولد بثلاث شهور.
ستارة

وكل إنتخابات برلمانية عربية وأنتم بخير
* هذه القصة خيالية ولا تمت أي برلمان عربي بصلة.