الجنس في مصر القديمة

مثلهم مثل باقي شعوب الأرض العاشقة للحياة لم يخجل المصريون من عرض تصوراتهم عن الجنس وكيفية الأعداد له وصيانة القدرة على فعلة والاستمتاع به، ظهر ذلك جلياً في الأشعار والأغاني وعلى جدران المقابر والمعابد حتى النصوص الدينية التي لم تخلو من الأشارة لذلك، لكن يجب ورغم ذلك الاشارة إلى ان النصوص الرسمية تمتعت بقدر أعلى من التحفظ أما النصوص الشعبية والمدونات لم يكن لها سقف محدد لكنها بقت في النهاية في الايطار الإنساني المشترك، رغم عدم صحة الجملة الأخيرة فلسفيا. امامنا مثال طريف وهو بردية تورين رقم 550001 والتي اكتشفها شامبليون في غرب طيبة بالقرب من مدينة العمال والفلاحين، تعرض البردية ثلاث جنسية أوضاع مختلفة، وهناك الكثير من هذه الأوضاع رسمت على شقفات الحجر، ثم

جنس بلا حمل
من الأمور التي بدت محيرة لي وأنا أتناول موضوع الجنس في مصر القديمة هو لجوء المصريين إلى وسائل منع الحمل وخاصة وأن عدد السكان كان منخفض بالقياس لمساحة الأرض الخصبة وكمية العمل المطلوبة سنوياً إلى جانب مظاهر الرخاء الذي تمتعت به مصر آنذاك ولا يبقى لي سوى التخمين حيث لم تذكر المصادر سبب اللجوء لتلك الوسائل، فربما كانت الوصفات لمن تعاني مرضا ما حيث يشكل
الحمل خطراً عليها، او ربما للحفاظ على جمال الجسم، أو ربما كانت هذه الوصفات للعاهرات حتى لا يتوقفن عن استقبال الرجال، أو خادمات المعبد ورغم ذلك تؤكد البرديات على ان الوصفات لسيدات متزوجات، فمثلا من بردية إبرس رقم 783، نقرأ الفقرة التالية: بداية العلاج الذي سيقوم به المرء للزوجة لكي تتوقف عن الإنجاب لمدة عامين أو ثلاث أعوام: يطحن البلح والحنظل والكافور في إناء من الفخار ثم يعجن (الخليط) مع عسل النحل وفتائل من الكتان، ليوضع داخل مهبل المرأة
ومن بردية برلين رقم 192 نتعرف على وصفة أخرى لا نعتقد في نجاحها: يجب أن تبخر الرحم بحبوب الشعير، وحتى

لا يصل السائل المنوي له يطبخ قليل من الزيت وقليل من الكرفس وقليل من البيرة المحلاة لتشربه صباحا

الختان: لم يعرف المصريون ختان الفتيات، لكن بالنسبة للأولاد كان يعد بمثابة أعداد الفتى للمارسة فعل الذكورة، وقد وصلنا من مقبرة الطبيب عنخ ماحور في سقارة، من عصر الأسرة السادسة، نهاية الدولة القديمة نحت جداري يمثل عملية الختان لاحد الفتيان

لغوياً
كان يطلق على الرجل الذي لم يدخل تجربة الذكورة بعد لفظ: عمعم، وعلى البنت البكر لفظ عمعت، أما الرجل صاحب التجربة فهو: نمنمي، أما زير النساء فهو: نكو

أما المخصي فيطلق عليه لفظ: سختي

الألفاظ الدالة على عضو الذكورة: باح، مت، نفر، حمس، حنن، قرنت
الألفاظ الدالة على عضو التناسل الانثوي: إيوف، شد، كات
كما كان يطلق لفظ: باجج للعضو ضعيف الانتصاب

