المقال الإفتتاحي

افتتاحية لمجلة الكلب الساخرة, رئيس التحرير صدقي اسماعيل:

لاشيء يزعج في الصباح مثل المقال الافتتاحي
تتلوه منفوض المزاج ولست أعني غير صاحي
بل عارفاً أن الجرائد عندنا ضدّ المِزاح
(فالنصر) مثل (البعث) (كالأيام) بل مثل (الكفاح) (1)
جدّيةٌ في العرض والتعليق من كلّ النواحي
فإذا قرأت بأن داءَ السلّ يُمنع باللقاحِ
كتبوا بأن الحكمَ في خطرٍ برأي أخي (صلاحِ) (2)
وإذا أتى خبرٌ بأن الغيم يُطردُ بالرياحِ
قالوا بأن البرلمان اليوم مقصوص الجناحِ
من أجل هذا جاء دور الكلب أستاذ النُباحِ
يعوي وحيداً بينما اتفق الجميع على الصياحِ
وله سياسته يترجمها بأبياتٍ صِحاحِ
مثل البنادق في القديم يُقال بل مثلَ الرماحِ
إن السياسة كالبلاغة مثلها رقصُ السماحِ
موزونةُ الإيقاع تشبه رشفة الماء القَرَاحِ
فيها الغموض يصير مثل الشمس في مَرج الأقاحي
لو غيمةٌ جاءت محاها من شعاعِ النور ماحي
هذا شعارُ الكلب فانتظروه دوماً في الصباح

(1) صحف سورية كانت تصدر في تلك الفترة
(2) صلاح الدين البيطار رئيس تحرير البعث يومئذٍ