جعجع: بقيت أياماً من دون طعام وماء

نادم على أمور شخصية وليس سياسية انتقلت من محاربة الخصم الى محاورته لم يكن صعبا على من عرف سمير جعجع في دير القطارة في اعالي جرود البترون قائدا لجبهة الشمال في القوات اللبنانية ان يتعرف عليه بسرعة في مقر إقامته في فرنسا قرب العاصمة الفرنسية : قسمات الوجه عادت هي نفسها لولا بعض شعرات بيضاء غزت الشارب النحيل والتجاعيد البسيطة التي تسللت الى الجبين والفكين والتي تبرز قليلا عند الكلام الذي يصر الحكيم عليه هادئا وخافتا، اما حركات اليدين فهي هي لمن يعرفها وكذلك اليد اليمنى المصابة التي كانت رديفة لشخصه وتوحي لمن يجهل الاصابة انه يرفع سبابته منذرا . هذه التفاصيل مهمة لمن اراد التأكد ان سمير جعجع لا يزال حيا يرزق وبكامل قدراته البدنية والعقلية والفكرية والسياسية، لكن المسألة كانت صعبة على المراسلين والصحافيين اللبنانيين الآتين من مدارس فكرية علمانية ويسارية. وعلى رغم ان قائد القوات كان واضحا جدا منذ البداية في تحديد هدف الاجتماع في المناقشة الفكرية والفلسفية والاجتماعية كي نتعرف بعضنا على بعض أكثر وتعرفوني وأعرفكم . الا انه وهو الغارق في هدوئه والذي يختار كلماته بعناية وينتبه الى كل شيء، أمضى قسطا من الوقت وهو يعتذر عن الاجابة عن الكثير من الاسئلة السياسية التي اعتبرها خارج الموضوع . سمير جعجع هو نفسه كما كان في القطارة لا يضيع دقيقة من وقته من غير فائدة، وكما كل المراحل لم يشذ عن هذه القاعدة في سني الاعتقال الطويلة . أدركت نياتهم منذ صدور القرارات الظنية في حقي وحق رفاقنا في القوات فقررت ان استغل فرصة اعتقالي كي احقق أمورا لطالما أردت القيام بها وهي القراءة واكتشاف ذاتي الانسانية . وعندما كان رفاقه في الخارج ينشطون لإطلاق سراحه كان سمير جعجع يتساءل اذا كان الوقت سيدهمه بمغادرة السجن قبل ان ينهي ما كان قد بدأه من جهد شخصي . لم يبدل الحكيم عاداته في العاصمة الفرنسية حيث يستعيد انفاسه من تجربة السجن و الشغل مستمر من الصباح الباكر حتى آخر الليل. اجتماعات تنظيمية لمكاتب القوات في الخارج وفروعها ولقاءات مع السياسيين والمستشارين واتصالات مع أركان القوات في الداخل والخارج وانتباه الى ادق التفاصيل، حتى إلى مواقع القوات على الانترنت التي جرى تنظيمها في اطار معين . منذ وصول الدكتور جعجع الى باريس والصحافة اللبنانية في باريس تلح على الأستاذ إيلي براغيد في موعد لمقابلة الحكيم ، وكان الجواب دوماً يؤكد أنه لا بد أن يلتقي جعجع الصحافة قبيل مغادرته العاصمة الفرنسية... وجاء الموعد يوم الأربعاء الماضي في جو من الاستعدادات في لبنان لاستقبال العائد قريباً... قريباً. فأمضى المراسلون والصحافيون أربع ساعات مع قائد القوات من الرابعة والنصف بعد الظهر وحتى الثامنة والنصف مساء، في منزله في ضواحي باريس، وخرجوا كل بخلاصته لكنهم أجمعوا على القول : يا دكتور جعجع كيف يمكنك العمل بالسياسة اللبنانية حسب هذه المبادئ الاخلاقية التي تحدثنا عنها ؟ . والجواب : بكرا بتشوفوا .
