فينكلشتاين يشكك في قصص داوود وسليمان

شكك عالم الآثار اسرائيل فينكلشتاين في قصتي الملك داوود وسليمان الحكيم موردا قراءة جديدة لهما على ضوء ابحاث علمية مفادها ان داوود كان ربما مجرد قاطع طرق وسليمان الحكيم كان حاكما على اورشليم (القدس) في زمن لم يكن عدد سكانها يتعدى بضعة آلاف.

وتحول داوود الراعي والمحارب والملك وسليمان الحكيم الذي حكم بتبصر وطيبة وعدل، الى نموذجين عن الادارة الرشيدة.

غير ان فينكلشتاين افاد بمناسبة صدور كتابه الجديد بعنوان ملوك الكتاب المقدس في الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا واسرائيل، ان اي اكتشاف في مجال علم الآثار والتاريخ لم يؤكد حتى الان ان هذين الملكين عاشا حقا.

وقال ان اسمي داوود وسليمان لم يردا في اي نص معاصر خارج الكتب المقدسة .

وسبق لفينكلشتاين الذي يدير معهد علم الآثار في جامعة تل ابيب، ان اثار جدلا محتدما قبل اربع سنوات عند صدور كتاب سابق الفه بالاشتراك مع الصحافي نيل آشر سيلبرمان الذي ساهم ايضا في الكتاب الجديد.

وكتب عالم الآثار في ملوك الكتاب المقدس ان معظم المحطات الشهيرة في حكاية داوود وسليمان اما وهمية واما مشكوك بصحتها من منظار تاريخي، واما ايضا مبالغ بها .

واوضح فينكلشتاين ان علماء الآثار غالبا ما استخدموا نص الكتاب المقدس اساسا لتفسير اكتشافات علم الآثار التي تؤكد بدورها صحة الكتاب المقدس التاريخية ، مضيفا ان ما لا يبدو متماسكا يتم التغاضي عنه الى ان ينهار البناء برمته .

وينطلق الكتاب من تحديد تواريخ ملكي داوود وسليمان، وهي تواريخ موضع جدل كبير، فيستند فينكلشتاين الى ادلة علمية وعلى الاخص التحاليل بمادة الكربون 14، ليحدد بداية ملك داوود في القرن العاشر قبل الميلاد، في حين كان حتى الان محددا في القرن التاسع.

وقال فينكلشتاين مشددا ان الفارق قرن، لكنه قرن حاسم .

واوضح ان مملكة يهودا في القرن التاسع كان يعمها الازدهار والنظام وتتقن الكتابة في ظل ادارة جديرة تركت اثارا كثيرة، في حين لم يكن هذا التطور سائدا قبل قرن، ما يبعث على التشكيك في امكانية وجود مملكة قادرة على بناء هيكل اورشليم الوارد ذكره في الكتاب المقدس.

ويؤكد فينكلشتاين انه يعتمد في بحثه خط المؤرخ الفرنسي مارك بلوك واسلوبه التراجعي الذي ينطلق من الحاضر لمعرفة الماضي.

وفي ما يتعلق بالمعركة بين داوود وجالوت، يوضح عالم الآثار انه من غير الممكن ان تكون وقعت في القرن التاسع قبل الميلاد، مشيرا الى ان الجبار الفلسطيني يعرف عنه على انه من مدينة غات التي دمرت قبل عقود من ذلك الوقت.

وذكر فينكلشتاين ايضا ان جالوت كان يرتدي ملابس مرتزق يوناني وان حكايته مروية باسلوب يذكر باسلوب ملاحم هوميروس ولا يمكن بالتالي الا ان يكون وضع في وقت لاحق.

وبحسب عالم الآثار، فان الكتاب المقدس يذهب الى حد كشف اسم كاتب حكاية داوود وهو يدعى الحنان.

وقال فينكلشتاين ان عمليات التنقيب عن الآثار التي يديرها في موقع مجيدو الاثري شمال اسرائيل جمعت فريقا من 43 اختصاصيا كبيرا واتاحت جمع ادلة علمية لا يمكن دحضها.

وقال لم تحصل ثورة مماثلة في الدراسات التي تتناول حقبة يسوع المسيح وقد بقيت متوقفة في مرحلة بدائية جدا من علم الآثار. وهذه الثورة ضرورية وستحصل حتما .