وقائع من محادثات الأسد-لافروف

وقائع من محادثات الأسد مع لافروف في حضور فرادكوف

قال الأسد: تدرك سوريا أن الفيتو الأخير في مجلس الأمن يرتّب على روسيا والصين أعباءً تعرف جيداً مقدارها، ولا سيما على العلاقات الدولية والإقليمية للبلدين، لذلك نحن مستعدون لمساعدة روسيا في ما تطلبه منا، وأن نوضح كل النقاط في كل المسائل التي تساعد على جبه الهستيريا الدولية التي نتعرض لها.
استفسر لافروف عن الوضع الأمني في سوريا، فردّ الأسد: أضرّ وجود بعثة المراقبين العرب بسوريا من خلال استغلال المجموعات المسلحة هذه المهمة بالتمدّد واستهداف القوى الأمنية حتى وصلت إلى مشارف دمشق، ما حتّم علينا القيام بعملية عسكرية محدودة لاستعادة هيبة الدولة وعدد من المناطق. وقد أعدنا الأمان إلى معظم مناطق ريف دمشق وتبقى منطقة الزبداني التي نعمل عليها، ونركز جهودنا الآن على حمص.
وشرح للافروف التركيبة المذهبية والسياسية لحمص، وقال: لم يعد في مقدور الدولة الوقوف على الحياد في القتال الدائر بين مختلف أحياء حمص.
أضاف الأسد: لا يزال الجيش حتى الآن غير موجود في حمص، بل إن قوات حفظ النظام هي التي تتولى تأمين المدينة. لكن هناك حاجة إلى عملية نوعية وقصيرة للجيش لوقف القتال بين أحياء المدينة.
لافروف: ما هي المدة المطلوبة؟
الأسد: ستكون قصيرة وجراحية.
طلب لافروف تأجيلها إلى ما بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية (12 شباط) كي لا تستخدم ذريعة لاتخاذ مواقف تصعيدية.
استجاب الأسد لطلب الوزير الروسي الذي طلب أيضاً عدم استخدام الأسلحة الثقيلة؛ لأن ذلك يمثّل ضغطاً على روسيا؛ لكون هذه الأسلحة من صنع روسي.
الأسد: لم تستخدم أسلحة ثقيلة في كل العمليات العسكرية الجارية منذ بداية الأزمة. الآليات المجنزرة التي تشاهد هي في الحقيقة ناقلات جند BMV، وتحتوي على رشاش واحد فقط.
عند تطرّق المحادثات إلى الحوار الداخلي في سوريا، طلب لافروف من الأسد التفويض إلى شخصية سورية صلاحيات واسعة لإدارة هذا الحوار، فردّ الرئيس السوري بأنه سبق له أن فوض إلى نائبه فاروق الشرع هذه المهمة بمرسوم جمهوري.
استوضحه لافروف إمكان أن يتولى هو إعلان ذلك رسمياً في الإعلام.
الأسد: لا مانع.
قال لافروف إن روسيا تجري اتصالات مع المعارضة، ولا سيما الداخلية، لحملها على المشاركة في الحوار المأمول في موسكو.
استوضح فرادكوف مسوّدة الدستور السوري الجديد، فردّ الأسد: هناك لجنة مكلفة البحث فيه، ويتضمن مشروع الدستور الجديد ما تطلبه المعارضة، وهو تحديد ولاية رئيس الجمهورية باثنتين في حد أقصى، وبإقامة نظام تعددي حزبي، بحيث يمثّل الحكومة الحزب الذي ينال الأكثرية في مجلس الشعب.
فرادكوف: كم يستغرق ذلك؟
الأسد: نحو شهر في حد أقصى.
طلب فرادكوف تقصير المدة إذا أمكن، فوعده الرئيس السوري بذلك.
قال لافروف إنه كان مع توسيع مهمة بعثة المراقبين وزيادة صلاحياتها. وافق الرئيس السوري على إبداء مرونة حيال توسيع صلاحياتها وزيادتها.
الأسد: بعد الفيتو الأخير، لا أرى لزوماً لأن تبقى القضية السورية في مجلس الامن. أفضّل إعادتها إلى الجامعة العربية.
لافروف: لا بأس من بقائها في مجلس الأمن، لأن ذلك يعطي روسيا قدرة على إبداء موقفها. لو لم تطرح القضية في مجلس الأمن لما أمكن روسيا استخدام الفيتو في التصويت. لا بأس من بقاء القضية في مجلس الأمن.
وافق الأسد: لا مشكلة ما دام ذلك يساعد روسيا على الإمساك بهذه القضية بما يراعي مصالح سوريا.
أبلغ لافروف إلى الرئيس السوري أن روسيا تعمل على تعاون إقليمي روسي ــــ تركي ــــ إيراني حول الملف السوري، وأن الإيرانيين يجرون مساعي مع تركيا ترمي الى تحييدها.
وقال: هناك سعي إلى إنشاء مسار تركي ــــ روسي ــــ إيراني في هذا الصدد.
الأسد: هذا منحى مفيد، رغم أن التصريحات الأخيرة لأردوغان وأوغلو لا تنم عن ذهاب تركيا في هذا الاتجاه. غير أن سوريا ترحب بهذا الجهد، وهي مستعدة لإنجاحه.
طلب فرادكوف من سوريا نشر معلومات عمّا يجري على الأراضي السورية، واستوضح ما يُشاع عن إلقاء القبض على أجانب يقومون بأعمال مسلحة على الأراضي السورية.
الأسد: لدينا أدلة نقوم باستكمالها تشير إلى بعض الأشخاص، ليبيين وعراقيين، شاهدهم بعض المراقبين العرب. وما دمنا لم نلقِ القبض عليهم، فإننا ننتظر استكمال المعلومات.
استوضح فرادكوف ما يتردّد من معلومات عن تمويل خارجي للأحداث السورية وتهريب أسلحة من دول الجوار.
ردّ: لدينا كذلك أدلة. لكننا لا نزال نجمع الإثباتات الناجزة.
اهتم الوفد الروسي بنشر هذه المعلومات فور استكمالها.
(الأخبار)