ماذا قال جعجع للصحافة المجتمعة في دارته؟ باشر الكلام بتحية الى كل صحافي باليد والتعارف والاسم، تحية الصحافة الحرة على أساس أنه صار في الإمكان أن يكون الصحافي حراً في لبنان وفي إمكانه أن يكتب حرية ضميره أضاف عند ملاحظته تغييرا في بعض الوجوه:
كأنني نمت وصحوت، وعندما وضعوا لي جهاز تلفزيون يوم اقر قانون العفو ، نظرت الى الشاشة ورأيت ان كل شيء لا يزال كما هو بعد 11 سنة من الاعتقال، المذيعات والمذيعون لم يكن العمر باديا عليهم. كنت أتابع المجلات الأسبوعية الأجنبية في السنين الأخيرة من السجن. لم تحكم النظرة الرومنسية رؤيتي الى لبنان بل رأيت الأمور بصورة واقعية جداً. لا يمكننا أن نعتبر أن ثمة تغييراً والأمر يحتاج الى قليل من الوقت. كنت أراقب ما يحدث بدءاً من العسكري الى المحقق الذي كان يحقق معي وكنت أكيداً أن أكثرية العسكريين ضد كل ما يجري لكنهم في الوقت عينه يشاركون في النظام بأفضل ما يكون، وكنت أشعر أن كثراً في هذا النظام وممن كان يستند إليهم أكانوا قضاة أم عسكريين كانوا يدركون أن ما يجري من أمور إنما هو خطأ ولكنهم كانوا يستمرون في القيام بعملهم. هذا النظام حفر قبره بيده والناس لم يفعلوا شيئاً والآلاف الذين يشكلون إدارات الدولة يعلمون أن كل ما جرى كان خطأ ورغم ذلك قاموا به. شخص واحد كان في إمكانه أن يغيّر الأمور وهذا ما جرى في 14 آذار الذي لم يكن صدفة بل بدأ منذ 1990 وصولاً الى استشهاد رفيق الحريري و 14 آذار. غريب كيف أقفلت السلطة السابقة الباب على نفسها وكيف قتلت هذه السلطة رفيق الحريري وأنا أتحدث عما هو متداول بين الناس ومن المهم جدا الانتباه الى هذا الحدس الشعبي وهو من أصدق الأشياء هذا اليوم. وعندما يقف مليون ونصف مليون شخص يعلنون ذلك فهذا أقوى مؤشر وأقوى من كل الأدلة ولجان التحقيق، ورأي الناس مهم جداً على المستوى الإيجابي ومن الأمثولات الكبيرة التي خرجت بها من تجربة لبنان أن الناس تعلم ما يجري وقد تحفر قبرها بيدها ولكن عندما يأتي أحد ما وتثق به ستهب لتغيير الوضع وفي أوكرانيا كان تشيريننكو . وروى سمير جعجع فصولاً وجدانية وفكرية عن خلاصة تجربته الشخصية في السجن والتي اتسمت ببعد روحي وإيماني عميق ومما قال أنه قام بعملية إعادة تقويم فكرية شاملة ومراجعة ذاتية ولذلك يجب فصل كل إنسان عما يقوم به ويجب أن لا ينسحب ذلك على الموقف من هذا الإنسان. وسئل كيف ستنسحب هذه الأمور على سمير جعجع الجديد؟ فأجاب مازحاً: بكرا بتشوف، وسترون على الأرض وعكس ما كانت عليه الأمور سابقا، وأنا أدرك أن تغيير الصورة ليس سهلاً ولكن الأمور ستتغير . وعن انعكاس ذلك على فريق عمله قال أن ثمة نقاشاً جاداً سيحصل وربما تطور الى نقاش حاد في إطار الممارسة الديمقراطية لأن ثمة اختلافاً في مقاربة هذه المسائل بين من أتعامل معهم ولكنني آمل من خلال المحبة التي تجمعنا كفريق واحد والتي نكنها بعضنا البعض أن نتوصل الى نتيجة جيدة. على ماذا ندم سمير جعجع؟ أجاب: ندمت على أعمال قمت بها على المستوى الشخصي ولكن ليس على المستوى السياسي، وأهم ما في الأمر أن لا أعود الى القيام بها وأعترف أنني لم أندم لأنني تركت الجامعة الى الشأن العام. وأيضاً هناك بعض التصرفات الشخصية التي استفزني بها آخرون وكنت اتخذت قراراً بمواجهتهم ولكن مقاربتي للأمور تغيرت .
