عيسى و مخايل


زياد الرحباني

ما هي العلاقة بين "السينما الصامتة" ووائل أبو فاعور(*) ؟
لم (ولن) يولد "الفاعور" الاّ الى أن نطقت السينما وأبى أن يحل عليها وعلينا الاّ صوتاً ثم صورة. وأجزم أنه لو وُلِدَ حقبة ولادة السينما الصامتة، لكان الوحيد في الفيلم الذي ينفذ صوته الى المشاهد، صوته المُعّل، المُغَرغِر، أمّا الباقون فيتحركون يفتحون أفواههم لاهثين، ولا نسمع منهم شيئا، الاّالفاعور! فهو يتكلم فوق حركات الآخرين وعنهم، يفيدنا عن أوضاعهم وماذا يقصدون، إنهُ الوحيد القادر على اختراق محدودية "الاختراع المنقوص". ماذا قلت؟... أعوذ بالله، ليس تلميذ العريضي، إنَّ غازي العريضي متكلم موهوب، يتقن فن الخطابة، ثم أن الفاعور تلميذ وليد بك جنبلاط شخصيا، لاحظهما!... هدوء الحبور نفسه، الحكمة نفسها! إن وليد بك مدرسة (في) "الحكمة" و"الرياضي" معاً... وإلاّ فكيف تظن شكلوا معا ثلثي المجلس النيابي؟
التوقيع: أكثرية صامتة
المُتوقَّع: إنمّا للصمت حدود
(*) شعور أبو فاعور بالمسؤولية عن صمتها.



--------------------------------------------------------------------------------




شَعبٌ طَيِّب

مخايل: هل أنتَ متأكدٌ أن الأميركيين يذهبون في صغرهم الى المدارس؟
عيسى: طبعا...لماذا؟
مخايل: لأنهم لا يتعلّمون يا رجل!! كل مرّة يعيدون الغلطة نفسها!
عيسى: أنا اعتقد، أنهم دون شك، التحقوا بمدارس، لكن مدارسهم لا تُعَلِّم
المواطنين الأميركيين، إنها تعلم وبكل تركيز ومتابعة وحزم،
الوافدين فقط من كل أنحاء العالم بموجب مِنَح دراسية.
مخايل: وكيف هذا؟
عيسى: لأن هؤلاء من ستتعاطى أميركا معهم مستقبلاً، تعلّمهم أشَّد تعليم

 

 

(عيسى ومخايل يشاهدان مساءً أخبار المؤسسة الصبيانية للارسال. «الحكيم» يصرّح، فجأة عيسى يخفض صوت التلفاز).
عيسى: آه! الآن فهمت لماذا امتدّ سجن الدكتور جعجع أحد عشر عاماً.
مخايل: لماذا؟
عيسى: لأنه يعيد نهاية كل جواب من أجوبته 3 مرات. فهمت؟
مخايل: ما هذا التحليل؟
عيسى: طبعاً! هل سمعته الآن؟ لقد قال: نحن لهم بالمرصاد، نحن لهم بالمرصاد، نحن لهم بالمرصاد!
مخايل: إن هذا يُقال على سبيل الصّلابة في المواقف
عيسى: أدري. ها أنت قلت لي: الصّلابة في المواقف أليس كذلك؟
مخايل: نعم!
عيسى: طيّب، وانا فهمت، لكني لو كنت أكلّم الحكيم لجاوبني: الصلابة في المواقف، الصلابة في المواقف، الصلابة في المواقف.
مخايل: هذه طريقته يا أخي.
عيسى: حسناً، وطريقته هذه ضربت فترة سجنه بثلاثة. كان محكوما بأربع سنوات ربما فصارت أربع سنوات، أربع سنوات وأربع سنوات. ولولا العفو الخاص لكان ما زال يكمل الحكم.
مخايل: أها.
عيسى: لا بل ان العفو قطع التحقيقات المقررة معه في منتصفها أظن.



عيسى: لماذا تسمي عائلة ابنها: كريم، وهي من بيت: كريم؟ الا تفكر في ان اسمه اصبح كريم كريم؟
مخايل: بلى، هذا ما يريدون.
عيسى: يريدون كريم كريم؟ لماذا؟
مخايل: لان كريم عادة لا يجيب بسهولة. لا يجيب على احد.
 

 

ـ مضى وقت طويل على آخر لقاء بيننا، طمّنّي ما آخر أخبارك؟
ـ واللَّهِ، لا بأس.
ـ وماذا تفعل؟
ـ إنّي أشجّع المواطنين على الاكتئاب في سندات الخزينة!
ـ وهل تجاوبوا؟
ـ كلا!
ـ لماذا برأيك؟
ـ لأنهم مكتئبون.