الألفاظ الدالة على الفعل الجنسي
عاع: يعشر، يقذف
منزا: القذف والاورجازم
عمق: يعشر
وبا: يفض البكارة
بنن: ينكح
باي: ينط
بند: يخصب
منمن: ينكح
نوح: يعشر
رخ: يعشر
نهب: يعشر
نكيكي: يحبل
هد: هيجان جنسي
حاد: يثير
خنب: تستقبل ماء الرجل
سما: يضاجع امرأة
سنهب: التحضير للمعاشرة
دادا: ينكح
ناك: ينيك
اللفظ الأخير ناك هو اللفظ المستعمل حاليا دون الاعتراف به كتابتاً كأحد تجليات الوقار الكاذب، فرغم أن اللغة العربية مدتنا بعدد كبير من الألفاظ مثل حرثها، ولامسها، ورفثها، وباشرها، ونكحها، وعرفها وعاشرها، وجامعها، إلى جانب ألفاظ الإفضاء والوطء والمتعة والسر والبُضع والتماس، لكن أغلب هذه الألفاظ حبيسة الخطاب الديني وأروقة المحاكم الشرعية والقواميس، أما في لغة الشارع اليومية تستخدم كلمات: ناك، وينيك، ومتناكة، ونييك، إلخ. وفي القبطية اللخجة الفيومية: نويك، وفي اللهجة أخميمية: ناييك، وفي اللهجة الصعيدية: نايك
هذا اللفظ المصري الأصيل استخدمه أجدادنا في حياتهم اليومية ولغة الأدب تعبيراً عن الفعل الذكوري سواء في وجود الأنثى أو الاستمناء، وظهرت كثيرا في النصوص الدينية المقدسة وفي مادتها المعجمية نجد أيضاً: نكيكي بمعنى يعشر، نكو بمعنى زير نساء، نكك بمعنى مضاجعة الفتيان
لكن عند انتقال اللفظ للغات السامية انحصر استخدامها عندهم على فعل الزنى والخيانة الزوجية . وبدخول المسيحية مصر وترجمة التوراة إلى القبطية تقلص مجالها الدلالي لينحصر في فعل الزنى متأثرا بالنص التوراتي ووصايا موسى العشر (سفر الخروج20، 1) : לא תנאף (لو تناك) لا تزنى، كما ظهرت في التوراة أكثر من خمسة عشر مرة بنفس المعنى، وأصبحت الكلمة أسيرة المعنى السامى وأصبحت تشير للفجر والكفر في القبطية تحت تأثير النص التوراتي
في العربية لا تشير إلى فعل الزنى لكنها تقف وحيدة في مادتها المعجمية، نيك: ناكها ، ينيكها بمعنى جامعها

وجاء في المثل العربي القديم: من ينك العير ينك نياكا، والعير هو الحمار
وكان هناك أكثر من تعبير عن العاهرة، فكان يطلق عليها مست وترجمتها الحرفية الصبية، او الوليدة، وكذلك اللفظ خنمت وهي مشتقة من الفعل يفرح، ينعش، لكنها تشير أيضاً مرضعة سواء كانت أميرة أو ملكة أو ربة. وكذلك أطلق علي العاهرة اللفظ: تاحوت، هو في الواقع لفظ من ألفاظ السباب القبيحة أعتقد أنها على صلة بالكلمة التي تشير لخميرة البيرة التي تترسب في قعر الجرار، فربما كان معناها المرة القعر، كذلك كان يطلق لفظ كات بمعنى عاهرة لكنة أطلق أيضاً على فرج الأنثى، فقد ورد في إحدى البرديات الطبية شساو ست حر من كات س علاج لمن يؤلمها فرجها، الطريف أني اكتشفت أن الكلمات المعبرة عن العاهرة، مست و خنمت و تاحوت و كات، تشير أيضا للغذاء الأساسي للمصريين وهو الخبز لكن طبعا بتغير العلامة المعبرة عن المعنى
أما كلمات السباب ذات المدلول الجنسي منها
حم: خول
نكو: داعر
آلهة الجنس والخصوبة
أوزير: إلى جانب كونه إلهاً للعالم الأخر وسيد الغرب وسيد الخلود، فهو رمز الخصوبة ويظهر ذلك لنا أول ما يظهر في مستويين في الأسطورة الأوزيرية، المستوى الأول عندما جمعت إيزيس أشلاء زوجها أوزير ولم يكن بينها العضو التناسلي لأن السمك كان قد ألتهمه، فعجنت له عضو بديل منتصب وضاجعته وحبلت منه وجاء للوجود حورس وريث العرش الأسطوري لمصر، لذا تصوره الرسومات في صورة مومياء بعضو ذكورة منتصب. المستوى الثاني أن أحد أسباب الصراع الدامي بين أوزير رب الخير والنماء والخضار والخصوبة وست رب الصحراء والجدب والأجواء المتقلبة أن الأخير قد دخل على زوجته نفتيس فوجد على فراشة حزمة من البرسيم والتي تشير ميصيولوجيا إلى الخصوبة فعرف أن زوجته قد عاشرت أوزير وفيما بعد نعرف أنها أنجبت أنوبيس وتخلصت منه خوفا من ست لكن إيزيس تبحث عنه وتجده وتربية وهو الذي سيكفن أبيه أوزير فيما بعد فأصبح حاميا للجبانات
أما على مستوى الطقوس فقد اعتاد المصريون عمل تماثيل على هيئة مومياء اوزير بخليط من الطين والقمح وربما حبوب أخرى، وفي الربيع يتفجر هذا الخليط خضارا ويحتفل بعيد الربيع حيث الخروج للأماكن المفتوحة وكانت تقدم القرابين لاوزير والإله مين رب الخصوبة وخصوصا الخس البلدي، حيث كان المصريون يعتقدون في قدرة هذا النبات على زيادة الدافعية الجنسية وزيادة الخصوبة، ومازلنا نحافظ على جزء من هذه الطقوس في أعياد شم النسيم وهو دوما يتلي عيد القيامة، الذي كان في الأصل قبل ظهور المسيحية عيد لقيامة أوزير في الربيع وامتصته المسيحية فيما امتصته من طقوس عدة