الحكيم رفض أن يكون هو من أطلق شعار الأمر لي وقال لم يكن شعاري وفوجئت أنهم ألبسوني الكثير من الممارسات التي جرت خلال الحرب ولكن من يتهمني ينسى أنني تسلمت قيادة القوات اللبنانية في 15 كانون الثاني 1986 والكثير من الأمور لم أكن مسؤولاً عنها وأنا لم أقل مثلاً أن أمن المجتمع المسيحي فوق كل اعتبار ولا الكثير من الشعارات التي يريدون إلصاقها بنا . وأضاف طبعاً أي قائد سياسي او مسؤول ليس شخصية أبو ملحم وأنا رئيس حزب سياسي ولا بد من وجود رئيس ومرؤوس وتداول وأخذ ورد وانتخابات وصولاً الى القرار السياسي. وهل لا يزال يتذكر شعار وجود بكل معنى الكلمة وعما إذا كان هذا الشعار يتناقض مع وجود الآخرين فشرح إذا كنا نبحث عن وجود مسيحي بكل معنى الكلمة فعلينا الاعتراف بوجود الآخرين ورفض الحكم على أي إنسان في مسألة إذا ما كان قد تعرض للخيانة واعتبر أن بعض الأشخاص وعلى مستويات قيادية قد بدلوا خطهم السياسي وأصبحوا في طرف آخر وموقفي منهم أنهم ليسوا يوضاسيين وأنا لا حق لي في الحكم عليهم وهم أحرار ولكن لا يستطيعون أن يكونوا معنا بعد اليوم . وعن أولوياته في العمل اللبناني قال أنه ليس مستعداً للتصرف وعلى المستوى السياسي خارج اقتناعاته الشخصية و الغاية لا يمكن أن تبرر الوسيلة على الاطلاق او الكذب وأنا أدرك أن ثمة مناخاً غير سليم في لبنان ولكنني سأستمر في التصرف حسب اقتناعاتي والمهم أن ينام المرء هادىء البال وضميره مرتاح وهذا ما شعرت به بعد سنتين من الاعتقال عندما انتهت المحاكمات وتصالحت مع نفسي . وهل تعرض لتعذيب؟ ابتسم سمير جعجع وقال بهدوء إنه أجبر على الوقوف ساعات طويلة من دون طعام او مياه ثم أحضروا له بعد ذلك قليلاً من الماء في فنجان قهوة ، وهو رغم كل ذلك لا يشعر بالحقد على سجانيه ومن قاموا بتعذيبه وقال: انظروا أين أصبحنا وأين أصبحوا هم . المجلة الوحيدة التي اطلع عليها سمير جعجع في زنزانته كانت الشبكة ولكنها كانت تخضع للرقابة وتنتزع منها كل إشارة اجتماعية او سياسية، ثم لاحقا سمحوا له بمجلات الإيكونوميست و التايم و النيوزويك . ومما ذكره أيضاً ان العصبة على عينيه كانت رفيقته الدائمة وقد استمر السجانون في وضعها على عينيه طوال فترة اعتقاله حتى عام 2002. أما كيف علم السجين السياسي الأشهر في تاريخ لبنان بحادث 11 أيلول؟ ذكر أن السجانين كانوا يمنعون عنه كل وسيلة إعلامية مرئية او مسموعة ويطلبون من الجنود إقفال الراديوهات والتلفزيونات فور مروره الى حين كان يوم 11 أيلول عندما أخرج الى التمشاية اليومية وعلى نقيض الهدوء التام الذي كان يعيش فيه إذا به يسمح أصوات الراديو والتلفزيون وعن أعمال إنقاذ فأدرك أن ثمة أمراً ما يحدث ولم يعلم ما هو بسبب عدم رؤيته شاشة التلفزيون بسبب العصبة وفي اليوم التالي أخبره المحامون عن حادث مهاجمة الولايات المتحدة الأميركية. وعن يومياته قال: كنت استيقظ كل يوم عند السادسة والنصف في زنزانة هي عبارة عن ثلاثة أمتار مربعة وفيها سرير عسكري حديد وبعد التأمل والصلاة التي كانت تمتد حتى ساعات الغداء كنت أتناول الطعام الذي كانت عائلتي تعده لي او أتناول من طعام العسكريين المتواضع، وبعد الغداء كانت تبدأ فترة القراءة الطويلة التي تمتد ساعات ما بعد الظهر وصولاً الى ساعة المشي والتي طالت وأصبحت ساعة ونصفاً في السنة الأخيرة وكنت أسير في موقف سيارات الوزارة في حراسة أربعة من الجنود ولم أتعرض لأي مرض . كتبت بعض الأشياء، وحاولت قبل الخروج من السجن الاتصال بأحد الأساتذة بغية وضع ما كتبت في قالب صحيح، وهو وافق قبل سنة من خروجي، ولكنهم لم يوافقوا (الأجهزة الأمنية)، كتبت عن البعدين الروحي والفلسفي للحياة، أي عن فلسفة الحياة. مثلاً؟ مثلاً حين يسيء لك شخص فأنت ليست لك علاقة بذلك، يجب أن تقول له أن ذلك ليس صحيحاً وأن توقفه عند حده، ولكن الأمر ينتهي عند هذا الحد. فإذا جاءك شخص حاملاً عصا عليك أن توقفه وتأخذ العصا منه وتتركه يذهب في سبيله، لا أريد أن أقول أن من ضربك على خدك الأيمن در له الأيسر، ولكن المهم ألا تحمل ضغينة او تطلق أحكاماً. فلو أنت ذاهب مثلاً الى العمل بسيارتك وأعاقتك صخرة، فعليك أن تنزل وتزيلها وتتابع الطريق وليس أن تشتمها وتشتم الجميع. ما هي ترجمة ذلك على المستوى السياسي؟ ترجمتها عكس ما كان يحدث في السابق، مثلاً في السابق كان هناك صراع بين الليبراليين والشيوعيين، وكنت أعادي الشيوعيين، اليوم أقول أن نظريتهم غير صحيحة ولكن أحاول أن أتناقش معهم. هل قرأت ماركس او لينين؟ قرأت بشكل عرضي وليس بالعمق. إذاً لم تعش بالحبس وانما بالمحبسة؟ صح. ومنذ أول القرارات الظنية، أيقنت ماذا يفعلون. ثم بدأت بقراءة التاريخ، تاريخ لبنان ثم تاريخ العالم، ولم أستمر بالقراءة السياسية او الثقافة السياسية، وبعد 3 او 4 او 5 سنوات، جاءت شائعة تقول أنهم سيفرجون عني، كنت أعرف أن في الأمر شائعة ومع ذلك كنت غير متحمس للخروج لأني لم أكمل ما كنت قد بدأت به. لمن قرأت؟ تيريز دوفيلار، القديس شربل الذي كان من أقوى القديسين ليس لأنه لبناني وإنما كان قوياً، والطوباوية اليزابيت كاتيز التي كان اسمها كاتيس دولاترينيته كانت تتمتع بقدرة هائلة على التعبير ومعرفة عميقة بالفلسفة الروحية، وعلى كل حال إن النساء في الروحانيات أقوى من الرجال من أيام رابعة العدوية حتى اليوم، لأن الروحانيات بحاجة الى جانب عاطفي كبير وعاطفة المرأة أكبر من عاطفة الرجل. هل قرأت شيئاً عن الإسلام والمسلمين؟ طبعاً قرأت القرآن الكريم كله، (ثم يتلو الفاتحة). هل تأثرت بالقرآن؟ لا يحق لي أن أتحدث عن القرآن، لأنه أكثر عمقاً منا كلنا، إنه قرآن منزل كما هو، لم يأتِ أناس يكتبونه كما صار الأمر بعد السيد المسيح، ولكن اسمح لي أن أعتذر عن الجواب رغم إني تعلمت الكثير من القرآن. ففيه زخم روحي كبير وقوي أكثر مما يفكر البعض. هل بعد إعادة إطلاق حزبك ستبقي على الصليب المشطوب شعاراً؟ هذا ليس شعارنا، إن بعض الشباب قرروا حمله، وحصل ذلك بعد حل القوات، وحين خرجت من السجن فوجئت بذلك. هل تطلب من شباب القوات إزالته؟ طبعاً وعلى كل حال صدرت مذكرة داخلية بهذا الخصوص. لكن القوات تستند الى الخزان المسيحي؟ الجميع يعرف أننا نمثل جزءاً من المجموعة المسيحية ولا أحد منا يغيّر الواقع، تعرفون أن جورج هيفن يقول أن لا أحد يصنع التاريخ وإنما ينفذ التاريخ (قال ذلك بالإنكليزية). كلنا أولاد التاريخ ولسنا صانعيه. هل أنت خائف على المسيحيين روحياً او سياسياً؟ لا روحياً ولا سياسياً، فلنستعرض تاريخهم، هم هنا منذ 3 آلاف سنة، والمجتمع الذي يخرج منه 3 قديسين (شربل والحرديني ورفقا) لا يخشى عليه. اتهم المحققون سمير جعجع بالكثير من الأمور وهناك واحد يعرفه جيداً ولا يزال، زاره وألقى عليه محاضرة لمدة ساعتين اتهمه فيها بتخريب لبنان وتدميره. ووسط هذه العزلة عرف الحكيم باعتقال رفاقه وخصوصا توفيق الهندي الذي قال ان لا مشكلة معه على الصعيد الشخصي وعندما أعود الى لبنان سنرتب كل الأمور ونحن رفاق صف واحد . سمير جعجع وسط هذا الجو الإيماني والمسيحي مدرك تماماً أن وضع لبنان صعب جداً وهناك أحداث كبيرة واستحقاقات لذلك هو يمضي الكثير من وقته على دراسة الملفات وتنظيم القوات استعداداً لمواجهة الاستحقاقات. أما عن صحته فهو على ما يبدو استعاد قوته الجسدية تماماً كما كان قبل الاعتقال أما الحديث عن سفره من لبنان للعلاج فيجيب: طبعاً أجريت بعد الفحوص الطبية ولكن الأهم أنني كنت في حاجة للجلوس قليلاً بهدوء مع عائلتي وزوجتي . أما لماذا لم يخرج والداه لملاقاته في فرنسا فقال: انهم كبار في السن وقبل خروجي بيومين كسر والدي وركه . وعن لقائه مع العماد ميشال عون قال: كانت لحظة اللقاء بيننا رائعة وهو الوحيد الذي سمح لي بمصافحته عدا أهلي ولقد دمعت عينا الجنرال عندما صافحني ولم يستطع الكلام . الحكيم لم يفاجأ بزيارة العماد فقد تبلغ ذلك من أهله وطبعا تحدثا عن نسيان الماضي ولكن الأهم أنه تبين للحكيم أن العماد قرأ بعض الكتب التي قرأها. وأبلغ جعجع عون أن لا مشكلة بيننا في الانتخابات واللي بيطلعوا للقوات اعتبرهم معك واللي بيطلعوا للتيار الوطني أعتبرهم معي . لم يخش سمير جعجع السجن وحتى عندما كانت ترده الأخبار في غدراس أنه سيعتقل: لم أنجب ولداً لأنني كنت أشعر أن شيئاً ما سيحدث وعندما بدأت فكرة الاعتقال تتضح لي كان تحليلي واقتناعي كما بدأت هذه الأمور ستنتهي ولكنني لم أكن أعرف متى وكنت واثقاً أن لكل شيء نهاية، ولذلك انصرفت الى القراءة والتأمل . هذه القدرية والإيمان في كلام سمير جعجع تجعله مؤمناً ومتعلقاً بديانته المسيحية بكل جوارحه لكنه شدد على أن التعصب الطائفي مرفوض وهو دعا محازبيه وكل اللبنانيين الى التمسك بالأخلاق الموجودة في الإسلام والمسيحية وهناك مسألة يجب علينا كلبنانيين أن ننتبه إليها وهي أن الذهاب الى الكنيسة والصوم والصلاة هي حق وواجب ولكن التعصب شيء آخر وهو من الأمور المرفوضة. ولا يفوت جعجع الإشارة الى أن غاندي كان من أكثر المتدينين والأهم بالنسبة إليه أن لا فرق بين مسيحي ومسلم في البعد الإنساني لكياننا وكلنا واحد في نهاية المطاف. ورد جعجع على الكلام الذي يتهمه بالطائفية لأنه يطالب بأمور تهم المسيحيين فقال إنه يطرح الأمور من زاوية الواقع كما هو لا من زاوية التعصب المسيحي وقال: عندما أعلن السيد هاني فحص أن ما يجري مع المسيحيين في لبنان أمر غير سليم فهل تريدون مني أن أقول غير ذلك. وهذه المسألة كانت مدعاة للنقاش مع حلفائنا وقد وافقوني الرأي أن ما نطالب به صحيح . وأضاف: القوات مع جعجع ستكون منفتحة على الجميع ونحن نعمل على هذا الشيء ونحن جزء من المجموعة المسيحية. ونحن والعماد ميشال عون مستمرون كل في خط معين ولكننا متفقون على الأهداف والفرق بيننا في الوسيلة وليس في الهدف ومن الأهمية بمكان أن ندرك أن ليس من الضروري أن تكون المعادلة أن يربح أحدنا ويخسر الآخر . يرفض سمير جعجع بعض الملاحظات والنظريات التي يرى أنها امتداد لمناخات السبعينات الفكرية وهو يتساءل لماذا إذا اهتم شخص ما بطرح فكرة تقدمية عن تنظيم أحوال لبنان وأوضاع شعبه يصبح غير وطني، وتكال ضده الاتهامات والأوصاف، و الحكيم على اقتناع بأن ترتيب الامور سينعكس إيجاباً على الجميع شرط أن نلتزم جميعاً الأخلاقية في العمل الوطني والسياسي وهذا لا يعني التطرف الطائفي. سمير جعجع الذي ختم مراجعته الشخصية ونقده الذاتي قال إنه أدخل السجن لأنهم أرادوا أن لا يقف أي واحد على أقدامه ويقول هذا صح وهذا غلط .
الكاتب مندوب المسيرة خاص من باريس