بس: قد يبدو من ملامح الإله بس أنه أفريقي المنشأ، فهو بوجه أقرب للأسد وبلحية كثيفة وشعر غزير وزيل طويل، هو أولا حامي من الثعابين والأشباح لكنه أيضا إله الطرب والفرح والمتعة، انتشرت عبادته في أنحاء حوض الأبيض المتوسط في العصر الهيليني

مين: معنى الاسم غير معروف، يصور واقفا في هيئة أوزيرية منتصب العضو الذكري وأحيانا ممسكا به بيده اليسرى، وأحيانا يصور وهو يرفع يده اليمنى، هو إله الخصوبة والفحولة الجنسية، عندما دخلت بعض الآلهة السورية مصر ومنها ربة الجنس والخصوبة قادشو تمت المزاوجة بينهما

حتحور: هي من أقدم الربات في مصر، ظهرت بعدة صور منها في هيئة نوت ربة السماء، وهي أم وزوجة حورس حتى أن اسمها والذي يتكون من مقطعين يشير لذلك حت أي بيت، و حور أي حورس أي انها بيت حورس أي السماء، هي أيضا ميثولوجيا أبنة إله الشمس رع ، صورت في الغالب في هيئة بقرة أليف لكنها صورت أيضا في هيئة بشرية، هي ربة النساء، والتي ترعى شئونهن الجنسية وتنميها، هي باختصار الرمز النسوي في الخليقة، من أسمائها: ربة العضو الجنسي النسوي (فاجينا)، وتستدعى للتبارك بها أثناء ممارسة الجنس والحمل والولادة

قدشو: ربة سامية عبدت في سوريا وفلسطين معنى الاسم الأرامي: المقدسة، دخلت هذه الربة مصر مع أفواج المهاجرين من سوريا وقدست في الدلتا كربة للخصوبة وساوى المصريون بينها وبين حتحور

باستت: الربة صاحبة وجه الهرة، كان محل عبادتها تل بسطة الذي مازال يحمل في اسمه بصمتها، وكانت تقام فيها الاحتفالات في معبد الربة حيث الرقص والشرب وممارسة الحب وفقا لرواية

هيرودت الذي زار مصر في القرن الخامس قبل الميلاد لكن لا دليل على صحة أقواله

الجنس في الأساطير المصرية
من مجموعة برديات كستر بيتي التي اشتراها من أحد أهالي البر الغربي في طيبة عام 1928، واحدة منها دون عليها قصة الصراع بين أوزير وست ومواصلته على يد إيزيس وحورس لينتقم من قاتل أبيه ويستعيد عرش البلاد، وتحاول إيزيس بالحيلة أن تستدرج حورس للاعتراف بحق حورس في عرش مصر، بان غيرت هيئتها في صورة انثى لعوب وما أن شاهدها ست حتى أخرج عضوه وبدأ في الاستمناء. وبعد عدة لقاءات بين حورس وست مع تاسوع هليوبوليس، يبدأ عهد السلام بينهما
هنا يقول ست لحورس: تعال نعي ولنقضي يوما سعيدا في بيتي، وعندما جاء الليل ناما، وفي الظلام دس حورس عضوه التناسلي بين أرداف حورس، لكن في اللحظة المناسبة يستطيع حورس مد يده بين فخذية ويتلقى السائل المنوي في يده، ويذهب حورس شاكيا لأمه. فقطعت إيزيس يد حورس وألقت بها في النهر، وصنعت له يداً بديله، ثم وضعت موع من الزيت على عضو الذكورة لحورس ودهنته حتى انتصب وأخذت سائله المنوي ووضعته على الخس الذي يأكل منه ست، وبذلك دخلت نطفة حورس في جوف ست والتي ستخرج من رأسه فيما بعد على هيئة قرص الشمس
في قصة الأخوين، هناك مشهد غير مفهوم بالمرة، فالفتى باتا الهرب من اخيه بعد أن ادعت زوجة أخيه بأنه حاول الاعتداء عليها، لكنه في طريق هروبه يشبك قلبه في أعلى زهرة في شجرة أرز، ثم تهبه الآلهة رفيقة جميلة ، احبها جدا، وذات يوم قال لها: لا تخرجي حتى لا يخطفك البحر، لاني مثلك بلا عضو كورة ولن أستطيع نجدتك، فإن قلبي في أعلى زهرة في إحدى شجرات الأرز حتى الآن غير مفهوم العلاقة بين عضو الذكورة والقلب

من كتب الموتى
في الفصل السابع عشر
أنا اعرف ذلك الإله العظيم
- من هو؟
هو أوزير، وفي قول آخر: رع هو اسمه، المقدس من رع هو اسمه
هو العضو التناسلي لرع الذي به أضجع مع ذاته
وقد استخدمت كلمة ناك للتعبير عن المقصود، أما تعبير أضجع مع ذاته فهو تعبير عن الاستمناء الذي قام به رع لبداية عملية الخلق، فهنا يتم التوحيد بين خبرو أحد الآلهة التي تجسد الشمس الوليدة كل صباح وبين رع: توحدت مع يدي وعانقت ذاتي بحب وقذفت بسائلي المنوي في فمي وبصقت لي أبناء شو وتفنوت.كما أن هناك نص آخر يشير إلى أن المصريين جاءوا من دموع حورس، أما الزنوج فقد استمنى حورس من أجل وجودهم، ربما كان الخط الرابط بين الحكايتين يكمن في كون فكرة الخلق بالاستمناء هي فكرة أفريقية الأصل

جاء أيضا في الفصل رقم 125 وهو فصل الاعتراف السلبي وفيه ينفي المتوفى قيامة بالمعاصي، ومن هذه المعاصي بالطبع الجنس غير الشرعي، وهنا استخدم النص لفظ ناك الذي أشرنا إليه، الطريف أن في البرديات التي كتبت لسيدات حافظت على نفس التعبير، وهنا يكمن سؤال هل هذا التعبير ناك كان يستخدم للجنسين، أم هي قيود النص الديني؟

أخلاقيات الجنس
في نص جميل وصلنا من عصر الدولة الحديثة، لكاتب يدعى آني ينصح فيه أبنه خنسو حتب بالعديد من النصائح العامة جاء فيها عن العلاقة مع الأنثى التالي:
احترس من المرأة الغريبة التي لا يعرفها أهل بلدتها، لا تغازلها ولا تضاجعها، فهي كالبحر العميق لا يعرف الرجال مساراته. أما المرأة البعيدة عن زوجها التي تقول لك يوميا أنا جميلة عندما تكون بعيدة عن أعين الناس ستجيئك لتوقعك في حبائلها، احترس فهذه خطيئة

ومن نصائح بتاح حتب التي صاغها لأبنه في عهد الملك اسيسي، نجده ينصحه بكيفية التعامل مع الزوجة

تزوج، واجعل زوجتك سيدة قلبك، اشبع بطنها واكسيها، وبالدهان جدد أعضائها، أسعد قلبها طول الحياة فهي حقل خصب لبعلها ... .. وإذا كنت تريد الصداقة في بيت دخلته سيدا أو خادما فلا تقترب من نسائه